المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غادة السمان


هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:17 AM
الأحبة .. ذوو الذائقة الأدبية الرائعة
سأجلب لكم في هذا المتصفح
قراءات في نصوص أديبة سورية
اسمها غادةالسمان
لا أدري إن كنتم قد صافحتم نصا لها من قبل
وإن لم يكن فيشرفني
أن أكون أول من تطلعكم على كنوزها الأدبية

http://www.g11g.net/uploader/pic/picture00000.jpg

"رسالة امرأة الخطيئة البريئة"

في قصور الرماد أقيم
لكنني أتقن الرحيل .. مع النوارس
لمغازلة الغربات
في البحار كلها ..
لا أريد لجرحي ان يلتئم،
لأنني عجزت عن الكتابة حين انام بلا كوابيس
مرة حاولت أن أصادق حبك
كما يصادق الجرح رصاصة ادمته
مرة ، حاولت أن أصادق موتي بك
لأكتشف معنى حياتي معك
وكنا نتذمر ونتشاجر، ولم نكن ندري
أننا نعيش أحلى أيامنا
اليوم صار قلبي مملكة لعاشق وحيد اسمه الرحيل
.
.
كان حبك خطوات تفتش عن قوس قزح
وكنت احب المقامرة بحياتي مع المجهول
فقامرت عليها بحبك
وربحت موتي الجميل غرقا في محبرتي وذاكرتي
تعال معي إلى الرياح
ليست لدي أية وعود مشرقة أقطعها لك على نفسي
غير نزهة في الظلام الشهي
تدوم ليلة أو عمرأ
التفكير بك ... ضوء خفي
وليمة هذيان وجنون مستعادة
استحضارك ,, في الذاكرة
خطيئة بريئة!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:17 AM
ولدت غادة السمان في دمشق عام 1942. تلقت علومها في مدرسة البعثة العلمانية الفرنسية، وفي التجهيز الرسمية بدمشق.
تخرجت من جامعة دمشق تحمل شهادة الليسانس في اللغة الإنكليزية.
نالت شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي من الجامعة الأميركية في بيروت، عام 1968.
تزوجت د. بشير الداعوق صاحب دار الطليعة للنشر، أسست داراً خاصة لنشر مؤلفاتها.
لها العديد من الكتب في شتى أنواع الكتابة الأدبية والإبداعية.
في حقل الرواية أصدرت على التوالي:
- بيروت 75، عام 1975.
- كوابيس بيروت، 1979.
- ليلة المليار، 1986.
- الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشقية، 1997.
وفي حقل القصة القصيرة أصدرت على التوالي المجموعات التالية:
- عيناك قدري 1962.
- لا بحر في بيروت 1963.
- ليل الغرباء، 1966.
- حب، 1973.
- غربة تحت الصفر، 1987.
- الأعماق المحتلة، 1987.
- أشهد عكس الريح، 1988.
- القمر المربح، 1994.
أما مقالاتها الأدبية الإبداعية ونصوصها الشعرية فقد نشرتها في 16 كتاباً من بينها:
"أعلنت عليك الحب" و "الجسد حقيبة سفر"، و "الرغيف ينبض كالقلب" و "كتابات غير ملتزمة" و "الحب من الوريد إلى الوريد" و "القبيلة تستجوب القتيلة" و "أشهد عكس الريح".
وقد حظيت غادة السمان باهتمام نقدي واسع تمثل بصدور سبعة كتب عن أدبها، عدا آلاف المقالات والدراسات، ومن بين أصحاب هذه الكتب: غالي شكري وحنان عواد وشاكر النابلسي وعبد اللطيف الأرناؤوط.
ولها عدا ذلك كتاب مترجم بعنوان "الشعوب والبلدان."

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:19 AM
غادة السمان تعد واحدة من الاديبات البارعات في كتابة الرواية والقصص
والمقالات الادبية يدور بعضها في المطارات وداخل الطائرات والمواقع
السياحية الشهيرة حول العالم. انها تكشف المعاناة وتنطلق في صحاري
الكلمة الرائعة من اجل الهدف لا من اجل الترجمة او تصيد مديح لا عمر له،
بينما العمر للابداع في عالمه المطلق.
وقالت غادة السمان: "يكفي ان نكتب صدقنا، على النحو الذي يرضي ضمائرنا الادبية
وبعدها قد يترجم العمل او لا يترجم".
فالشرط الابداعي الاول هو الصدق الفني.
وقالت أيضاً: "الغرب يحترمنا حين نحترم انفسنا، قد يستغرق الامر وقتاً اطول مثل
عقدين تفصل بين صدور روايتي وترجمتها، لكن صدور رواية - معززة محترمة مكرمة
محاطة باعجاب ناشريها ومترجميها - امر يستحق الصبر، أليست الكتابة مهنة الصبر"؟

