درب الهوى
03-16-2005, 04:46 PM
لم يعد خافياً على أحد عملية التضليل المنهجية والمركّزة التي تعتمدها السلطة,
وخصوصاً أجهزتها القضائية, حول حقيقة جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فالإرباك القضائي * الأمني في نشر المعلومات المتناقضة ومن ثم نفيها وتكذيبها, هو دليل قاطع على إدانة السلطة, التي لا تزال مستمرة في توفير كل الحجج والتبريرات لاتهامات المعارضة حول التلاعب بالتحقيقات وإخفاء الأدلة في مسرح الجريمة.
ومع كل تصريح قضائي, وبعد كل محاولة للكشف عن معلومات جديدة, تزداد الشكوك وتتصاعد علامات الاستفهام حول جدية السلطة في التعاطي مع التحقيقات, التي مازالت لم تكتشف الحد الأدنى من عناصر الجريمة, بعد أكثر من أربعة أسابيع على وقوعها.
إنها تحقيقات بحاجة إلى تحقيق, لما تتضمّنه من روايات رسمية متناقضة وخاطئة, انطلاقاً من نظرية أبو عدس والسيارة الانتحارية وتلغيم الأرض والحجاج الاستراليين, وصولاً إلى الفضائح الكبرى باكتشاف جثث مفقودة لشهداء بعد أيام وأسبوعين في موقع الانفجار, الأمر الذي يؤكد عدم مسح مسرح الجريمة من قبل فريق التحقيق اللبناني.
ويمكن اختصار التناقضات القضائية بالنقاط الآتية:
1* نفي وزير العدل المستقيل عدنان عضوم ما نسبته «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية إلى مصادر قضائية بأن تفجير موكب الحريري تمّ بواسطة سيارة مفخّخة كان يجلس فيها أو يقودها المشتبه فيه أحمد أبو عدس. وقد جاء تكذيب عضوم, بعد ثبوت عدم صحة المعلومات عن صور التقطتها محطات فضائية حول طريقة حصول التفجير, وكذلك من أجهزة التصوير الموضوعة في فندق «فينيسيا» ومصرف «أتش. أس. بي. سي».
وحسب شهادات مرافقي الرئيس الشهيد الناجين, فإن فرضية العملية الانتحارية سقطت من لائحة الاحتمالات, بعدما أكدوا أنه لم تقتحم أي سيارة الموكب ولم يشتبهوا بأي سيارة بالقرب منه, مع الإشارة إلى أن نتائج الحمض النووي أكدت عدم وجود أي أشلاء لأبو عدس في موقع الانفجار.
2* كشف مصادر مطلعة على التحقيقات لـ«الكفاح العربي» أن رئيس فريق التحقيق الدولي بيتر فيتزجيرالد سأل السلطات اللبنانية منذ اليوم الأول لوصوله إلى بيروت, عن نوع المتفجرات المستخدمة في اغتيال الحريري, ولم يحصل على أي جواب في هذا المجال, بحجة أن الأجهزة القضائية تنتظر نتائج التحليلات المخبرية. ولدى تسليم فيتزجيرالد أخيراً الملف الكامل لآخر ما توصّلت إليه التحقيقات, لم يتضمن هذا الملف أي معلومات عن نوع المتفجرات, مما دفعه إلى تكرار سؤاله, فجاء الجواب في اليوم التالي بأن المادة المستخدمة هي «تي. أن. تي», الأمر الذي استغربه الخبير الإيرلندي, لأن المادة المذكورة سهلة التحديد ويمكن معرفة نوعها فوراً خلال المعاينة الأولى لموقع الانفجار, ومن دون الحاجة إلى الانتظار أكثر من أسبوعين أو حتى الاستعانة بخبراء متفجرات دوليين.
3* حديث النائب وليد عيدو عن معلومات لديه بأن الأجهزة الأمنية أمرت برفع الحطام وتنظيف الشارع وردم حفرة الانفجار, وحتى فتح الطريق بعد تعبيده أمام السير, وكأن المطلوب إعادة الحياة إلى طبيعتها بعد ساعتين من اغتيال الحريري, حسبما قال عيدو.
