المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مارتن لينجز.. موسوعة صوفية


MoOoN
06-27-2005, 10:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مارتن لينجز.. موسوعة صوفية


http://www.islamonline.net/arabic/famous/2005/06/images/pic02.jpg

مارتن لينجز


رحل عنا صباح الثاني عشر من مايو هذا العام 2005 "المؤرخ الصوفي" مارتن لينجز المعروف بصاحب كتاب سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد احتفاله بمناسبة مولده السادس والتسعين.

وبالرغم من العمر المديد الذي رحل عنه لينجز أو أبو بكر سراج الدين، فقد جاء خبر رحيله صدمة للكثيرين أولئك الذين كانوا يلجئون إليه للمشورة الروحية طوال سنوات، وحتى قبل وفاته بعشرة أيام، حيث وقف يتحدث إلى جمهوره الذي بلغ حوالي ثلاثة آلاف في مركز ويمبلي للمؤتمرات بلندن عن ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد عودته من جولة شملت مصر ودبي وباكستان وماليزيا.

من لانكشاير إلى القاهرة

ولد مارتن لينجز في لانكاشير بإنجلترا في يناير عام 1909، وقد أمضى طفولته الباكرة في أمريكا حيث كان يعمل والده.

ولدى عودته إلى وطنه التحق بكلية كلينتون حيث ظهرت عليه مواهب قيادية واضحة رفعته إلى موقع رئيس الطلبة، ثم انتقل منها إلى أكسفورد لدراسة اللغة والأدب الإنجليزي وصار في تلك الفترة (1935) من أصدقاء الكاتب المسيحي لويس C.S lewis وهو أستاذ متخصص في الأدب الإنجليزي لعصر النهضة والعصور الوسطى بجامعة كامبريدج بإنجلترا.

سافر بعد ذلك إلى ليتوانيا لتدريس الإنجليزية الأنجلوساكسونية وإنجليزية العصر الوسيط، واهتم في الوقت ذاته بالتراث القديم للبلاد من خلال الأغاني الشعبية والشعر.

وفى عام 1940 سافر إلى مصر لزيارة صديق قديم له في جامعة القاهرة (فؤاد الأول آنذاك) ولدراسة الإسلام واللغة العربية، وقد توفي صديقه في حادث فروسية، وعُرضَ عليه أن يتولى المنصب الذي كان يشغله بالجامعة.

الطريق إلى التصوف

اعتنق لينجز الإسلام في ذلك الحين بعد لقائه بالعديد من الصوفيين التابعين للطريقة الشاذلية، وسرعان ما تجلى فيه أثر التدين والتصوف وغير اسمه إلى أبو بكر سراج الدين. وصار صديقا مقربا للكاتب الفرنسي المسلم الصوفي رينيه جينو، حيث اقتنع تماما بصحة نقده القاسي للحضارة الغربية.

وقد كان لرينيه جيو تأثير حاسم على فكر لينجز، الذي تعرف في تلك الفترة على الميتافيزيقي الألماني الفرنسي فريثيوف شوان، وبقي على وفائه له حتى نهاية حياته، فقد كان شوان يمثل بالنسبة له "نارا على علم في عالم مظلم"، ولا نظير له في القرن العشرين.



صوفية فى القرن ال20

وكانت العلاقة بينهما علاقة تلميذ بأستاذه، وبقيت على نفس الصورة طوال عمره المديد، وحين تردد على لسان البعض أن "لينجز أعظم من شوان" قال في بساطة: إن لينجز ليس شيئا بدون شوان، وهذا التواضع البسيط كان سمة له بين كل من عرفوه.

استقر لينجز في مصر طوال فترة الأربعينيات، حيث درس لطلبة كلية الآداب فكر وأدب شكسبير.

وكان الحدث السنوي البارز في حياته آنذاك هو إخراج مسرحية من مسرحيات شكسبير في الجامعة، تجلت فيها مواهبه وعبقريته المسرحية. وقد كان حبه لشكسبير إلهاما لتلاميذه للتفوق على أنفسهم، حتى إن أحدهم صار نجما سينمائيا شهيرا فيما بعد، وكان عمق فهمه للمغزى الروحي لأعمال شكسبير نبعا انبثق منه كتابه "سر شكسبير.. أعظم مسرحياته في ضوء فن المقدسات".