وقالت ايضاً: "من الخطأ ان نضع امامنا حين نكتب مواصفات معينة للعمل الادبي
طلباً لبركة الترجمة ولعقاً لاحذية المستشرقين، لسنا مضطرين لشتم اوطاننا ونشر
غسيلنا العائلي الوسخ والوطني استجداءً للترجمة، ولا للمباهاة في كبرنا بما كنا
نخجل منه في صغرنا من اجل التهريج في سيرك الغرب ونيل البركة في حقل الترجمة".

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:19 AM
نموذج من ابداعاتها
((اميرة في قصرك الثلجي ))

أين أنت أيها الاحمق الغالي
ضيعتني لأنك أردت امتلاكي..
ضيعتَ قدرتنا المتناغمة على الطيران معاً
وعلى الإقلاع في الغواصة الصفراء ...
أين أنت
ولماذا جعلت من نفسك خصماً لحريتي..
واضطررتني لاجتزازك من تربة عمري
ذات يوم..
جعلتك عطائي المقطر الحميم..
كنت تفجري الأصيل في غاب الحب..
دونما سقوط في وحل التفاصيل التقليدية التافهة..
ذات يوم..
كنتُ مخلوقاً كونياً متفتحاً
كلوحة من الضوء الحي..
يهديك كل ما منحته الطبيعة من توق وجنون..
دونما مناقصات رسمية
أو مزادات علنية
وخارج الإطارات كلها..
لماذا أيها الأحمق الغالي
كسرت اللوحة
واستحضرت خبراء الإطارات
أنصتُ إلى اللحن نفسه
وأتذكرك..
يوم كان رأسي
طافياً فوق صدرك
وكانت اللحظة، لحظة خلود صغيرة
وفي لحظات الخلود الصغيرة تلك
لا نعي معنى عبارة "ذكرى"..
كما لا يعي الطفل لحظة ولادته
موته المحتوم
ذات يوم..
حاولت ان تجعل مني
أميرة في قصرك الثلجي
لكنني فضلت أن أبقى
صعلوكة في براري حريتي..
آه أتذكرك
أتذكرك بحنين متقشف..
لقد تدحرجت الأيام كالكرة في ملعب الرياح
منذ تلك اللحظة السعيدة الحزينة..
لحظة ودعتك
وواعدتك كاذبة على اللقاء
وكنت أعرف انني أهجرك
لقد تدفق الزمن كالنهر
وضيعتُ طريق العودة إليك
ولكنني ما زلت أحبك بصدق
وما زلت أرفضك بصدق ..
لأعترف
أحببتك أكثر من أي مخلوق آخر..
وأحسست بالغربة معك
أكثر مما أحسستها مع أي مخلوق آخر..
معك لم أحس بالأمان، ولا الألفة
معك كان ذلك الجنون النابض الأرعن
النوم المتوقد .. استسلام اللذة الذليل..
آه اين أنت
وما جدوى أن أعرف
إن كنتُ سأهرب إلى الجهة الأخرى
من الكرة الأرضية..
وهل أنت سعيد
أنا لا!!
سعيدة بانتقامي منك فقط.
وهل أنت عاشق
أنا لا.
منذ هجرتك
عرفت لحظات من التحدي الحار
على تخوم الشهوة..
وهل أنت غريب
أنا نعم.
أكرر: غريبة كنت معك
وغريبة بدونك
وغريبة بك إلى الأبد.


* * * * *
ما أروعك يا غادة..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:20 AM
امرأة تحب الأسرار

دنياك تجتذبني
لأنك بريء الشر
وكالضوء لا تعرف لك حدودا
وتشرق فوق النساء كلهن..
متسللا إلى كل مكان تطاله أشعة يدك
دنياك تجتذبني .. فأنا أحب المنعطفات
لأنني لا أعرف من يكمن لي فيها
أحب غرف الأسرار محكمة الإغلاق
لأنني أجهل أية مباهج تحاك فيها ،.. ومكائد

أحب صمتك..
لأنه اللغات كلها في آن
يمتعني أن أتحدى غموض غاباتك
كأية حبة قمح معتدة بنفسها
سماؤك.. تغير كل ليلة نجومها ..
بحارك تبتلع كل فجر مراكبها وتطالب بالمزيد ..
إلى موتي بك مشيت أكثر خطاي رشاقة..
عشت احتضاري المتأجج بك