4* التشكيك الدائم للنائبة بهية الحريري, شقيقة الرئيس الشهيد, بحيادية السلطة ونزاهة الأجهزة القضائية المسؤولة عن التحقيق. وهي تقول في هذا الصدد: لا ثقة لنا بالمسؤولين عن ملف التحقيق في جريمة الاغتيال... لا يخترعوا مرة عملية انتحارية أو بيك*أب أو أبو عدس أو غيره. هذا تضليل وأكاذيب... هناك محاولة تركيب تجري في هذا الموضوع. لدينا معلومات عن كيف تصور الأمور وكيف أن المعلومات حول التحقيق ما زالت في الصناديق.
وفيما تلتزم عائلة الحريري الصمت بانتظار «الحقيقة», فإن النائب بهية وسّعت دائرة اتهاماتها إلى أجهزة السلطة, لتقول بأن التعاطي الرسمي «بخفة متناهية أساءت للبنان وسوريا», مستندة إلى ما قاله الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير حول أن «الحقيقة ومعرفة من قتل رفيق الحريري مطلب سوري قبل أن يكون لبنانياً». وتتبنى الحريري مطالبة المعارضة بإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية, «حرصاً على قدسية التحقيق». وتجدد بهية تشديدها على عدم التنازل عن لجنة التحقيق الدولية وإقالة قادة الأجهزة الأمنية من أجل «جدية معرفة الحقيقة». وهو أمر لم تتجاوب معه السلطة حتى الآن, عبر تمسّكها بعدم إقالة أحد في أجهزتها.
رأي خبراء تصفيح السيارات
وفي ابو ظبي, تحوّل معرض «ايدكس» العسكري والامني في العاصمة الاماراتية الى تظاهرة اعلامية حول اجنحة الشركات العالمية المتخصصة في تصفيح السيارات, للاستفسار حول الناحية «الفنية» لانفجار موكب الحريري.
وقال خبير يمثل احدى الشركات الاميركية, المتخصصة في تصفيح وتبطين سيارات كبار الشخصيات, ان اياً من تقنيات التصفيح الموجودة حاليا, لا تستطيع حماية السيارة من انفجار بقوة الانفجار الذي استهدف موكب الحريري, مؤكدا ان هناك جملة عوامل تتحكم بفاعلية نظام التصفيح لحظة وقوع الحادث, من بينها زاوية الانفجار, وسرعة السيارة لحظة حدوثه وعوامل جوية اخرى مثل سرعة الرياح ودرجة حرارة الطقس.
وأعرب بول لارسون, الذي يمثل شركة «بيت هاك» المتخصصة في انظمة «تبطين» السيارات وتأمينها من الداخل, عن اعتقاده, في حديث مع عدد من الصحفيين داخل المعرض, بأنه في حال وجود سيارة مفخخة انفجرت في الموكب, فإنها «لم تكن واقفة وإنما سارت بسرعة السيارة نفسها التي كان يستقلها الهدف وكانت نقطة الانفجار في منتصف السيارة, الامر الذي ادى الى ارتفاعها عاليا في السماء وانقلابها, اضافة الى تأثرها بالحرارة العالية التي نجمت عن الانفجار» وفق تقديره.
وأشار لارسون الى ان «الانفجار لو تم من سيارة واقفة فإن تأثيره سيكون اضعف بكثير من تأثير الانفجار داخل سيارة تتحرك نحو الهدف», موضحا في الوقت ذاته الى ان منفذي الانفجار «كانوا يعرفون تماما طريقة تصفيح سيارة الحريري» وفق ما يرى.
وأعرب مسؤول رفيع في شركة اخرى, رغب عدم الكشف عن اسمه, في تصريحات صحفية عن اعتقاده, ان سيارات موكب الحريري, كانت مصفحة «بما يكفي لصد هجمات بالرصاص او القنابل اليدوية والقذائف الخارقة للدروع. ولم يدر بخلد جهازه الامني ان يتم تصفيحها ضد انفجار سيخصص لتدمير بناية من الاسمنت المسلح ترتفع لنحو عشرة طوابق», مشيرا الى ان كمية المتفجرات المستخدمة في عملية الاغتيال قادرة بالفعل على تسوية بناية بهذا الحجم بالارض.
