مشاهدة النسخة كاملة : مملكة الروائية المبدعة احلام مستغانمي
الرائعة أحلام مستغانمي ذلك الفكر الذي يستحق أن نكتب ونسمع منه الدرر, لأن الحب الذي نحمله للآخرين لا نستطيع ان نعبر عنه إلا بالقرب منهم ومتابعتهم تنير عقولنا أو افئدتناالمهم ان نشعر بذلك النور الخفي والبقاء للشيئ الجميل فينا قد ندخره وقد ننفقه في ساعات مباغته تدهشنا وتدب فينا دورة لحب الحياة أكثر , ففي الحب نحيا وفي الحب نموت .
من على هذه الصفحات المتواضعة نجمع الاخبار والروايات والمقالات عن رائعتنا الاديبة المميزة
لنبدأ المشوار
ريتــــــــــــــــــــا
أحلام مستغانمي : الرجولة غائبة و .. وحدها الأسئلة ترى
على خلفية معرض الدوحة السادس عشر للكتاب أقيمت أمسية رائعة توجت باستضافة الروائية الجزائرية احلام مستغانمي صاحبة ثلاثية ( ذاكرة الجسد ) و ( فوضى الحواس ) و( عابر سرير ) و التي شارك فيها كل من الدكتور الناقد عبدالله ابراهيم والدكتور الناقد حسن رشيد والمذيعة والاعلامية الدكتورة الهام بدر
وقد كانت البداية بتواجد احلام في ركن دار الساقي للتوقيع على كتبها للجمهور الذي تدفق للقاء أحلام أخيراً .. وقد كان للوكالة أن ترصد تواجد المستشار الأدبي بموقع شظايا الشيخ / سعود آل ثاني و كذلك مشرفة المنتدى العام / رهام زعرب.
بعدها توجهت الأديبة الكبيرة لخيمة المعرض حيث أقيمت الندوة و التي حظيت بإقبال جماهيري كبير فاق التوقعات .. و بدأت اللقاء الإعلامية إلهام بدر باستعراض لسيرة أحلام مستغانمي الذاتية ومدى تعلقها بوالدها المناضل الكبير حيث لم تكن غريبة عن ماضي الجزائر, ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن .. مما جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها, وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك بصماته عليها إلى الأبد.
وقد كانت أحلام ضمن اول فوج للبنات يتعلمن العربية في الجزائر وتخرجت لاحقا سنة 1971 من كلية الآداب في جامعة الجزائر وبدأت مسيرتها الادبية كشاعرة وانتهت كروائية كما عملت فترة مذيعة بالاذاعة الجزائرية وقدمت برنامجا بعنوان «همسات» وكانت اول رواية لها «ذاكرة الجسد» قد صدرت سنة 1993 وفي سنة 1998 فازت احلام بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.
وقد بدأت لقاءها مع الجمهور و النقاد المتواجدين بهذه المقدمة :
"مربك هو اللقاء معكم قد اكون قد تأخرت كثيرا او جئتكم قبل نضوج الوقت ولاذريعة الا الحب يأتي متأخرا .. أنا الذي احترف اللغة‚ لم احسب لكتابة هذه الصفحات إلا الليلة السابقة .. ومضت للقول عن تغيير هذه الحالة : أظنها الهزائم أو ربما بلغت سن الفاجعة يوم شاخ غضبي .."
وعن الوضع العربي الراهن قالت أحلام: يحق للغزاة أن يواصلوا مهنة التنكيل مادامت الرجولة غائبة , وشبهت طغاة العرب بالغزاة , فالغزاة لا يأتون إلا لمن يستنجد بهم , كذلك الطغاة لكنها قالت: لم أعد أغضب وأصبحت الكتابة مهمة صعبة في ظل ما هو كائن فكيف أكتب وأنا مشغولة بالدفاع عن مقابر أهلي , فالأجوبة عمياء , ووحدها الأسئلة ترى.
وأضافت: أنا هنا لست لأروج لكتبي فعلى الكتاب ان يقول كل شيء وليس من الواجب أو الوجاهة ان نتكلم بعد الكتابة فالروائي ليس مطالبا بأن يقدم اعتذارات إلا لأبطاله ، لأن في كل إضاءة خيانة للكتابة والعيش على وجاهة الكتابة خيانة لها والذين يمارسون الكتابة بحق هم الذين يبحثون عن الصمت الداخلي ، ودعت الكتاب للتواضع قليلا : من منّا يقدر ان يجزم بأنه أديب حقا ، فنحن نحتاج إلى موتنا لكي ندرك اننا كتاب حقا أم لا؟! فالموت هو الناقد الوحيد الذي لا يرحم ولا يجامل ولا يعني ان تسوّد عشرات الأوراق انك مبدع فهمنغواي يقول «الكاتب الذي لا يقرأ ليس كاتبا وان تكتب هو ان تفكر ضد نفسك وان تعي منذ البداية انك ألا إبداع خارج المحظور والأسئلة الكبيرة» .
بعدها .. كان الحوار المباشر مع جمهور الأمسية الذي استمتع بوجود أحلام بينهم .. و التي أثبتت أنها أديبة من الطراز الأول.
خاص - وكالة أنباء الشعر والشعراء
ريتــــــــــــــــا
معايدة على طريقة احلام مستغانمي
- غيرة
أغــار من الأشياء التي
يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
ما نفع عيد..
لا ينفضح فيه الحبُّ بكَ؟
أخاف وشاية فتنتك
بجبن أُنثى لن أُعايدك
أُفضّل مكر الاحتفاء بأشيائك
ككل عيد سأكتفي بمعايدة مكتبك..
مقعد سيارتك
طاولة سفرتك
مناشف حمّامك
شفرة حلاقتك
شراشف نومك
أريكة صالونك
منفضة تركت عليها رماد غليونك
ربطة عنق خلعتها لتوّك
قميص معلّق على مشجب تردّدك
صابونة مازالت عليها رغوة استحمامك
فنجان ارتشفت فيه
قهوتك الصباحيّة
جرائد مثنية صفحاتها.. حسب اهتمامك
ثياب رياضية علِق بها عرقك
حذاء انتعلته منذ ثلاث سنوات
لعشائنا الأوّل..
- طلب
لا أتوقّع منك بطاقة
مثلك لا يكتب لي.. بل يكتبني
ابعث لي إذن عباءتك
لتعايدني عنك..
ابعث لي صوتك.. خبث ابتسامتك
مكيدة رائحتك.. لتنوب عنك.
- بهجة الآخرين
انتهى العام مرتين
الثانية.. لأنك لن تحضر
ناب عنك حزن يُبالغ في الفرح
غياب يُزايد ضوءاً على الحاضرين
كلّ نهاية سنة
يعقد الفرح قرانه على الشتاء
يختبرني العيد بغيابك
أمازلت داخلي تنهطل
كلّما لحظة ميلاد السنة
تراشق عشّاق العالم
بالأوراق الملوّنة.. والقُبل
وانشغلت شفتاك عني بالْمُجاملات..
لمرّة تعال..
تفادياً لآثام نِفاق آخر ليلة..
في السنة!
ريتـــــــــــــــــــا
رسالة الى احلام مستغانمي
المحامي حسن دريعي
عفرين – نت 04.02.04
أستاذتنا الجليلة(والجميلة) والقديرة وكاتبتنا المبدعة :
هل ترى تعلمين حقيقة سينما عامودا التي كان ريعها لصالح أسبوع
التسلّح لصالح ثورة الشعب الجزائريّ, ثورة المليون شهيد .
ثورة السي طاهر وأحمد بن بلّة الذي قضى عمراً في السجون الفرنسيّة وغيرهم من الأبطال الذين خلّدتهم في ذاكرتك وفي فوضاك وفي عبورك وفي دواوينك التي مرت من خلالها محنتك.
ولكلّ منّا محنته ، قرأنا محنتك ,محنة الجزائر, هل قرأت محنتنا , محنة عامودا وهي تحترق لأجل الشعب الجزائريّ .
عذراً أستاذتنا :
هلا تؤرّخين مآسي مدينة جادت بفلذّات أكبادها لثورة المليون شهيد فأضافت إلى المليون مِائة وأربعة وثمانين شهيداً عام الستين من القرن المنصرم ( تكرّمي أستاذتنا بحساب عددهم لو لم يحترقوا حتى الآن قياساًبعدد سكّان عامودا في ذلك التاريخ )
أستاذتنا :
أأخبرك أحدهم بأنّ من بين الناجين من كارثة , فاجعة ,أسبوع التسلّح لصالح ثورة الشعب الجزائري,عشرات الشهادات العليا في مختلف المجالات الأدبية منها والعلمية والسياسية ....الخ
طبعاً لا.سررنا بترجمة روايتك (ذاكرة الجسد ) إلى لغتنا , لأنّ اللغة أداة تواصل بين البشر , ولغتنا لن تبخس روايتك حقّها في إيصال ما أردت إيصاله إلى كلّ الشعوب في العالم ومنهم شعبنا الكرديّ الذي يقدّس لغة التواصل بين الشعوب فلغتنا الكردية
- أستاذتنا– لقادرةٌ على استيعاب لغات كلّ الشعوب ونقل أحاسيسهم إلينا , فتضحكنا حيناً وتبكينا كلّ الأحايين ,لأنّنا لم نتعوّد إلا البكاء والنواح , لغة أُرغمنا التعوّد على البكاء بها , ولكم نتمنّى عكس ما عُوّدنا ...