كراقصة باليه يحسدها بجع البحيرات الفضية
سأظل أرتكب الشوق
إليك

قريبة منك
وبعيدة في آن
كي لا تطحنني
ولا تسأمني
ولا تحتلني
ولا تغادرني!!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:21 AM
تقول الأديبة غادة :

بالحب وحده أتحداك بين آن وآخر
فتنصر وتهزم الحب أمامك أيهاالزمن
ها أنا أخط رسالتي إليك
لأعترف لك بأنك سلطان العالم
تحيا لتميت الأشياء كلها بإتقان
تعلمنا .. وحين نستوعب الدرس تقتلنا

في ضوئك يبدو العمالقة أقزاما أو العكس
ها أنت تخلط الأوراق كلها
فأعي أنني طالما حاربت أشخاصا ينتمي قلبي إليهم
وصادقت أشخاصا أمقتهم!

لقد بدأت أستوعب جيدا دروسك كلها،
فهل يعني ذلك أنه جاء دورك لقتلي ؟

ولماذ تقدم الموت لتلامذتك كلهم كهدية في " حفلة تخرج"؟

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:22 AM
تقول غادة..
في ( عاشقة الممحاة )

أقضي ليلي وأنا أكتب إليك رسائل حب
ثم أقضي نهاري التالي ,
وأنا أمحو كل كلمة على حدة !
فعيناك بوصلتان ذهبيتنان
تشيران دوماً صوب ... بحار الفراق !

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:22 AM
( نوارس الورق الأبيض )

حينما استحضرك
واكتب عنك،
يتحول القلم في يدي
الى وردة حمراء,,,
لم يكن بوسع مجنونة مثلي
ترتدي هدوءها بكل أناقة...
وتغلق الأزرار اللؤلؤية لثوب اتزانها البارد
على تيه غجرية عارية القدمين-،
لم يكن بوسع حمقاء مثلي
إلا أن تحب شاعرا مبدعا متوحشا مثلك..
طفولي الأنانية، غزير الخيانات والأكاذيب مثلك..!
حينما أسطر اسمك،
تفاجئني أورقي تحت يدي
وماء البحر يسيل منها
والنوارس البيض تطير فوقها..
وحينما ا كتب عنك
تشب النار في ممحاتي
ويهطل المطر من طاولتي
وتنبت الأزهار الربيعية على قش سلة مهملاتي
وتطير منها الفراشات الملونة ، والعصافير
وحين أمزق ما كتبت
نصير بقايا أوراقي وفتافيتها
قطعا من المرايا الفضية،
كقمر وقع وانكسر على طاولتي..
علمني كيف أكتب عنك
أو، كيف أنساك...!


كم أنت مُدهشة يا غادة..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:23 AM
عودة لإبداع غادة


.

.

(رسالة تكتب نفسها!!!)


كفا بعد آخر قرأتك !

وشما بعد آخر أحببتك !

مساما بعد آخر نسيتك !

وقلبي شجرة نقش غريب عليها اسمه ومضى واهما أنه امتلكها
حتى يعود !!.... جاهلا أنها امرأةالرياح والزلازل والصواعق
وليست عصفورة خشبية في ساعة سويسرية تقول كوكو كلما انفتح الباب
في الوقت المحدد
كوكو؟؟!!!.......... لست امرأة الكوكو يا صديقي
أنا امرأة الدهشة ..
أخشاب المراكب... المبحرة إلى المجهول مملكتي
شطآن القارات كلها شرفاتي
أنا المصباح ولستُ ظلك.

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:23 AM
امرأة الانتظار

في قلبي مغاور ومغاور
ستمتليء كلها حين تزورني

مازال جسدك بحرا
وما زلت سمكة ضالة
وما زال حبك فخا شهيا
أحتال على نفسي
كي أسقط في براثنه !!