وخصوصاً أجهزتها القضائية, حول حقيقة جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فالإرباك القضائي * الأمني في نشر المعلومات المتناقضة ومن ثم نفيها وتكذيبها, هو دليل قاطع على إدانة السلطة, التي لا تزال مستمرة في توفير كل الحجج والتبريرات لاتهامات المعارضة حول التلاعب بالتحقيقات وإخفاء الأدلة في مسرح الجريمة.
ومع كل تصريح قضائي, وبعد كل محاولة للكشف عن معلومات جديدة, تزداد الشكوك وتتصاعد علامات الاستفهام حول جدية السلطة في التعاطي مع التحقيقات, التي مازالت لم تكتشف الحد الأدنى من عناصر الجريمة, بعد أكثر من أربعة أسابيع على وقوعها.
إنها تحقيقات بحاجة إلى تحقيق, لما تتضمّنه من روايات رسمية متناقضة وخاطئة, انطلاقاً من نظرية أبو عدس والسيارة الانتحارية وتلغيم الأرض والحجاج الاستراليين, وصولاً إلى الفضائح الكبرى باكتشاف جثث مفقودة لشهداء بعد أيام وأسبوعين في موقع الانفجار, الأمر الذي يؤكد عدم مسح مسرح الجريمة من قبل فريق التحقيق اللبناني.
ويمكن اختصار التناقضات القضائية بالنقاط الآتية:
1* نفي وزير العدل المستقيل عدنان عضوم ما نسبته «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية إلى مصادر قضائية بأن تفجير موكب الحريري تمّ بواسطة سيارة مفخّخة كان يجلس فيها أو يقودها المشتبه فيه أحمد أبو عدس. وقد جاء تكذيب عضوم, بعد ثبوت عدم صحة المعلومات عن صور التقطتها محطات فضائية حول طريقة حصول التفجير, وكذلك من أجهزة التصوير الموضوعة في فندق «فينيسيا» ومصرف «أتش. أس. بي. سي».
وحسب شهادات مرافقي الرئيس الشهيد الناجين, فإن فرضية العملية الانتحارية سقطت من لائحة الاحتمالات, بعدما أكدوا أنه لم تقتحم أي سيارة الموكب ولم يشتبهوا بأي سيارة بالقرب منه, مع الإشارة إلى أن نتائج الحمض النووي أكدت عدم وجود أي أشلاء لأبو عدس في موقع الانفجار.
2* كشف مصادر مطلعة على التحقيقات لـ«الكفاح العربي» أن رئيس فريق التحقيق الدولي بيتر فيتزجيرالد سأل السلطات اللبنانية منذ اليوم الأول لوصوله إلى بيروت, عن نوع المتفجرات المستخدمة في اغتيال الحريري, ولم يحصل على أي جواب في هذا المجال, بحجة أن الأجهزة القضائية تنتظر نتائج التحليلات المخبرية. ولدى تسليم فيتزجيرالد أخيراً الملف الكامل لآخر ما توصّلت إليه التحقيقات, لم يتضمن هذا الملف أي معلومات عن نوع المتفجرات, مما دفعه إلى تكرار سؤاله, فجاء الجواب في اليوم التالي بأن المادة المستخدمة هي «تي. أن. تي», الأمر الذي استغربه الخبير الإيرلندي, لأن المادة المذكورة سهلة التحديد ويمكن معرفة نوعها فوراً خلال المعاينة الأولى لموقع الانفجار, ومن دون الحاجة إلى الانتظار أكثر من أسبوعين أو حتى الاستعانة بخبراء متفجرات دوليين.
3* حديث النائب وليد عيدو عن معلومات لديه بأن الأجهزة الأمنية أمرت برفع الحطام وتنظيف الشارع وردم حفرة الانفجار, وحتى فتح الطريق بعد تعبيده أمام السير, وكأن المطلوب إعادة الحياة إلى طبيعتها بعد ساعتين من اغتيال الحريري, حسبما قال عيدو.