ولأنّنا لطالما استرحمنا ولا راحم , استغثنا ولا مغيث .
ولطالما أبكت هذه اللغة أجيالاً سبقتنا على مأساة شعبنا وشعبكم ردحاً من الزمن , أبكتنا حتّى الاحتراق والتفحّم في سينما عامودا دعماً لثورة المليون شهيد.
أستاذتنا الجليلة :
شعبنا يحترف الموت الجماعي , أدمن السكنى في المقابر , ولأجل الجزائر الغارقة في الدماء الآن , هذه الدماء التي تراق في الجزائر , هي نفسها التي ترجعنا أكثر من أربعة عقود إلى الوراء لا لكي نتذكّر مأساتنا , لأنّ المأساة فينا متجذّرة لما تدخل طور النسيان ولن تدخل هذا الطور حتى نتذكّرها .
أستاذتنا :
القواسم المشتركة بين مدينتينا ( قسنطينة _ وعامودا ) كثيرة
أولاها أنّ المدينتين خلّدتا في سفر مقاومة مستعمر مشترك واحد
هو المستعمر الفرنسي الذي استعمر شعبينا في حقبة واحدة من الزمن.
المستعمر واحد والقضية واحدة والتضحيّات مشتركة حيال المستعمر ذاته .
لذا أستاذتنا:
من المعروف عن الشعب الجزائريّ أنه لا يبخس الجميل حقّه
و(الطيّب بالطيب يذكر ) و (لأنّ الكلمة الطيّبة صدقة ) فلمَ تحرمين ( أنت أحلام مستغانمي) عامودا من هذه الصدقة ؟
عامودا التي تبرّعت بجيلٍ من أبنائها لثورة شعبكم , ثورة المليون شهيد , فهل في الأرض مدينة تبرّعت بجيلٍ كامل من أبنائها لأي ثورة . أجزم لا وألف لا....
أستاذتنا:
لا تبخسي مدينتنا حقّها – كحال مثقّفي الجزائر كلّها ممن ابخسوا مدينتنا حقّها– مرّي عليها في كتاباتك مرور الكرام أيتها الأستاذة الكريمة العزيزة , فشعبنا الكرديّ أحوج ما يكون إلى مداد قلم شريف كقلمك في ظرف العولمة والقطب الواحد في وقت لا قطب أوحد فيه على الأقلام الشريفة الحرّة الأبيّة .
أستاذتنا:
الكلمات ليست ردّاً ولا استجداءً , إنّما هي عتاب المحبّ للحبيب .ترفّقي بنا وضعي قلمك جانباً للحظات ، هل بمقدورك ولستِ من جيل ثورتكم ولا من جيل فجيعتنا, أن تحلّقي بخيالك المبدع من سماء قسنطينة إلى سماء عامودا الثكلى المفجوعة بجيلٍ من أبنائها دعماً لأسبوع التسلّح لصالح ثورة الشعب الجزائري ؛ لتستمعي إلى أنين الأمهات الثكالى بأبنائهن أنت أم وتدركين معنى أن تئنّ أمّ على فقيدها المشوّيّ المتفحّم حتّى العظم منذ أكثر من أربعة عقود خلت .
أمٌّ ترى جثة ابنها متفحّمة وأخرى لا تجد من جثّة ابنها سوى أشلاء متفحّمة , جُمعت فيما بعد عدّة أشلاء في قبرٍ جماعي .
سيّدتي :
فلأنّنا نحترف الموت الجماعيّ فنحترف أيضاً الدفن الجماعيّ .
ولاحقاً سيصدر كتاب يخطّه أحد الناجين من هذا الحدث الكارثة هذا الذي طُلب منهم وهم طلاب في المرحلة الابتدائية تلك المرحلة التي كان العظيم أحمد بن بلّة يرزح في المعتقلات الفرنسيّة , وكان نصّ الموضوع الإنشائيّ ( اكتب رسالة إلى المناضل الجزائريّ أحمد بن بلّة في معتقله) وكتب حينها :
(المناضل الجزائري أحمد بن بلة:
من ربوع عامودا الخضراء .... إلى سماء جزائر الحمراء...إلى
سجن باريس المظلم .... الخ)
أستاذتنا أرجوك لا تؤاخذينا:
من حقّنا أن نطالبك شخصيّاً ككاتبة جزائريّة حرّة و مثقّفة
ولا نزاود عليك وليس في ذلك أدنى شكّ ,
فعلى الأقلّ اذكري عامودا بقلمك ...
خشيتِ على روايتك أن تفقد بعضاً من رونقها الذي عوّضه لك أطفال عامودا بآهاتهم وألسنة اللهب تحيطهم من كلّ جانب فلا أغاثتهم لا ثورة الجزائر ولا أقلام ثواّرها الأحرار
كقلمك ولا عجزُ أقلامنا التي أًُخرست .... ؟
أنصفي التاريخ ... أنصفي قلمك .... حرّري هذا القلم
المتمرّد من كلّ قيد, هذا القلم الذي عشقناه وأحببناه ...
أتعطين شعبنا أحلاماً مستغانميّة لعلّنا نودّعك لنبيت ليلتنا قريري الأعين هانئيها ؟ هذا إن بتناها ....
المرسل :
عامودا المضحية بجيلٍ من أبنائها
لصالح ثورة الشعب الجزائريّ
ريتـــــــــــــــــا
فإذا أنكر خلٌّ خلَّه..احلام مستغانمي
ضحكــــت لقول المسؤولة السابقة عن العلاقات العامة في حزب المحافظين في بريطانيا، في إحدى المقابلات، "عندما يُمطرك رجل برسائله المكتوبة على الجوَّال، فاعلمي أنّه يرسل رسائله من المرحاض في بيته، حيث لا تسمع زوجته ما هو فاعل.. رسائل الجوَّال هي القلعة الحصينة للخيانات الزوجية!".
أسعدنـي أن أعرف أن جميع النساء، على اختلاف جنسياتهن، سواءٌ أكـنَّ الزوجات المخدوعات، أم العاشقات الخادعات، يَعيـنَ مدى جُبن الرجال، واستعدادهم للغش العاطفي، واثقين لفرط تذاكِيهم بسذاجتنا نحنُ النساء، جاهلين أنّه لا أكثر ازدراءً في عين امرأة عاشقة، من حبيب جبان يخــاف زوجته، ولا يمكن أن يُعوَل عليه ساعة المواجهة، في حالة ما تحوَّلت الزوجة المخدوعة إلى رجل تحرٍّ، وأفحمته على طريقة "كولمبــو"، بدلائل الجريمة، واسم المرأة التي يرسل إليها من المرحاض.. رسائله الملتهبة!
في إمكاني في هذا السياق، أن أقلب تلك الْمَقولة التي تقــــول: "بعد أن اخترعنا الزواج، أصبح هنالك نوعان من الناس: تُعســـاء، وتُعســاء جـــداً", ففي الواقع، أنتجت المؤسسة الزوجية نوعين من الناس: الْجُبناء، والجبناء جــداً والعجيب حقّــاً هذه الأيام، وجود هذا النوع الأخيــر من الجبناء وسط الرجال تحديداً، بينما تزداد النساء شجاعة وجرأة، وأحياناً وقاحــــة فهـنَّ جاهزات غالباً لو اقتضى الأمر للدفاع عن حبِّهن، وأحياناً عن "صيدهنَّ"، والدخول في حرب لإنقاذ مكاسبهن العاطفية، مــذ شـرع "الحاج متولِّـي" للفتيات حـقّ اختطاف الأزواج من أُمهات أولادهم وقد روت لي صديقة جزائرية منذ سنة، كيف أنها حاولت إنقاذ زوجها، بمواجهة الفتاة التي كان على علاقة بها، لكن الفتاة ردّت عليها بوقاحة "كلي ودعي الأُخريات يأكلن أيضاً!"، مُستكثرة عليها الانفراد بـ"وليمة" رجـل ثري وشهواني، في بلاد تعاني فيها ثلاثة ملايين فتاة من العنوسة!
في المقابــل، يُفضّل الرجل دائماً التوفيق بين حياته الزوجية العلنية، وحياته السرية الأُخرى، لأنه يحتاج إليهما معاً للشعور بتفوّقه، والاطمئنان على فحُولته، فيُبدع في أداء دور الزوج الصالح، تستُّراً على تماديه خارج بيت الزوجية، في تمثيل أدوار العاشق الْمُلتـــاع غير أنه كثيراً ما يجبُن ويتحوّل إلى فـــــأر مذعـــور، ساعة المواجهة مع زوجته، فيتنكّر للمرأة التي أحبَّها، ويتخلَّى عنها حفاظاً على مكاسبه الاجتماعية ونحنُ لا نلومه على انحيازه للأُسـرة بــدل الحـبّ، بـــل نلومه على نِفاقه وكذبه وتغريره بعشيقته، ومطاردتها هاتفياً، ليل نهار، ثم التخلِّي عنها عند أول امتحان.