في ساونا الأمسيات البيروتية الصيفية

أدلك أحزاني عضوا عضوا
حتى ينبجس البكاء كالنبع النقي
وأنا أنتظرك
وغيابك ممتليء بحضورك الخفي!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:25 AM
( إمرأة البحر )
رسم لي بالطبشور دائرة على الجدار
وقال لي : قفي داخلها ...
فانطلقت هاربة
إلى شوارع البحر.
* * *
غاضباً لحق بي
غاضباً زقزق في وجهي ، وقرّعني
وقال ان القضية جادة
وان "البث مباشر"
ويجب أن أعود معه إلى (الاستديو)
لأقف وسط دائرة الطباشير
وتحت دائرة الضوء
* * *
مسكينة ومبتلة
كمتسول شتائي
حاولت أن أقول له
انني انا أيضاً جادة ! ..
ولكنني (أبداً أبداً)
لن أتركه يسجنني
داخل دائرة مرسومة بالطباشير
على جدار ما .. أرض ما .. مسرح ما ..
لن أتركه يسجنني ،
لا باسمه ، ولا باسم الحب ، ولا باسم الشهرة ،
ولا باسم أحد .
* * *
آه خذ قلبي ، واقضمه كتفاحة
ولكن لا تسجنني داخل دائرة مغلقة ! ...
* * *
ها أنا ألحظ للمرة الاولى ، وبرعب
ان الحرف الأول من اسمك
هو جزء من دائرة
فلا تتابع رسمها حولي !
* * *
الساعة مستديرة
لكن رمل الزمن
صحارى من الأسرار
تسخر من الاشكال الهندسية .
وأنا أكره الدائرة ،
واكره المربع والمثلث
وسأخرج في مظاهرة ضد المستطيل ومتوازي الأضلاع
وكل ما هو مغلق كالسجن ! ...
وحدها النقطة المتحركة أحبها
اما الخطان المتوازيات
فيثيران حزني لركضهما إلى الأبد دونما لقاء
ودون أن يتبدل شيء ... بينهما ... وفيهما ...
* * *
إلى شاطئ البحر أهرب منك
وأقف وحيدة
وبطبشورة الحرية
ارسم دائرة غير مغلقة ،
مفتوحة من طرفيها باتجاه البحر والافق
وأقفز داخلها ،
وأركض منها إلى البحر ..
البحر .. البحر ... البحر ...

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:27 AM
عودة مع المجنونة غادّة السمّان

الإنتظار من الوريد إلى الوريد..
أين كنت ذلك المساء
حين نزفت صمتي في المقهى بانتظارك
ولم تجيء
* * *
أين كنت ذلك المساء
حتى ركضت على الأسفلت كسمكة تحتضر
ومشيتُ إلى مائدة الرجل الغريب
ومت فوق أغطيته الموردة ووسادته
وافتقدتك
وضمّني وناديتك ؟
* * *
أين كنت ذلك المساء
حين تركت المرأة تنتشر في الذعر
وتركت الليل ينشب النسيان فيها
ولم تجيء؟!
* * *
أين كنت ذلك المساء
حين شاهدت آخر عود ثقاب في العالم
ينطفئ
وكنت وحدي!!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:27 AM
سأعود ايضا ب

عاشقة كلماتها بلا شفــاه

هل تبقى في أعيادك غير البكاء
وركض الهياكل العظمية وأقنعة الجماجم يا أمير الذكريات؟

سجينة أنا داخل أمسيات التنهد اللامنسية
فأطلق سراحي في ليل الطقوس الجهنمية
حين يدخل حزني في حزنك كسيف يعانق غمده
والجنون يفك إسارنا معا في طواحين البرق

لم أرتد معطف الشيطان
ولم أزين شعري بوردة النسيان

مراكبي تشكو التشرد
ومراكبك محترقة تشكو عربدة قراصنة المياه الآسنة

بهدوء .. أعلن انكساري أما م سطوة جرحك
وأعود لأتزين بهباب حرائقك
وعبثا أغسل يدي منك في نهر السين
على إيقاع الجنون العابر في ليل النزوات

وها هو حزني يمخر شوارع الثلج
بحثا عن تقاطع خطوط الشمس والقمر في جبالك
لم تنكفيء الأشواق يا أمير الذكريات

ولكن قمر الغربة
أضاء مصابيحه الكشافة داخل عيني
كي لا أراك وانت تغادر صدفة البحر
لتقطن جرح قلبي...


.
.
أليست رائعة؟

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:28 AM
المبدعة غادة..
* * * * *

إدمان..


أدمنتك..
وانتهى الأمر..
فاغرس حضورك في شراييني
إبرة ذهبية مخدرة
واغرس لسانك في صدري
حتى القلب
كي تستيقظ دقاته..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:28 AM
وتقو ل غــادة
.
.

أعدو إلى النسيان
فيجمح بي حصــان الذاكرة
أمشي وحيدة على محيط الكرة الأرضية
ويركض خلفي ذلك الماضي كلـــه
كطفل يبكي ...
بيروت، سرقت عتباتك مني خطواتي وأنا أغادرك
فكيف أمضي بعيــــدا؟؟....

