المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجل وحيد في زورق ::Darkness::


Darkness
03-18-2005, 03:25 PM
رجل وحيد في زورق. في ليل ليس فضيّاً. في بحر غير أزرق.
يعلو الموج ويتلاطم، لكنه لا يقذفه من الزورق. ترتجف كتفاي قليلاً خوفاً عليه.
يمرّ الحوت ولا يبتلعه. هو ليس آثماً، ليس أيّوب. لا يجيد الصلاة. لا تؤرقه النجاة. فهو ناجٍ هناك... حيث يجلس هادئاً يهمّ أن يرفع مجدافه كي يبحر.
يرحل الصباح ولا يأخذه معه إلى مملكة الظهيرة المتوحّشة.
يرحل الليل ولا يرفعه إلى نجمة الراعي "فينوس". هو ليس أدونيس، ليس وسيماً مثله كي تغرم به الآلهات الشبقات.
لا يبتلعه الحوت. لا تفرّخ في مسامه القروح. لا ينتظر شيئاً. لا يطمع بشيء من معطف السماء البارد. لا يصطاد. لا يغرق.

لديه مقعد شاغر في زورقه، ولديّ عينان تتوسّلان الرحيل.
لكن الرجل لا يعرف عينيّ، ومن مكانه البعيد يبقى محدّقاً إلى الشمس وقد غابت.

يشيخ الزمن ولا يلتفت رجل الزورق نحوي. لا يوجّه بصره خارج إطار الصورة التي تسجنه.
أنا، التي تستطيع أن تحطّم الإطار، يجعلني سجينة خارجه.
تؤلمني أوردتي التي تعرف أن عليّ أن أدير ظهري للّوحة، وأجلس فوق الكنبة، وأرشف القهوة من دون أن أرى كيف يرحل حلم في زورق معلّق على الحائط، بينما السيدات حولي يرشفن القهوة، لا يلتفتن إلى اللوحة. يقهقهن، لا همّ يؤرقهن فالأرض صلبة ملساء تحت أقدامهن، لا يتفتت رمل الشاطئ تحتها كما تحت قدميّ، ولا يطيّر الهواء المالح فساتينهن كما يفعل بفستاني، الذي يحلم أن يصير شراعاً أو منديلا في جيب سترة صياد... فستاني البائس الذي ينام وصاحبته على تهويدة الأمواج، فلا هما يغفوان حقاً ولا يصحوان تماماً...


بسمة الخطيب/لبنان