صديقـة هاتفتني في الصيف من مطار "نيس" صارخـــة: "رأيتها.. رأيتها"، على طريقة أرخميدس، يوم عثر على اكتشافه الشهير، وهو في مغطس حمامه، فراح يصرخ "وجدتها.. وجدتها" وكانت قد أخبرتني قبل ذلك، أنها، بعد أربع سنوات قضتها، بفضول نسائي، في مطالبة الرجل الذي تحبه بإطلاعها على صورة زوجته، التي كان يدَّعي أنه سيتخلَّى عنها ليتزوجها هي، برغم مفاخرته أحياناً بها لإغاظتها، قرّرت بعد أن علمت بسفره إلى الجزائر مع عائلته لقضاء العطلة، أن تحجز لها مكاناً في الرحلة نفسها على الدرجة الأُولى، التي يسافر دائماً عليها، وأخفت عليه الأمر مدَّعية بقاءها في فرنسا وكاد يُغمى على الرجل، وهو يراها تمر أمامه في هيئة جذّابة، وأناقة اختارتها بمكر نسائي، وراحــت دون أن تسعى إلى فضحه، تتأمَّـل من بعيد خلف نظارتها، ارتباكه، وهو يقوم بإجراءات السفر بجــوار زوجة مُتسلّطة تكبره سناً، وترتدي ثياباً أصغر من عمرها ولكي تنتقم لكرامتها، وهي تراه يتمادى برعــب في تجاهلها، جلست في الطائرة خلفه بمقعدين، وراحت تتجاذب أطراف الحديث مع رجـل وسيم كان يجلس بجوارها، ما جعله من غيرتـه يتردّد على الحمّام، كي يتلصَّص على هذا الغريم، الذي يغازل في حضرته حبيبته، وهو عاجز عن الدفاع عن حبّها أمام زوجته وأولاده.
ربما كان لسان حال صديقتي آنذاك قول الشاعر:
تمرّ بي كأنني لم أكن
ثغرك أو صدرك أو معصمك
لو مترَّ سيف بيننا لم نكن
نعلم هل أجرى دمي أم دمك
ولأنه كان لا يُتقن العربية، لكونه بربرياً، ولا يفهم شيئاً في أغاني أُم كلثــوم، ما كان في إمكانه أن يُدافــع عن نفسه بذلك المقطع الجميل:
فإذا أنكر خلٌّ خلَّهُ
وتلاقينا لقاء الغُرباء
ومضى كلٌّ إلى غايته
لا تقلْ شئنا.. فإنّ الحظّ شاء
قد يتهجّم بعضكم على تلك المرأة، ويُشفق آخرون على ذلك الرجل.. أما أنا، فاسمحوا لي بأن ألعنه.. ليذهب إلى الجحيم!
ريتــــــــــــــــــا
It's me
06-10-2005, 10:46 AM
أحلام مستغانمي
سلسلة قيمة أختي الكريمة ريتـــا ،، اشكرك على طرحها في وصال العرب
يكفينا أن أحلام " فكر أنثى " ،،
،،،،،، انتظر التتمة :)
أيها الربُّ.. إذا جعلتني أقوى
إذا كان ما حدث في أميركا في "صباح الطائرات"، قد تطلّب منّا وقتاً لتصديق غرائبيّته وهَوْلِـه، فإنّ الكتابة عنه، بقدر من الموضوعية والإنسانية، كانت تتطلّب منّـا أيضاً بعض الوقت، كي نتجاوز أحاسيسنا الأُولى، ونعي أنّ تلك الأبراج الشاهقة، التي كانت "مركز الجشع العالمي"، التي انبهر الملايين من بؤساء العالم وجياعه ومظلوميه، وهم يشاهدون انهيارها، لم تكن مجرّد مبانٍ تُناطح السحَاب غروراً، بل كانت تأوي آلاف البشر الأبرياء، الذين لن يعرفوا يوماً لماذا ماتــوا، والذين كانوا لحظة انهيارها يُدفنون تحت أنقاضها، ويموت العشرات منهم، محترقين بجنون الإرهاب، دون أن يتمكَّن أهلهم من التعرّف حتى إلى أشلائهم المتفحّمة، ليكون لهم عزاء دفنهم أو زيارة قبورهم في ما بعد.
لــم تكن المباني إذن مِن ديكورات الكارتون، كما يتمُّ تجسيمها عادة في استديوهات هوليوود، عندما يتعلَّق الأمر بخدع في فيلم أميركي يصوّر نهاية العالم: فكيف انهارت بتلك السرعة الْمُذهلة، وجعلتنا نكتشف، مذعورين، هشاشة الْمَفاخر التكنولوجية، والحضارة العصرية، القائمة على الْمُزايدات التقنية، والتشاوف بين الأُمم؟
ذلك أن الكثيرين، من الذين ماتــوا تلك الميتة الشنيعة، قضوا أعمارهم في أكبر الجامعات وأغلاها، كي يتمكّنوا يوماً من تسلُّق سلّم الأحلام، والوصول إلى أعلى ناطحة سحاب في العالم، حيث ينبض "جيب" الكرة الأرضية وماداموا لم يسمعوا بابن المعتز، وإنما ببيل غيتس، نبيِّ المعلوماتية ورسولها إلى البشرية، فقد فوّتوا عليهم نصيحة شاعر عربي قال: "دعي عنكِ المطامع والأماني --- فكم أمنيةٍ جلبت منيّة"
ساعة و44 دقيقة فقط، هو الوقت الذي مرَّ بين الهجوم على البرج الأول وانهيار البرجين وإذ عرفنا أن الوقت الذي مـرَّ بين ارتطام عابرة المحيطات الشهيرة "تايتانيك" بجبل جليدي وغرقها، كان حسب أرقام الكوارث ساعتين وأربعين دقيقة، بينما تطلَّب إنجازها عدَّة أعوام من التخطيط والتصميم، وكلَّفت أرقاماً خُرافية في تاريخ بناء البواخر، وكذلك سقوط طائرة "الكونكورد" الأفخم والأغلى والأسرع لنقل الركّاب في العالم، واحتراقها (بركابها الأثرياء والمستعجلين حتماً)، في مــدّة لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، وإيقاف مشروع تصنيعها لحين، بخسارة تتجاوز آنذاك مليارات الفرنكات، أدركن هشاشة كلّ ما يزهو به الإنسان، ويعتبره من علامات الوجاهة والفخامة والثراء، ودليلاً على التقنيات البشرية المتقدمة، التي يتحدّى بها البحر حيناً، لأنه يركب أضخم وأغلى باخرة، ويتحدّى بها السماء حينا آخر، لأنه يجلس فوق أعلى وأغلى ناطحة سحاب، جاهلاً أن الإنسان ما صنع شيئاً إلاّ وذهب ضحيته، ولــذا عليه أن يتواضع، حتى وهو متربّع على إنجازاته وقد كان دعاء أمين الريحاني "أيّها الربُّ إذا جعلتني أقوى، فاجعلني أكثر تواضُعاً".
أميركا التي خرجت إلينا بوجه لم نعرفه لها، مرعوبة، مفجوعة، يتنقّل أبناؤها مذهولين، وقد أطبقت السماء عليهم، وغطَّى الغُبار ملامحهم وهيأتهم، لكأنَّـهـم كائنات قادمة إلينا من المرِّيخ، لفرط حرصهم على الوصول إليه قبلنا، أكانت تحتاج إلى مُصَابٍ كهذا، وفاجعة على هذا القدر من الانفضاح، لتتساوى قليلاً بنا، نحنُ جيرانها، في الكرة الأرضية، الذين نتقاسم كوارث هذا الكواكب كلَّ يوم؟
ذلك أنه منذ زمن، والأميركيون جالسون على علوّ مئة وعشرة طوابق من مآسينا فكيف لصوتنا أن يطالهم؟ وكيف لهم أن يختبروا دمعنا؟
لــم يكن إذن ما رأيناه في الحادي عشر من أيلول، مشهداً من فيلم عوَّدتنا عليه هوليوود كان فيلماً حقيقياً عن "عولمة الرعب"، بدمار حقيقي وضحايا حقيقيين، بعضهم كان يعتقد آنذاك أنه يتفرّج على "الفيلم"، عندما وجد البرجين ينهاران فوق رأسه وكما في السينما، كان السيناريو جاهزاً بأعداء جاهزين المفاجأة أننا ما كنّـا نتوقع أن يتمّ اختيارهم بقرعة الجغرافيا من بين الْمُشاهديـــن.
لا جـــدوى مِن الإسراع إلى إطفاء جهاز التلفزيون ذلك أنَّ "النسر النبيل"، هو الذي يختار في هذا الفيلم الأميركي الطويل، لِمَن مِن المشاهدين سيُلقّن درساً ومتى، فهو الذي يقرّر إلى مَنْ منّـا سيسند دور الشرِّير.