.
.

في كوابيسي ، لا أزال أقف كل ليلة أمام
أسوارك المزينة بجثث آلاف القتلى والمخطوفين
ووجوه الشبان تتدلى فوق أبوابك كالمصابيح المطفأة

أقف وأستجدي النسيان
وأقايضه بعمري الآتي .. فهلا أطلت سراحي من حبك...

كي أتزوج من الفتور؟..!!!!!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:29 AM
امرأة تدخل المرآة

الآن خرجت من بين أصابعك نهائياً
ودخلت في المرآة
ودخلت في التوحد
ولم أعد امرأتين
وصرتُ واحدةً داخل الزجاج
ولم يعد بوسعك
أن تعبث بجرحي العتيق..
* * * * *
ولم أعد أرتجف أملاً
لسماع صوتك من جديد
ولم أعد أرتجف توقاً
وأنا أتأهب للقائك من جديد
صرت أرتدي الجديد
وأمارس النسيان والحب
مع الريح العابرة..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:29 AM
وسوسني الحب
وسوّل لي أنني غابة شاسعة تحت القمر
فلم ألحظ تلك الليلة
أنني لست أكثر من شجرة أحرقها الإعصار

ولم أسمع أصوات الحطابين
وهم ينهالون بفؤوسهم على جذعي
يا صديقي
تبادلنا الأدوار
مرة أنت المطرقة
ومرة انا المسمار

ويضحك في سره الجدار..!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:30 AM
عودة لروائع غادة..

رفّة عصفور..

هــــدوء!!
ولا تطبق كفك علىّ بشدة..
ولا تَقْسُ في التقاطي عن زمنك
لئلا أتلاشى بين أصابعك..
لا تقترب كثيراً..
ولا تبتعد كثيراً..
وابق حيثُ أنتَ
نائماً بسلام
ووسادتك أحد صمّامات قلبي..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:31 AM
عاشقة ورقتها عانــس

جئت لأكتب
كانت الورقة بيضاء
حتى البهاء المطلق للياسمين
نقية كثلوج لم يطأها حتى عصفور

وقررت أن لا ألوثها
صباح اليوم التالي تلصصت عليها
فوجدتها كتبت لي : حمقاء!
لوثيني كي أحيا وأحترق وأطير إلى العيون
وأكون..

لا اريد أن أصير ورقة عانس؟

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:33 AM
للمبدعة غادة..

الذاكرة تتربص بك..


.. وأحياناً يجلدني الشوق إليك
ويصير الإنتظار
طعن العذاب الجسدي
وأنت تغتالني بالرعشات الموعودة!!
* * * * *
وأحياناً ينفجر القلب
فيطلق صرخاته على غير هدى
وينتحب بجذلٍ بالغ
وهو يؤكد: العمر غلطة مطبعية!!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:34 AM
عودة لروائع غادة..

الحزن الثمل


ولن أسمح للصحو باغتيالي
ولا للدوران
ولن أسمح للذكريات باغتيالي
ولا للنسيان
*****
وتلك العجلة
التي ربط جسدي إليها
لن أسمح لها بتفكيك حواسي
ما بعد الخمس....
*****
ولن أسمح للعبث
بتدمير طاقتي علي التحديق..
من الخارج: لعبة الحب والجنس والجاذبية
الاجتماعية...

من الداخل: لا شيء سوى جاذبية المعرفة
والغربة والرعب والغضب
والصمت الصمت الصمت
*****
تشرب سمومك
تحتلك قارة الدوار
ويرتفع في أحشائك
ذلك الإحساس البائس
بأن لكرة الأرضية تتدحرج
علي غير هدى..
أيها الأحمق، يا قلبي
متى تفهم أنني أكره الدوار
لأنه لحظة الوعي بالاختلاط الدائم للأشياء
وانزلاق أحبابك عنك
ودوران ركائزك الموهومة
حول مركز التخلي عنك!..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:35 AM
امرأة الفراق

مرصودة أنا لوداع أحبائي
فأنا عاجزة عن إلقاء القبض عليهم..
وأتقن جيداً
فنون الألم لفراقهم، والشوق، والذكريات
أكثر مما أتقن فن الاحتفاظ بهم،
يعني التفريط بجزء من حقيقتي..
*****
أتذكرك أيها الشقي
صوتك.. رائحتك
همسك.. غضبك
حبك الخرافي المباهج
ورغم كل شيء
استطعت بحذق الخلد
أن أتخلص منك
لأجلس في هذا الليل الحزين
وحيدة، وحيدة
إلا من ذكراك
التي تفترسني دونما رحمة
وأعرف أنك لو عدت
لطردتك دونما رحمة!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:36 AM
تواصلا مع غادة
.
.
أتشرد طويلا حتى انهار
وتركض فوقي الطرقات
تركبني القطارات ..
وهي تطلق صفيرها في كوابيسي..
ومثل بئر جافة
أتنهد الصدى.....!
فتأتي الغربة لتملأني بالدمع والثلوج ..