4* التشكيك الدائم للنائبة بهية الحريري, شقيقة الرئيس الشهيد, بحيادية السلطة ونزاهة الأجهزة القضائية المسؤولة عن التحقيق. وهي تقول في هذا الصدد: لا ثقة لنا بالمسؤولين عن ملف التحقيق في جريمة الاغتيال... لا يخترعوا مرة عملية انتحارية أو بيك*أب أو أبو عدس أو غيره. هذا تضليل وأكاذيب... هناك محاولة تركيب تجري في هذا الموضوع. لدينا معلومات عن كيف تصور الأمور وكيف أن المعلومات حول التحقيق ما زالت في الصناديق.
وفيما تلتزم عائلة الحريري الصمت بانتظار «الحقيقة», فإن النائب بهية وسّعت دائرة اتهاماتها إلى أجهزة السلطة, لتقول بأن التعاطي الرسمي «بخفة متناهية أساءت للبنان وسوريا», مستندة إلى ما قاله الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير حول أن «الحقيقة ومعرفة من قتل رفيق الحريري مطلب سوري قبل أن يكون لبنانياً». وتتبنى الحريري مطالبة المعارضة بإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية, «حرصاً على قدسية التحقيق». وتجدد بهية تشديدها على عدم التنازل عن لجنة التحقيق الدولية وإقالة قادة الأجهزة الأمنية من أجل «جدية معرفة الحقيقة». وهو أمر لم تتجاوب معه السلطة حتى الآن, عبر تمسّكها بعدم إقالة أحد في أجهزتها.
رأي خبراء تصفيح السيارات
وفي ابو ظبي, تحوّل معرض «ايدكس» العسكري والامني في العاصمة الاماراتية الى تظاهرة اعلامية حول اجنحة الشركات العالمية المتخصصة في تصفيح السيارات, للاستفسار حول الناحية «الفنية» لانفجار موكب الحريري.
وقال خبير يمثل احدى الشركات الاميركية, المتخصصة في تصفيح وتبطين سيارات كبار الشخصيات, ان اياً من تقنيات التصفيح الموجودة حاليا, لا تستطيع حماية السيارة من انفجار بقوة الانفجار الذي استهدف موكب الحريري, مؤكدا ان هناك جملة عوامل تتحكم بفاعلية نظام التصفيح لحظة وقوع الحادث, من بينها زاوية الانفجار, وسرعة السيارة لحظة حدوثه وعوامل جوية اخرى مثل سرعة الرياح ودرجة حرارة الطقس.
وأعرب بول لارسون, الذي يمثل شركة «بيت هاك» المتخصصة في انظمة «تبطين» السيارات وتأمينها من الداخل, عن اعتقاده, في حديث مع عدد من الصحفيين داخل المعرض, بأنه في حال وجود سيارة مفخخة انفجرت في الموكب, فإنها «لم تكن واقفة وإنما سارت بسرعة السيارة نفسها التي كان يستقلها الهدف وكانت نقطة الانفجار في منتصف السيارة, الامر الذي ادى الى ارتفاعها عاليا في السماء وانقلابها, اضافة الى تأثرها بالحرارة العالية التي نجمت عن الانفجار» وفق تقديره.
وأشار لارسون الى ان «الانفجار لو تم من سيارة واقفة فإن تأثيره سيكون اضعف بكثير من تأثير الانفجار داخل سيارة تتحرك نحو الهدف», موضحا في الوقت ذاته الى ان منفذي الانفجار «كانوا يعرفون تماما طريقة تصفيح سيارة الحريري» وفق ما يرى.
وأعرب مسؤول رفيع في شركة اخرى, رغب عدم الكشف عن اسمه, في تصريحات صحفية عن اعتقاده, ان سيارات موكب الحريري, كانت مصفحة «بما يكفي لصد هجمات بالرصاص او القنابل اليدوية والقذائف الخارقة للدروع. ولم يدر بخلد جهازه الامني ان يتم تصفيحها ضد انفجار سيخصص لتدمير بناية من الاسمنت المسلح ترتفع لنحو عشرة طوابق», مشيرا الى ان كمية المتفجرات المستخدمة في عملية الاغتيال قادرة بالفعل على تسوية بناية بهذا الحجم بالارض.