أحلام مستغانمي
ريتــــــــــــــا
اتس مي،،،،
اشكرك جدا لحسن المتابعة
واتمنى ان تزيدنا من ما هو عندك
اجمل وارق تحية لشخصك
ريتــــــــــــــا
تقول السيدة احلام مستغانمي :
لم أسمع بزهرة صداقة نبتت على ضريح حبّ كبير· عادة، أضرحة الفقدان تبقى عاريــة· ففي تلك المقابر، لا تنبت سوى أزهار الكراهية· ذلك أنّ الكراهية، لا الصداقــــة، هي ابنة الحب·
ريتـــــــــــــــــــــا
Shahd
06-20-2005, 08:59 PM
[font=Simplified Arabi
الأناقة والاغراء
في لغة أحلام مستغانمي
*عبد السلام صحراوي * أكاديمي من الجزائر
تفردت الكاتبة والشاعرة الجزائرية "أحلام مستغانمي" وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها أول كاتبة جزائرية وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها اول تخوض مغامرة الكتابة الروائية باللغة العربية، وهي دون شك مغامرة صعبة سيما حين نعلم ان جل الأدبا، والأديبات في الجزائر (الجزائريين) كتبوا بالفرنسية وترجمت أعمالهم بعد ذلك الى العربية. والأديبة "أحلام " تشير الى هذا الموضوع اشارة بليغة للغاية حينما تهدي روايتها الأولى "الى مالك حداد.. ابن قسنطينة، اذ تقول في اهداء روايتها "ذاكرة الجسد": "الي مالك حداد.. ابن قسنطينة " الذي أقسم بعد استقلال الجزائر الا يكتب بلغة ليست لغته.. فاغتالته الصفحة البيضاء.. ومات متأثرا بسلطان صمته ليصبح شهيد اللغة العربية، واول كاتب قرر أن يموت صمتا وقهرا وعشقا لها": وتقول أيضا في هذا الاهداء: "والى أبي.. عساه يجد هناك من يتقن العربية، فيقرأ له أخيرا هذا الكتاب.. كتابه " ا`ا. وليس عبثا ان تضمن "أحلام " هذا الاهداء لروايتها فالامع لا محالة متعلق بعشقها وحبها للغة العربية وهي تبعا لهذا تتجه نحو خرق القاعدة وتصدر روايتها الأولى باللغة العربية في الجزائر سنة 1993عن دار الآداب ببيروت، ويعاد طبعها عام 1996 في طبعة ثانية وفي طبعات أخرى فيما بعد. غير إن الطبعة الثانية لرواية "ذاكرة الجسد" يكتب مقدمتها الشاعر العربي الكبير نزار قباني.. وبعد سنوات من كتابتها "ذاكرة الجسد" تعود فتطل علينا من جديد برواية ثانية هي "فوضى الحواس" هذا العنوان الثاني لأعمالها الروائية الذي ارادته الكاتبة عنوانا للمرحلة الثانية من عملها الروائي الذي اشارت الكاتبة الى انه سيكون على ثلاث مراحل أي في شكل ثلاثية. فهي بذلك تعد بعمل روائي ثالث في المستقبل. اما "فوضى الحواس" فقد كان صدورها عام 1998 عن دار الآداب ببيروت (2). وقد اعتمد هذان العملان الروائيان للتدريس في كثير من الجامعات والمعاهد العربية، منها جامعة بيروت الامريكية وكذا معاهد الآداب في الجامعات الجزائرية من خلال اجتهاد بعض الاساتذة والطلاب. كما ان للكاتبة بعض الاصدارات الاخري خارج الرواية وفي الشعر تحديدا منها "على مرفأ الأيام "- الجزائر 1973، و"الكتابة في لحظة عري" عن دار الآداب 1976، وكتاب صدر لها في باريس يحمل عنوان "الجزائر- المرأة والكتابة "(سنة1985). والمقام لا يتسع هنا للحديث عن مضمون هذين العملين الروائيين لهذه الكاتبة، فليس موضوعنا هوا لتعرض للمضمون وانما أردناه حول: "لغة الكاتبة في كتابتها الروائية كما هي واضحة في عمليها الروائيين "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس ". ولعل أفضل ما يلخص مضمون العملين ما قاله نزار قباني عن "ذاكرة الجسد" وهو ينطبق على "فوضى الحواس" لكونها استمرارا ومرحلة ثانية لـ"لذاكرة الجسد" قال نزار عن "ذاكرة الجسد". وعن الكاتبة "أحلام ": "روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة ان النص الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق فهو مجنون، ومتوتر، واقتحامي، ومتوحش، وانساني، وشهواني.. وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة ". ويتابع نزار قباني قائلا: "هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري.. لقد كانت مثلي متهجمة على الورقة البيضاء، بجمالية لا حد لها.. وشراسة لا حد لها.. وجنون لا حد له. الرواية قصيدة مكتوبة على كل البخور.. بحر الحب، وبحر الجنس، وبحر الايديولوجيا، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها، وأبطالها وقاتليها، وملائكتها وشياطينها، وأنبيائها، وسارقيها..
هذه الرواية لا تختصر "ذاكرة الجسد" فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري، والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي..."(3).
والذي يعود الى"ذاكرة الجسد" و" فوضى الحواس"سيقف على مدى صدق نزار قباني عندما علق على ما كتبته أحلام بهذه الكلمات الموحية، ويقف على الأحداث التي ضمنتها الكاتبة روايتها، وهي الأحداث التي طبعت تاريخ الجزائر أثناء الثورة الجزائرية المظفرة، وبعد الاستقلال وصولا الى الأزمة والمأساة التي لطخت تاريخ هذا البلد الشامخ باسم الديمقراطية والتعددية وايديولوجيات شرقية وغربية دفعت بأبناء البلاد الى التناحر، والتطاحن والقتال والاقتتال والسبية كانت "الجزائر" هذا البلد العزيز على قلوب الوطنيين والغيورين، والبلد المقدس في عيون الشهداء الأبرار.
ان ما يهمنا في هذا البحث المتواضع هو الوقوف على لغة الكتابة الروائية لهذه الكاتبة التي فاجأت القواء بعملين روائيين هما مفخرة الأدب الجزائري الروائي.. اذ تمثل الكاتبة نموذجا فريدا للكتابة الروائية "النسائية " في الجزائر. وهي التي ترفض أن تحاكم ككاتبة وتعتبر مصطلح "الأدب النسائي" نوعا من الاهانة للمرأة اذ تقول في حوار أجرته معها مجلة "زهرة الخليج ": "أنا أريد أن أحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث وأن يحاكم نصي منفصلا عن أنوثتي، ودون مراعاة أي شيء"(4).
وتقول في موضع آخر: "ان الكتابة بالنسبة لي متعة، ولا أمارسها الا من هذا المنطلق..." غير ان من أجمل ما كتبته فيما يتعلق باللغة والكلمات والكتابة يرد في نصوصها الروائية ومن ذلك ما تحدثنا به في رواية "فوضى الحواس" اذ تقول: " يحدث للغة أن تكون أجمل منا، بل نحن نتجمل بالكلمات، نختارها كما نختار ثيابنا، حسب مزاجنا ونوايانا". وتتابع قائلة: "هنالك أيضا، تلك الكلمات التي لا لون لها ذات الشفافية الفاضحة كامرأة خارجة توا من البحر، بثوب خفيف ملتصق بجسدها إنها الأخطر حتما لأنها ملتصقة بنا حد تقمصنا". ان عناية الكاتبة بلغتها الروائية يفوق كل توقع، حتى ليخيل للقارئ ان لغة الخطاب الروائي عند "أحلام" هو موضوع النص ذاته، وهذا ليس غريبا حين نعلم أن الكاتبة عاشقة للغة العربية وهي تريد أن تصل باللغة الى مجدها أو تعيد لها فطرتها الاولي بعيدا عن الدنس والابتذال. وهذا الاحتفال والاحتفاء باللغة في الكتابة الروائية عند أحلام يتبدى في كل مقاطع النصوص التي يصدم بها القارئ وهو يقرأ في "فوضى الحواس" أو في "ذاكرة الجسد". ان "أحلام " يمتد بها سرورها باللغة الى جعلها "بطل" النص كما يذهب الى القول أحد الباحثين.(5)