هات يدك أيها المشرد مثلي بين العواصم المطهمة
وقل لي بماذا تحلم؟
وكل امراة تشتهيها .. تستحيل جثة زرقاء في فراش كوابيسك
ألا تحلم بأصابع أمك العجوز
وهي تناولك فنجان قهوة عربية
وأنت امبراطور في فراشك الرث في قريتك؟!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:36 AM
رجل ممنوع من الصرف

لا يزال التحديق في عينيك
يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية
ولا يزال اسمك
الاسم الوحيد " الممنوع من الصرف" في حياتي
لا تزال في خاطري
نهرا .. نهرا... وكهفا.. كهفا.. وجرحا.. جرحا..
وأذكر جيدا رائحة كفك
خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة
تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول
لو لم تكن حنجرتي .. مغارة جليد
لقلت لك شيئا عذبا يشبه كلمة أحبك

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:37 AM
عودة للمجنونة غادة السمان..


لقاء الوداع..


تماسكي..
وانصتي جيداً..
إنها كلمات الوداع
التي تُقال دون أن تُقال..
* * *
تماسكي
وحدّقي جيداً..
إنه وجه الفراق الساخر
يطل من النافذة
* * *
تماسكي وواجهي الإعصار
الذي هوى في دربه لاجتياحك
ودفء تلك الظهيرة الشتائية
لا تُصدقيه
فهو بداية الحُمى..
* * *
تماسكي
والتقطي كهارب الودع
ولا تُطلقي نداء استغاثة
فقد أُصيب الحب بالصمم!..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:38 AM
تقول المجنونة غادة.. في خاطرتها/

الساقطة سهواً من عصرٍ آخر..


من الرماد.. أُلملم روحي..
وأُحاول أن أتقمص ذاتي من جديد..
لأعيش من جديد..
وجهك الذي كان... حبك الذي كان..
آه.. سيأتي النوم الكبير..
ونفترق..
سينطفئ القلب..
لكنه لم يكن فُقاعة!!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:39 AM
وتقول أيضا رائعتي
.
.

إذا التقينا
واستيقظت الغجرية في أعماقي من سباتها الاجتماعي الطويل
وعادت تخاطبها العناصر
يناديني النهر الشهي : تعالي واغرقي لتتعلمي...
كيف تتنفسين ملء رئتيك.....
تناديني البحار: تعالي من جديد إلى جزرالأسرار
تناديني الريح : أنا صوت القارات المجهولة..
ألم تفتقدي الرحيل إليها ؟
تناديني الشمس : تعلمي حكة العصافير
الإقامة في العش طقس عابر
والطيران وحده هو الحقيقة

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:39 AM
حـــب..


يطلقني حبك من فراشي الخامد
وموتي اليومي..
يقطع سلاسلي اللامرئية
التي تربطني إلى اسم اليوم والساعة والشهر
وإلى الجدران الرتيبة
وزعيق مذياع الجيران
وصراخ باعة الصحف بأسماء متكررة
والزجاج الصيفي اللزج...
* * *
يحررني حبك من التفاصيل البلهاء
لأعود كما أنا
جنية الفجر
التي سئمت المشي
واشتاقت إلى الطيران..
حبك ينبت لي
عشرات الأجنحة الشفّافة
وأطير كفراشة خرافية
خرجت للتو من زمن الشرنقة..
* * *
حبك يطلقني من سجن اللحظة
لأصير والمدى.. واحداً..




هُنا.. كان علىّ أن أعترف...
لا حرف يعلو فوق حرفك يا غادة..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:40 AM
عودةً لغادة..