تزوج لينجز عام 1944 من ليزلي سمولي التي اتفقت مع أفكاره طوال الستين عاما التي تلت ذلك التاريخ، وكان منزلهما الريفي في قرية صغيرة بجوار الهرم خلال حياته في القاهرة ملاذا آمنا لكثير من المصريين والأجانب الذين كانوا يستشعرون ثقل الحياة الحديثة.

العودة إلى الوطن

ود مارتن لينجز لو أمضى حياته في مصر لولا تدخل الأحداث السياسة، فقد أعقبت ثورة 1952 مظاهرات معادية للبريطانيين، قتل فيها 3 من زملائه في الجامعة، وجرى تسريح الأساتذة الإنجليز من الجامعة دون تعويض.

وكانت العودة إلى لندن عام 1952 مشوبة بالصعاب، فقد كانت المنافسة الأكاديمية تستلزم ما يزيد عن مجرد التدريس في ليتوانيا ومصر، وكان الحل الوحيد هو التقدم لنيل الدكتوراة.

واستكمل لينجز دراسته للعربية في المدرسة الخاصة بالدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، وفي عام 1962 حصل على الدكتوراة وكان موضوعها "الشيخ أحمد العلوي"، ونشرها في كتاب بعنوان "ولي صوفي من القرن العشرين"، كان من أعمق كتبه أثرا بوصفه منظورا

فريدا للروحانية الإسلامية من داخلها. وتم نشرها بعد ذلك في كتب مترجمة إلى الفرنسية والأسبانية وغيرها، ومنذ ذلك الوقت اعتبر لينجز أحد المؤرخين الأساسيين للصوفية.

عمل لينجز عام 1955 بالمتحف البريطاني، حيث عين مسئول خزانة المخطوطات الشرقية في المتحف الإنجليزي وأصبح مسئولا أيضا عن المخطوطات الشريفة للقرآن، وهو الأمر الذي أدى إلى لفت انتباهه إلى الخط القرآني وتبلور كتابه "الفن القرآني في الخط والتذهيب"، وقد توافق صدوره مع قيام مؤسسة مهرجان العالم الإسلامي عام 1976، وكان له صلة وثيقة بها.

كما قام أيضا بإخراج كتالوجين عن هذه المخطوطات العربية، تم وضعهما في المتحف البريطاني عام 1959 والمكتبة البريطانية عام 1976.

كتبه في الإسلام



سيرة الرسول

نشر لينجز قبل رحيله عن مصر عام 1952، كتابا بعنوان "كتاب اليقين.. المذهب الصوفي في الإيمان والكشف والعرفان". وخلال دراسته للحصول على ليسانس في اللغة العربية،

أصدر كتابه ورائعته البليغة "محمد رسول الله وحياته" اعتمادا على أقدم المراجع عام 1973، ونال عنه جائزة الرئيس الباكستاني.

كما أصدر العديد من ألمع الكتب مثل "الساعة الحادية عشرة" وهو دراسة عميقة

للأزمة الروحية للعالم الحديث. وكان رحمه الله قد مهد له بكتابيه "معتقدات قديمة

وأوهام حديثة"، و"ما هو التصوف؟" الذي تضمن تصحيحا لكثير من المفاهيم

عن هذا البعد في الإسلام.

وجاء كتابه "الرمز والنموذج الأولي" برهانا على عمق فهمه للرمزية التراثية،

فلم يكن مجرد كتاب أكاديمي كما يشير العنوان الثانوي للكتاب: "دراسة في

معنى الوجود".

وتجلى اهتمامه البالغ برمزية الألوان في أحد مواهبه وهي البستنة التي لو كان قد اختارها مهنة لأصبح من ألمع البستانيين في بلاده، فقد كان وهو في بيته في مقاطعة كنت يبحث في آفاق الدنيا مثلا عن نبات تتميز زهرته بلون أزرق يحاكي السماء في جمالها.