وقد ذهب عبدالله الغدامي في ترضيه العلاقة بين الكاتبة أحلام ولغتها الروائية الى حد القول ان الكاتبة استطاعت ان تكسر سلطة الرجل على اللغة، هذه اللغة التي كانت منذ أزمنة طويلة حكرا على الرجل واتسمت بفحولته، وهو الذي يقرر ألفاظها ومعانيها فكانت دائما تقرأ وتكتب من خلال فحولة الرجل الذي احتكر كل شيء حتى اللغة ذاتها. واذا كانت أحلام تريد أن تحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث فان روايتيها ملتصقتان بالأنوثة وهذا الالتصاق هو الذي جعل عملها الروائي يحظى بالتقدير والتفوق، حيث استطاعت ان تصنع من عادتها اللغوية نصوصا تكسر فيها عادات التعبير المألوف المبتذل وتجعل منها مواد اغراء وشهية، وراحت وهي تكتب تحتفل بهذه اللغة التي أصبحت مؤنثة كأنوثتها، وأقامت معها علاقة حب وعشق دلا على أن اللغة ليست حكرا على فحولة الرجال بل تستطيع أن تكون أيضا الى جانب الانوثة، فصارت اللغة حرة من القيد والثابوهات وصار للمرأة مجال "لأن تداخل الفعل اللغوي وتصبح فاعلة فيه فاستردت بذلك حريتها وحرية اللغة. وكل ذلك من خلال علاقة جديدة حميمية بين المؤلفة واللفة وبالأحرى بين الكاتبة ونسغ الخطاب اللغوي المتألق والمغري كما يبدو عند أحلام. "فأحلام" هي مؤلفة الرواية، وأحلام هي ايضا بطلة النص، واللغة فيما كتبته أحلام هي الأخرى بطلة، بحيث ان اللغة الروائية في هذين العملين تطغى على كل شيء وتتحول الى موضوع الخطاب وموضوع النص. فامتزجت بذلك انوثة اللغة المستعادة مع انوثة المؤلفة وكذا انوثة "أحلام " البطلة في الروايتين ووحدة العلاقة بين الانثى خارج النص والانثى التي في داخل النص تعني عضوية العلاقة بين المؤلفة ولغتها. وتمتد هذه العلاقة من خلال "اتحاد الانثى (أحلام مع كل العناصر الاساسية في الروايتين فأحلام هي أحلام، وهي المدينة وهي قسنطينة، وهي البطل وهي الوطن وهي الذاكرة وهي الحياة، لأنها في البداية كان اسمها حياة، وهي النص وهي المنصوص، وهي الكاتبة وهي المكتوبة وهي العاشقة وهي المعشوقة وهي اللغة وهي الحلم وهي الألم لأن الحلم والألم: أحلام تساوي حلما وألما.(6)
في الروايتين تحررت المرأة "البطلة " وتحررت معها "اللغة" وتولد من ذلك نص روائي جديد يمجد اللغة بالدرجة الأولى ويحتفي بها. الأدب فن اداته اللغة، فاللغة هي الاداة الرئيسية لكل خطاب أدبي، وكيفية وأسلوب التعامل مع اللغة هو الذي يحدد قيمة وطبيعة الخطاب، فعلاقة الأديب باللغة هي في كل الحالات علاقة خاصة واستثنائية ومن هنا تصبح هذه العلاقة الخاصة، عبارة عن ممارسة للغة (Une pratique) ,تكتسب ابعادا مختلفة وترتقي الى مستوى الحميمية (L'intirnite) ومن ثم فان الخطاب الأدبي من هذا المنطلق، ومن كونه يعتمد على اللغة بل هو اللغة ذاتها يصبح خطابا خاصا باعتبار خصوصية العلاقة ما بين اللغة وصاحب الخطاب، ومادام الأدب فنا، فالفن ينتج عادة للتأثير في الآخرين شعوريا وجماليا، والجمالية (L'esthétique) لا تتأتى للخطاب الأدبي الا من خلال لغته، ومن ثم فان الكتابة الأدبية تتحول لدى الأدباء الى عملية إغراء (Séduction) طريق اللغة(discours séducteur) التي هي الأداة الاساسية لديهم. وهذه العلاقة الخاصة مع اللغة تكتسي أهمية خاصة في التأثير وجلب انتباه الآخرين واهتمامهم ثم تقديرهم. ان الأدب لا يتأتى له ذلك الا بفضل ما للغة من امكانيات هائلة في التعبير التي مصدرها الأساسي هو (المجاز) داخل الاستعمال اللغوي في مجال التعبير الأدبي. ففي الكتابة الأدبية تتحول اللغة من كونها تؤدي وظيفة الاتصال والابلاغ فحسب الى مستويات تعبيرية أخرى، وذلك بتفجير طاقاتها الكامنة عن طريق المجاز وبطرق لم يسبق لها مثيل. ولو ان الأدب كان مجرد كلام عادي لكان ككل كلام. غير أن الادب هو ان تعبر عن الأشياء على غير منوال سابق وهو "السمو بتعبيرية الأشياء والسعي الى احداث عملية تشويش مقصودة في قاموس اللغة..." (8).
والأديبة الروائية "أحلام مستغانمي" تمارس علاقة خاصة مع اللغة، هذه العلاقة الخاصة مع لغتها تجعلها تكسر تلك المعادلة التقليدية والكلاسيكية بين الدال والمدلول، ناهيك ان اللغة في كتابات "أحلام" تتحول الى أداة "اغراء" (Séduction) ان "احلام " تتألق في "ذاكرة الجسد" وفي "فوضى الحواس " بل انها تتأنق وتمتاز بلغتها الساحرة المغرية للقارئ، حيث تمارس نوعا من العشق والمحبة للغة، وتصنع من هذا العشق وهذه اللغة أشكالا تعبيرية مريعة ومغرية للقارئ. والأكثر من ذلك أنها - ولا شك - تستمتع وهي تكتب وتبدي نوعا من اللذة والاشتهاء للكلمات والأشياء بغريزة الأنثى التي تعرف قيمة الكلمات المؤثرة.. ويمتد بها الأمر الى حدود المتعة والسرور بالكلمات وباللغة. وهي لا تريد ان يخصها هذا الأمر وحدها.. بل انها تلقي به الى المتلقي- القارئ- حيث تستدرجه بلفة رائعة، صافية، كالحب، كالمتعة، كالشهية.. تستدرجه الى ساحات الريع الكلامي، وساحات الحبور والاحتفاء بالكلمات. أكثر ما يميز كتابتها الروائية هي هذه اللغة الأسرة، التي تأخذك على حين غرة وتأسرك وتمتعك، وتحاول دائما ان تشبهك، حتى تنال منك.. وتغريك بالمزيد من المتعة والجمال.. فهي منذ الوهلة الاولي تمارس دور "الـداندي" (Dandy) الذي يختار لنفسه الصدارة والمنصة البارزة، المتمرد ضد الزمان والمكان وأفكار الآخرين، والبدع للجماليات، والمتمرد على القوالب الجاهزة المأخوذة باناقته وتألقه والذي يشع كشمس غاربة او ككوكب مائل " (9)
ولا يمكن الوقوف على ظاهرة "الاغراء" في لغة "أحلام" الروائية الا بالعودة الى بعض النصوص من روايتيها "ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس" فهي في الاولي ومنذ الصفحة رقم 1 تبدد كل وهم وابتذال وآلية اللغة المحيطة بنا اذ تقول في دعوة مغرية الى مرافقتها وقراءة روايتها: "الحب هو ما حدث بيننا، والأدب هو كل ما لم يحدث... يمكنني اليوم، بعدما انتهى كل شيء أن أقول: هنيئا للأدب على فجيعتنا اذن فما أكبر مساحة ما لم يحدث، انها تصلح اليوم لأكثر من كتاب، وهنيئا للحب أيضا.. فما أجمل الذي حدث بيننا، ما أجمل الذي لم يحدث.. ما أجمل الذي لن يحدث".
(10).
وهذا الكلام يفري بسرد الحكاية وهو نفسه الذي تعيده الكاتبة عند خاتمة الرواية: "الحب هو ما حدث بيننا والأدب هو كل ما لم يحدث" ص 403.
ويعلق أحد الباحثين مشبها أحلام بشهرزاد موحيا بما كانت تغري به شهريار من حكاية وسرد وقصص ورواية، يقول: "بين ما لم يحدث وما حدث يقع النص بين جملتين امتد الفاصل بينهما ما يقارب 400 صفحة، وامتد زمنيا على مدى سبع سنوات وستة أشهر(11) أي لمدة ألفين وسبع مائة وأر بعين يوما (أو ليلة) مما يجعله يعادل حكايات ألف ليلة وليلة مرتين ونصف المرة أو أكثر. انه النص الذيس ينقض ليالي شهرزاد ليضع مقابلها أيام أحلام...".(12)
ولكن في ألف ليلة وليلة تحكي المرأة ويدون الرجل وفي "ذاكرة الجسد" يحكي الرجل (خالد) وتدون المرأة "أحلام " وهل كانت شهرزاد غير امرأة تحسن القصص وتغري بالمزيد؟ وكذلك كانت "أحلام " ومن أول صفحة امرأة تحكي على لسان رجل وتغري القارئ بالمزيد، فيرافقها على مدى 404 صفحات دون كلل ولا ملل وهو مأخوذ بلغة ساحرة أخاذة لم يعهدها في الرواية والقصص.