" الحب خطان متوازيان "


إنك ساحر، وشرس
تخشى اطمئناني إليك:
تتوهمه فخّاً..
وتخشى هربي منك:
تتوهمه لامبالاة
****
يا رفيق الحزن الهارب من دربي
مثل طائر هجر الحدس
وحمل البوصلة فضاع..
****
تقدم مني بلا ذعر
وشاركني مهازل الذاكرة المشروخة
وانتفاضة الشرايين الضجرة
في مدن منسية
*****
آه لا تذهب، لا تحضر
لا تقترب، لا تبتعد
لا تهجرني، لا تلتصق بي
لا تضيعني، لا تؤطرنى..
ولنطر معاً
في خطين متوازيين
لا يلتقيان
لكنهما أيضاً لا يفترقان!...
إنه الحب!

ما أروعك يا غادة.. كم أنت مجنونة الحرف..

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:41 AM
وتواصلا مع المعنى في غادة
.
.

كأية مجنونة حرف
تعشق الحب وتكره الحبيب
لا أريد أن أتعرى من حبك
كي لا أفقد ذاكرتي
ولا أستطيع أن أرتدي حبك
كي لا أفقد ذاتي
أريد أن أتلاشى في حبك
كما يتلاشى جسدي في النوم
وأريد أن أنهض من حبك
صباح اليوم التالي ، كمن ينهض من حلمه
كأن شيئا لم يكن
ولكن كيف؟؟؟؟؟
ومن يستطيع أن يؤكد
أن ما نراه في أحلامنا لا يحدث لنا حقا
؟؟

ولماذا كلما أهديتني وردة في الحلم
أجدها على وسادتي فجر اليوم التالي....!

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:42 AM
من مختارات " الحبيب الإفتراضي " لغادة


امرأة الـ " دوت كوم " الافتراضية

أنا المرأة الافتراضية في أوطانٍ افتراضية
بتاريخ افتراضي مجيد ،
تخوض حروبا افتراضية بجيوش افتراضية
على الإنترنت . .
لكنها لا تزال تنشد : أمجاد يا عرب أمجاد !

.
.

" المترو " الافتراضي

انتظرت بشوق وصول القطار الأخير .
و حين وصل ، لم أصعد . .
و تأملته و هو يمضي ،
و نمت على رصيف المحطة و أنا أحلم به !

.
.

العمر الافتراضي

فتحت عيني على قرع طبول الحرب الإسرائيلية ،
و سأغلقها على قرع طبول الحرب الأمريكية .
و كأن العمر طيران عصفور بين قذيفتين ،
و كلمة على سطر ، أو كلمتين !
و لولا حبك لما صدقت أنني عشتُ ،
و لأقسمت بأنني وُلِدت داخل قبري . .

.
.

حرب النجوم الافتراضية

لا تخف ، ستشرق الشمس غدا
حتى لو متنا و لم نصح مع الديكة !

.
.

امرأة افتراضية داخل أوهام حقيقية

أعيش مع هاملت و آنا كارنينا و الملك لير و مدام بوفاري ،
و روبنسن كروزو و جونثان ليفنغستون النورس و " الأمير الصغير "
و غراب إدغار آلن بو ،
و الحوت موبي ديك و حمار الحكيم و بومة يوليوس قيصر ،
و شجرة أليس التي تقود إلى بلاد العجائب .
أعيش معهم أكثر مما أعيش مع أحبائي و أعدائي .
ألهذا أنا امرأة افتراضية و كاتبة حقيقية ؟

.
.

تأملات افتراضية

قال الزمن ساخرا : حين كان ذلك العجوز شابا ،
صرخ بملء حنجرته سأبدل العالم !
بعدها بأعوام صرخ سأبدل حبيبتي و وطني !
اليوم يهمس : سأبدل وسادتي !
و غدا سيهمس : سأبدل قبري !
و بعدها لن يقول شيئا !
فما أغرب أطوار الناس ،
يتبدلون و يتهمونني ، زاعمين أنني المسؤول !

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:43 AM
وهذا جزء من إحدى نصوصها في
" أعلنت الحرب عليك " تقول فيه:

أعلنت عليك الحب

كانت القسوة خطيئتك . .
و كان الكبرياء خطيئتي . .
و حين التحمت الخطيئتان
كان الفراق مولودهما الجهنمي . .

طالما قررت : حين نفترق ،
سأطلق الرصاص على صوتك . .
و أربط جسد ذكراك
إلى عمود رخامي
و أضرم فيه النار
كما كانوا يحرقون السحرة و شرورهم . .
و اليوم ، وقد افترقنا
أفكر فيك بحنان
و حزن مليء بالصفاء ،
كهمس الصحراء للسراب . .