الاغراء قوة جذابة، وهنا الاغراء تمارسه الروائية بلغتها الساحرة وتقترن اللغة بالانوثة في النص فتصير شباكا وجمالا خالصا يعد بالمتعة والجمال، وتعرف صاحبة القلم كيف تطرز لغتها ونصها فتزيح الكآبة واليأس عن القارئ وتعده بالنجاة والسلامة والدفء. ومهما قالت أحلام وصرحت، فاننا لا نزال نعتقد بقوة ان لغتها مغموسة ومعجونة بأنوثتها يفوح منها عطر الانوثة ودفئها، وأريج خدود المرأة، ورائحة مواد التجميل، ومسحوق الزينة، ان النص الروائي هنا هو مريب من سحر الانوثة وسحر اللغة حيث يمتزج الاثنان فيصبح النص اغراء بالحب وبالعطر وبالشوق وبالرغبة وبالذاكرة وبالصدق والكذب. انظر الى هذا المقطع من "فوضى الحواس " كم هو "اغراء" وسيلته اللغة الساحرة المغرية بالبوح: "في ساعة متأخرة من الشرق، يداهمها حبه. هو رجل الوقت ليلا، يأتي في ساعة متأخرة من الذكرى، يباغتها بين نسيان وآخر، يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل. تمتطي اليه جنونها، وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق. فتشهق، وخيول الشرق الوحشية تأخذها اليه. هو رجل الوقت سهوا، حبه حالة ضوئية، في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء الى اهازيج نفسها، يوقظ رغباتها المستترة، يشعل كل شيء في داخلها، ويمضي. هو رجل الوقت عطرا، ماذا تراها تفعل بكل تلك الصباحات دونه ؟ وثمة هدنة مع الحب، خرقها حبه، ومقعد للذاكرة، مازال شاغرا بعده، وأبواب مواربة للترقب، وامرأة، ريثما يأتي، تحبه كما لو انه لن يأتي، كي يجيء. لو يأتي.. هو رجل الوقت شوقا، تخاف ان يشي به فرحها المباغت، بعدما لم يثر غير الحبر بغيابه. ان يأتي، لو يأتي. كم يلزمها من الأكاذيب، كي تواصل الحياة وكأنه لم يأت كم يلزمها من الصدق، كي تقنعه انها انتظرته حقا.."(13). ان اللغة هنا تتحول الى مفاجأة مدهشة، وهي لم تعد "نظاما علاماتيا محايدا، لقد تحولت الى انثى مغرية قاتلة مع سمات انثوية قوامها الشعرية والسردية وجرعات زائدة من الذاتية والانفعالية والوجدانية.."، وما يبدو في هذا النص وفي نصوص ومقاطع كثيرة من الروايتين ان أحلام تتحكم في لغتها، تتقنها وتتأنق في استعمالاتها، وتذهب بها الى حدود بعيدة من الشعرية والأدبية، تمارس مع لغتها الغرابة والانزياح حينا والدهشة والفرحة والسرور حينا آخر، تلاعبها، تعانقها وتنتشي بها ولها، وتلامس الكلمات كما تلامس الورود والعطور في دفء، وفي عشق وفي نشوة عارمة تغري وتغري بالبوح دون ان تقول شيئا محددا تماما. ان ملامسة الكلمات على هذا النحو، يذكرنا بقولها في الرواية، في الصفحة الاولي منها: "هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى، تماما، كما يعرف ملامسة الكلمات.. الى ان تقول: "يحتضنها من الخلف كما يحتضن جملة هاربة بشيء من الكسل الكاذب..".(14)
لقد اختلط ما هنا حب اللغة بحب الجسد، وصارت اللغة جسدا للمغازلة والملامسة والاحتفاء، صارت اللغة والكلمات موضوع عشق ومحبة ومصدر متعة وروعة، وجمال ونشوة، بجمالية لا نجدها الا عند كبار من قالوا بالدهشة والغرابة في الأدب، وذلك في تراث الشكلانيين الروس في بحث مضن عن الأدبية والشعرية والجمال في الخطاب الأدبي.. وهم الذين أكدوا على "الاغراب" او "نزع الالفة ": "فالشيء النوعي بالنسبة للغة الأدبية - ما يميزها عن أشكال الخطاب الأخرى- هو انها "تشوه " اللغة العادية بطرق متنوعة. فتحت ضغوط الادوات الادبية، تتكثف اللغة العادية، وتتركز، وتلوى، وتنضغط، وتتمدد، وتنقلب على رأسها، انها لغة جعلت غريبة، وبسبب هذا الاغراب يصبح العالم اليومي، بدوره، غير مألوف فجأة.."(15).
وتزخر رواية "ذاكرة الجسد" وكذا رواية "فوضى الحواس"، بلغة الكاتبة التي صنعتها لنفسها وصنعت أدبها بلغة خاصة هي لغتها التي أحبتها وصارت عندها أداة إبداعية ووسيلة إغراء بالجمال الأدبي والفني والمتعة الفنية التي تسحر القارئ وتأخذه إليها طمعا في مذاق جديد للكلمة وللغة الأدبية التي كثيرا ما زج بها في خطابات مبتذلة سميت أدبا تجاوزا أو قهرا. وفي ختام هذا البحث نقدم هذا المقطع من "ذاكرة الجسد" الذي يختلط فيه الشعر بالنثر واللغة بالجسد جسد المرأة وجسد اللغة، وقسنطينة المدينة، وذاكرة الوطن، والرغبة بالخجل، والحب بالحلم، والحرائق والعشق، والمقطع على لسان خالد بطل الرواية: "أكان يمكن أن أصمد طويلا في وجه انوثتك ؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك وما هي الحمى تنتقل الي وها أنا أذوب أخيرا في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك.. لا أجمل من حرائقك.. باردة قبل الغربة لو تدرين، باردة تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء... دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع، دعيني أخبئ رأسي في عنقك، اختبئ طفلا حزينا في حضنك. دعيني أسرق من العمر الهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحرقة، لي فاحرقيني عشقا قسنطينة شهيتين شفتاك كانتا، كحبات توت نضجت على مهل، عبقا جسدك كان، كشجرة ياسمين تفتحت على عجل. جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار.. عمر من العقد والحواجز والتناقضات، عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة، عمر من الارتباك والنفاق. على شفتيك رحت ألملم شتات عمري..(16) وهذا النص الأخير أبلغ مثال على عنوان البحث وأشد تأكيدا على ما ذهبنا اليه..
[/font]
Shahd
06-20-2005, 09:02 PM
[font=Simplified Arabi
قالوا
"إنّ أحلام مستغانمي شمس جزائرية أضاءت الأدب العربيّ. لقد رفعت بإنتاجها الأدب الجزائري, الى قامة تليق بتاريخ نضالنا. نفاخر بقلمها العربيّ, إفتخارنا كجزائريّين بعروبتنا".
الرئيس أحمد بن بلّة
--------------------------------------------------------------------------------
روايتها دوّختني. وأنا نادراً ما أدوخ أمام رواية من الروايات, وسبب الدوخة أنّ النصّ الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق, فهو مجنون, ومتوتر, وإقتحاميّ, ومتوحش, وإنساني, وشهواني.. وخارج عن القانون مثلي. ولو أن أحداً طلب أن أوّقع إسمي تحت هذه الرواية الإستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما تردّدت لحظة واحدة..
هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري..
لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء, بجماليّة لا حدّ لها.. وشراسة لا حدّ لها.. وجنون لا حدّ له (...)
نزار قبّاني
--------------------------------------------------------------------------------
إنّ الكاتبة الجزائريّة أحلام مستغانمي نور يلمع وسط هذا الظلام الكثيف, وهي كاتبة حطّمت المنفى اللغوي الذي دفع إليه الإستعمار الفرنسي مثقفي الجزائر.
جمعت روايتها "ذاكرة الجسد" بين منجز الرواية العالميّة وطرائف الحكي المحليّة الموروثة. كتبت بلغة عربيّة جزلة وحسٍّ فنيّ مرهف, تتمتّعُ بإختصار تشكيليّ جماليّ فريد. وبسرد محكم يدعو إلى الدهشة والإبهار.
لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ
--------------------------------------------------------------------------------
أعجتني كثيراً "ذاكرة الجسد" ففيها زخم من الوقائع والأحداث التي تصوّر جزءاً من شخصيّة مجاهد في الثورة الجزائرية, وعادات قسنطينية العريقة, وكيف تعامل المرأة في المجتمع الجزائري. وللكتاب مخيّلة خصبة لصناعة الصورة السنمائيّة, وهو ما صبغته أحلام في روايتها.
أمّا أحلام الكاتبة, فهي إمرأة رائعة, استطاعت أن تفرض نفسها كأحد الأصوات الروائية العربيّة الهامة, التي تربّعت على عرش الكتابة في أواخر القرن.
يوسف شاهين
[/font]
انقذونا من التلفزيون
يقول "كنفوشيوس": "توجد في طريق العظمة أربعة عوائق، وهي: الكسل وحبُّ النساء، وانحطاط الصحّة والإعجاب بالنفس".
ولو أن هذا الحكيم عاصر التلفزيون، لأضاف إلى عوائقه الأربعة، إدمان المرء الفضائيات وربما كان أخطر العوائق على المبدع، انصرافه عن الكتابة والإبداع، وهدره وقته في اللهاث مشاركاً في هذا البرنامج أو ذاك.
ذلك أن هناك أُناساً لا يعرفون كيف يبددون أوقاتهم، فيعمدون إلى وقت سواهم لكي يبددوه، وهو ما أقوله لنفسي كلما اتصلتْ بي إحدى الفضائيات، كي أُشارك في أحد برامجها الترفيهية، في سهرات شهر رمضان، معتقدة أن وقت المبدع مستباح، وأنه جاهز ليكون جلسة وصل بين أغنية وأخرى، ومستعد متى شاءت، أن تملأ به ما هو شاغر من فقرات برامجها، بذريعة تكريمها له والاحتفاء بالأدب وقد حسمت هذا الأمر منذ سنتين، بتغيير أرقام هواتفي تفادياً للإحراج لكن، في مساءات رمضان، لا يمكن أن تنجو من الوقوع في شرك التلفزيون، وخدعة الاحتفاء بشهر الإيمان، بالانخراط في حزب المشاهدين، الذين على مدى خريطة الأمة العربية، دخلوا في حالة غيبوبة، وشلل فكري لمدة شهر، وسلّموا أمرهم للفضائيات، تعيث فيهم سخافة واستخفافاً، ما شاء لها استسلام صائم، يساعده استرخاؤه على هضم التفاهات، فلا يخلد إلى النوم، إلاّ بعد أن يكون قد أخذ وجبته من المسابقات، وانغلق بتخمة السخافات واللطافة الإعلامية المصطنعة، لمذيعة تطارده عبر القارات بالـ "أيوة" والـ "ألو"، فيكاد يرد عليها على طريقة زياد الرحباني في إحدى مسرحياته "ألو.. با بنت الألو".