فراق أو لا فراق
إني أعلنت عليك الحب . .
إني أعلنت عليك السلام . .
إني أعلنت عليك الشوق . .
إني أعلنت عليك الغفران . .
و لست بنادمة
لأنني أنفقت عليك جسدي و روحي . .

برد . برد .
و سجادة النجاح من الجليد
وجوه الأصدقاء
حقل مزروع بالألغام . .
و أصابعهم خناجر . .
وحدك كنت
ملاذ القلب – القنفذ ،
و لأجلك وحدك ،
استحالت أشواكه سنابل
ربما لذلك ،
كانت طعنتك الأشد حذقا و نفاذا ...

قليل من الشجار
ينعش ذاكرة الحب
قليل من الشجار
ينعش قلب الحب
لكننا شربنا من خمرة الشجار
حتى ثملنا
و قتل كل منا صاحبه
و عربد على جثته
حتى دون أن يلحظ ذلك ! ..

و أيضا أغفر لك
أنك حولتني من عصفور الرحيل
إلى مسمار مثبت في تابوت الغم

كنت ممتلئة بك ، راضية مكتفية بك
و لكن زمننا كان مثقوبا
يهرب منه رمل الفرح بسرعة

أتعذب ..
بسبب ما فعلته بك . .
بعد أن أرغمتني على أن أفعله بك

أعلنت عليك الحب
أعلنت عليك السلام
أعلنت عليك الغفرن
بقي أن تعلن على نفسك
السـلام و الغفران
أما الحب
فأنت جسده . .
.....

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:44 AM
من مختارات " اعتقال لحظة هاربة "

اعتقال إهداء كتاب

و أحيانا ينزف القلب
أكثر مما تسمح به التقاليد
فنهرب إلى الصيغ السائدة
لإهداء كتاب ! ..
تُرى ماذا تفضل ،
جرحي العاري الموسخ
بدم الفوضى الحائرة
أم قناعي اللائق ؟ ..

.
.

اعتقال ر . ف .

قبل أن تضجر ،
علمني كيف أدير خدي الأيمن
لمن انتهى للتو من التهام خدي الأيسر ..
و علمني
كيف أصلي بصوت عال
من أجل الذين قطعوا لساني
و كيف أمزق رادار الوعي
المنتشر كشبكة عنكبوت على طول روحي
علمني كيف أمنح ببراءة
للذين يتاجرون بي بإجرام
علمني كيف أحب أصدقائي
و أنا كفيلة بحب أعدائي ..!

.
.

اعتقال كلمة لم يقرأها جيدا

فليظل الشريان نابضا
معلقا بين الحضور و الغياب
على أسوار الليل و الترقب . .

و ليظل الحلم نائيا
كندف الثلج فوق الذرى
لئلا تدوسه
أقدام الواقع اليومي الموسخة . .

لا أريد حبا
أريد حلما . .
لا أريد جسدا
أريد ظـلا . .

هل تعني لك شيئا
هذه اللغة ! . .
أم تراك مثلهم جميعا
ستقرأها دون أن تقرأني ؟ . .

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:46 AM
يا غريب
إلى أين تذهب الأغاني
بعد ان نسمعها ؟

إلى أين تمضي كلمات الحب
بعد أن نقولها؟

إلى أين ترحل
اللحظات الحلوة بعد أن نعيشها؟

إلى أين يذهب لهب الشمعة
بعد احتراقها؟

إلى أين تذهب لمساتك
بعد أن تمضي يدك؟


إلى أين يذهب البرق بعد انطفائه؟
وعواصف الغابات بعدرحيلها؟

والشهب بعد احتراقها؟

قل لي إلى أين؟
لأنتظرك هناك يا حبيبي.....

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:47 AM
والحب حصان أبيض أسطــوري
من سقط تحت سنــابكه
تمزق في حفرة من الوحل
وبكى طويلا ريثما تلتئم جروحه

ومن سـاسـه وامتطاه
رحل به إلى دنيا خرافية السحــر

المهم!!

أن تمتطي الحب لا أن يمتطيك

هُدوءْ اللَحظاتْ
03-02-2006, 01:47 AM
أبعد انفاســك عن اوراقي

وارفع جسدك عن سقف غرفتي

وارحمني من حبــك الأعمـى

الذي لا يلوي على شيء
فأنا نائية ... نائية
أضحك نائية .. وأبكي نائية


* * *

لقد جئتنب بحبك وجنونك وصواعقك
بعد فوات الأوان

* * *

الآن
أنا على الشاطئ الآخر للنهر

أراك
وأسمعك لكن دربينا
لن تتقاطعا مرة أخرى