ما جدوى اللياقة؟ ما عاد الجهل مصدر حياء، منذ صار المذيعون يتسابقون على إشهار جهلهم وتسويق قلة ذوقهم.
شمّرت الفضائيات عن ساعديها، وكشفت عن نوايا ساقيها، وراحت تركض، ككل رمضان، في تسابق، راتوني لإلقاء القبض على المشاهدين ومطاردتهم، حتى في الشوارع وفي بيوتهم وأماكن عملهم، وهدر ماء وجههم بنصف ساعة من الأسئلة، التي لا تخصُّ سوى برامجها وأسماء مذيعيها، مقابل مئة ألف ليرة لبنانية (!)، فهذا ما يساويه المشاهد والمشارك، لدى إحدى أكبر الفضائيات اللبنانية، التي لا يُعرف عن صاحبها الفقر ولا الحاجة فكلما أسدل علينا الليل سدوله، أصبحنا طريدة الفضائيات، ونصبت لنا كل واحدة مصيدة وبذريعة إثرائنا وتسليتنا.. أصبحنا وليمتها ومصدر رزقها في سوق الإعلانات.
في زمن "الأمن الوقائي"، و"الأمن الاستباقي" نطالب بـ "أمن المشاهد"، وحمايته من "الوباء الفضائي" وهجمات الفضائيات عليه يومياً، بترسانة أسلحة دمارها الشامل فأخطر ظاهرة فكرية تهدد المواطن العربي اليوم، هذا الكم الهائل من الفضائيات التي أفرزها فائض المال العربي في العقود الأخيرة، التي تملأ جيوبها بإفراغنا من طاقاتنا الفكرية، والإجهاز سخافة على عقولنا، وصرف المواطن العربي عن التفكير في محنته، وتحويله إلى مدمن سيرك "الكليبات" ومهرجيه المتسابقين عرياً و"نطّاً" وزعيقاً.. على القفز الاستعراضي على القيم، وإقناعه بفضائل الكسب السريع، بالإغداق عليه بالمال المشبوه.
ودون أن أُطالب بالاقتداء بسكان ولاية "غوجارتيون" الهندية، التي إثر تضررها بفعل الزلزال، قام المئات من سكانها بتحطيم وحرق أجهزة التلفزيون، بغية طرد الأرواح الشريرة، وتجنُّب وقوع زلزال جديد، بعد أن أفتى لهم المتدينون بأن التلفزيون أثار الغضب الإلهي، بها يبثه من رسائل تخدش الحياء، فراح الناس يرمون بأجهزتهم المحطمة، بالعشرات، في جوار المعابد، أُحذر من يوم يصل فيه إدمان التلفزيون ببعضنا إلى حدٍّ أوصل أُسترالياً إلى اختيار تلفزيونه زوجة مثالية، وعقد قرانه عليه بمباركة كاهن، وبحضور أصدقاء العريس، البالغ من العمر 42 سنة، الذي تعهد بالوفاء للتلفزيون، واضعاً خاتمي الزواج في غرفة الجلوس قرب هوائي الاستقبال، مصرحاً بأنه اختار التلفزيون شريكاً لحياتة، وبأن زواجه به يبعده عن المشاجرات، التي كانت ستحدث لو تزوج بامرأة وما كان ناقصنا إلاّ التلفزيون.
احلام مستغانمي
اهلا بقدومك واضافتك الراقية صديقتي شهد ،،،،
لنكتب عن مبدعة دوختنا فعلا
ريتـــــــــــــــــــــــا
Shahd
06-20-2005, 10:57 PM
تعالوا نقاطع الحب!
لا أفهــم أن يكون للحب عيده، ولا يكون للفراق عيد أيضاً، يحتفل فيه العشاق بالقطيعة، كما لو كانت مناسبة سعيدة، لا مناسبة للاحتفال بالنكد على طريقة أخينا، الذي يغني "عيد ميلاد جرحي أنا" ولا أفهم كيف أن هذا الكمّ من المجلات، التي تتسابق إلى تعليمنا، كيف نحب، وماذا نأكل من الأطعمة المثيرة للشهوة، وماذا نرتدي في المناسبات الحميمة، لم تفكر في نجدتنا بمقالات تعلُّمنا كيف نتفادى الوقوع في هذا المطبّ، ولا الاحتفاظ برأسنا فوق الماء إن نحن غرقنا، وكيف نتداوى من عاداتنا العشقية السيئة، بإيقاف تلك الساعة الداخلية فينا، التي تجعلنا نواصل العيش بتوقيت شخص، ما عاد موجوداً في حياتنا.
إذا كان ثمَّة مجلات قد خصّصت غلافها، لحثنا في هذا الصيف على تناول الكافيار والسومون والصدف والشوكولاتة، بصفتها أطعمة تفتح القابلية على ملذات أُخرى، عليها أن تقول أيضاً لِمَن لا يملك منا ثمن هذه الأطعمة الفاخرة، ولا يملك حبيباً يتناولها من أجله، ماذا عليه أن يلتهم ليقمع رغبات جسده؟ وبماذا تنصحنا أن نأكل في فترة نقاهتنا العاطفية، وماذا نرتدي من ثياب معلّقة في خزانة الذكريات؟ وأيّة أمكنة نزور للنسيان.. أو نتحاشى المرور بها؟ وأي كتب نطالع؟ ولأيِّ أغانٍ نستمع؟ وأية مُتع نُقاطع دون أخرى؟ وبِمَن نستنجد كي نُعجّل في شِفائنا؟ أبالعطّارين وقارئات الفنجان، على طريقة نـــــزار؟ أم بالمشعوذين والسَّحَرَة، على طريقة الأُمِّيات من النساء؟ أم بالحلاَّقين وبائعي المجوهرات ومُصمِّمي الأزياء، كما تفعل الثريَّات من النساء؟
وكنتُ قرأت أن الشَّعر يسرد تحوّلات المرأة ويشي بتغيّراتها النفسية، وتقلّبات مزاجها العاطفي فتسريحة الشَّعر ولونه وقصَّته، هي أول ما تُغيِّرها المرأة عند نهاية قصّة حُــبّ، أو بداية علاقة جديدة، كما لتُعلن أنها أصبحت امرأة أخرى، وأنها، كما الزواحف، غيَّرت جلدهـــا، وخلعت ذاكرتها.
وإذا كان في هذا الكلام، الذي يجزم به علماء النفس، من صحة، فإن أكثر النشرات العاطفية تقلّباً، تعود للمطربة اللبنانية مادونـــــا، التي منذ عشر سنوات، وهي تطلّ علينا أسبوعياً، بتسريحة أكثر غرابة من الأولى، حتى ما عدنا نعرف لها شكلاً ولا لوناً.. ولا قلباً! وفي المقابل، أذكر أنني قرأت، أثناء الحملة الانتخابية لبوش الابن، ثناءً على زوجته، بصفتها امرأة رصينة وذات مزاج ثابت، حتى إنها لم تغيّر تسريحتها منذ زواجها وعلينا أن نستنتج أن السيدة الأميركية الأُولى، عكس هيلاري كلينتون، التي بدأت مؤخراً تصول وتجول عاطفياً، انتقاماً مما ألحقه بها بيــل من أذى، هي امرأة وفيّة، لم تعرف في حياتها سوى ذلك المخلوق الوفيِّ للقيم الأميركية، ولأُمّـــه بـربــــــارة، التي أعطته تربية تليق برئيس قادم للولايات المتحدة، فذهبت حتى تعليمه، كيف يمضغ جيداً الكعك الذي يتسلَّى بتناوله أمام التلفزيون فرؤســــــاء أميركا مضطرون إلى التهــام الكعك، أثناء متابعتهم الأخبــــــار، بسبب الاكتئــاب الذي يصيبهم من أخبارنا والتعاطي بشؤوننا، حتى إن الكاتب جونثان ستيل، ينقل عن الرئيس كينــدي قوله، "إنَّ الاتصالات مع وزارة الخارجية أشبه بالمجامعة مع مَـخَــدَّة!" ذلك أنَّ ثمَّة علاقة بين الأكل وحالات التوتّـــر والْمَلل الجسدي ولأنَّ القطيعة العاطفية تصيب بالاكتئاب، فثمَّة مَن يتداوى منها بالهجوم على البراد، أو باللجــوء إلى محال الثياب وهنا أيضاً كثيراً ما يشي وزننا الزائــد، بما فقدناه مِــن حُــبّ، وتفيض خزانتنا بثياب اقتنيناها لحظة ألم عاطفي، قصد تجميل مزاجنا، عندما فرغت مفكِّرتنا من مواعيد، ماعدنا نتجمّل لها، بينما يهجم البعض الآخر على الهاتف، يُحــــادث الصديقات والأصدقاء، ويشغل نفسه عن صوت لن يأتي، لشخص وحده يعنيه.
وللقـــارئات الْمُبتليات بالهاتف أقول، إن الحمية العاطفية تبدأ بريجيم هاتفي، وبالامتناع عن الشكوى إلى الصديقات، عملاً بنصيحة أوسكار وايلد، الذي كان يقول: "إنَّ المرأة لا تُواسي امرأة أخرى.. إلاَّ لتعرف أسرارها!".
احلام مستغانمي
Shahd
06-20-2005, 11:01 PM
مأتم الأحلام
استوقفني قول للكاتبة كارولين أهيم: "الحصول على دماغ يستطيع الكتابة، معناه الحصول على دماغ يعذبك", ولو أنها خبرت لعنة الحصول على دماغ عربي، لأدركت نعمة عذابها، ولقاست بمقياس ريختر للألم، فاجعة أن تكون كاتبة عربية في زمن كهذا.
ذلك أن الكاتب العربي يشهد اليوم تأبين أحلامه شيء ما يموت فيه، ويُشعره بخـواء النهايات ثمَّة عالم جميل ينتهي، وهو يستشعر ذلك، وينتظر مذهولاً حلول الكارثة زمـن انتهى بأحلامه ومثالياته ونضالاته.. وقضاياه المفلسة نشعر بخفّة الألم، لا خفّة من أزاح عن كاهله مشكلات حملها عمراً بكامله، بعدما عثر لها أخيراً عن حلول، وإنما خفة مَن تخلّص أخيراً من أوهامه.
سعادتنا تكمُن في فاجعة اكتشافنا، أنه لم يعد في إمكان أحد أن يبيعنا بعد الآن قضية جديدة، مقابل أن يسرق من عمر أبنائنا جيلاً أو جيلين آخرين فالشعارات الْمُعلَّبة، الجاهزة للاستهلاك التي عشنا عليها، انتهت مدّة صلاحيتها، وأصبحنا نعرف من أي "سوبرماركت" استوردها أولياء أمورنا، وكم تقاضى بعضهم، ومازال، مقابل تسميمنا ومنع نموّنا الطبيعي، واختراع حروب وكوارث لإبقائنا أذلاّء، فقراء، ومرعوبين.
لقد اختصر محمد الماغوط، نيابة عن كل المبدعين العرب، سيرته الحياتية في جملة واحدة: "ولدتُ مذعوراً.. وسأموت مذعوراً" فالمبدع العربي، مازال لا يشعر بالأمان في بلد عربي وإذا كان بعض الأنظمة يتردّد اليوم قبل سجن كاتب أو اغتياله، فليس هذا كرماً أو نُبلاً منه، وإنما لأن العالم تغيّر وأصبحت الجرائم في حق المبدعين لا تمرُّ بسرِّية، بل قد يُحاسبه عليها العالم المتحضّر، كلما جاءه مقدماً قرابين الولاء له، طالباً الانتساب إليه.
كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمة ولسان حقّها، وهو منذور لمزاجية الحاكم وأُمية الرقيب وأهواء القارئ، الذي أصبح بدوره رقيباً يعمل لحسابه الشخصي، وقد يتكفل بإصدار فتوى تكفّرك أو تُخوّنك، محرّضاً الشارع عليك، فتخرج مظاهرات تطالب بسفك دمك وكسر قلمك، وتُدخلك القرن الواحد والعشرين من بوّابة المحاكم وغرف التحقيق والسجون؟ يقول برناردشو: "الوطن ليس هو فقط المكان الذي يعيش فيه الإنسان، بل هو المكان الذي تُكفل فيه كرامته وتُصان حقوقه" وهي مقُولة تجعلنا نكتشف ما نُعانيه مِن يُتم أوطان لسنا مواطنين فيها فكيف نكون فيها كُتّاباً، ونحن نقيم في ضواحي الأدب وضواحي الحرية، خارجين لتوّنا مذعورين من زمن ثقافة الشارب العريض، والقصائد التي تُلمِّع حــذاء الحاكم، وتُبيِّض جرائم قُطّاع طُرق التاريخ، لنقع في فخّ العولمة.. فريسة للثقافات الْمُهيمنة ولطُغاة من نوع جديد، لا يأتونك على ظهر دبّابة، إنما يهدونك مع رغيف البنك الدولي.. مسدساً ذهبياً تطلق به النار على ماضيك؟ وقد قال أبو الطالب الدمستاني "إنْ أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك" ولا أدري كيف في إمكاننا إنقاذ المستقبل، دون أن نعي الواجب التأمُّلي للمبدع ودوره في حماية الهوية العربية، ذلك أن معركة الألفية الثالثة ستكون ثقافية في الدرجة الأُولى، وعلينا ألاَّ نكون مُغفلين ولا مُستغفَلين أمام هيمنة ثقافية، لا يمكن أن تكون بريئة.
إنَّ المبدع والمثقف العربي، هو آخــر صرح بقي واقفاً في وجه بعض حكّام، لا ينتظرون إلاَّ غفوة أو غفلة منه ليسلّمونا شعوباً وقبائل إلى الغرب، على طبق العولمة أو التطبيع وهذا المبدع العربي، الذي حدّد نفسه منذ أجيال "مبدع الضدّ"، قد يأتي يوم لا يجد فيه قضية عربية تستحق منه مشقّة النضال، ويومها سنبلغ عُمق الكارثة!
احلام مستغانمي
ذاكرة الجسد " تتحول إلى فيلم بـ 7 ملايين دولار
بيروت: الوطن
تقرر تحويل رواية "ذاكرة الجسد" للروائية الجزائرية احلام مستغانمي إلى فيلم سينمائي يقوم بدور البطولة فيه الممثل نور الشريف. وتصل ميزانية الفيلم إلى 7 ملايين دولار يقوم بتمويلها شركة مصر العالمية للمخرج يوسف شاهين بالتناصف مع شركة إنتاج فرنسية . ويذكر أن سيناريو الفيلم كان معدا منذ فترة طويلة إلا أن مخرج الفيلم خالد يوسف كان ينتظر الجهة التمويلية للمشروع السينمائي.
شكرا لاضلفتك الجميلة شهد
ريتــــــــــــــــــــــا
الأناقة والاغراء
في لغة أحلام مستغانمي
تفردت الكاتبة والشاعرة الجزائرية "أحلام مستغانمي" وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها أول كاتبة جزائرية وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها اول تخوض مغامرة الكتابة الروائية باللغة العربية، وهي دون شك مغامرة صعبة سيما حين نعلم ان جل الأدبا، والأديبات في الجزائر (الجزائريين) كتبوا بالفرنسية وترجمت أعمالهم بعد ذلك الى العربية. والأديبة "أحلام " تشير الى هذا الموضوع اشارة بليغة للغاية حينما تهدي روايتها الأولى "الى مالك حداد.. ابن قسنطينة، اذ تقول في اهداء روايتها "ذاكرة الجسد": "الي مالك حداد.. ابن قسنطينة " الذي أقسم بعد استقلال الجزائر الا يكتب بلغة ليست لغته.. فاغتالته الصفحة البيضاء.. ومات متأثرا بسلطان صمته ليصبح شهيد اللغة العربية، واول كاتب قرر أن يموت صمتا وقهرا وعشقا لها": وتقول أيضا في هذا الاهداء: "والى أبي.. عساه يجد هناك من يتقن العربية، فيقرأ له أخيرا هذا الكتاب.. كتابه " ا`ا. وليس عبثا ان تضمن "أحلام " هذا الاهداء لروايتها فالامع لا محالة متعلق بعشقها وحبها للغة العربية وهي تبعا لهذا تتجه نحو خرق القاعدة وتصدر روايتها الأولى باللغة العربية في الجزائر سنة 1993عن دار الآداب ببيروت، ويعاد طبعها عام 1996 في طبعة ثانية وفي طبعات أخرى فيما بعد. غير إن الطبعة الثانية لرواية "ذاكرة الجسد" يكتب مقدمتها الشاعر العربي الكبير نزار قباني.. وبعد سنوات من كتابتها "ذاكرة الجسد" تعود فتطل علينا من جديد برواية ثانية هي "فوضى الحواس" هذا العنوان الثاني لأعمالها الروائية الذي ارادته الكاتبة عنوانا للمرحلة الثانية من عملها الروائي الذي اشارت الكاتبة الى انه سيكون على ثلاث مراحل أي في شكل ثلاثية. فهي بذلك تعد بعمل روائي ثالث في المستقبل. اما "فوضى الحواس" فقد كان صدورها عام 1998 عن دار الآداب ببيروت (2). وقد اعتمد هذان العملان الروائيان للتدريس في كثير من الجامعات والمعاهد العربية، منها جامعة بيروت الامريكية وكذا معاهد الآداب في الجامعات الجزائرية من خلال اجتهاد بعض الاساتذة والطلاب. كما ان للكاتبة بعض الاصدارات الاخري خارج الرواية وفي الشعر تحديدا منها "على مرفأ الأيام "- الجزائر 1973، و"الكتابة في لحظة عري" عن دار الآداب 1976، وكتاب صدر لها في باريس يحمل عنوان "الجزائر- المرأة والكتابة "(سنة1985). والمقام لا يتسع هنا للحديث عن مضمون هذين العملين الروائيين لهذه الكاتبة، فليس موضوعنا هوا لتعرض للمضمون وانما أردناه حول: "لغة الكاتبة في كتابتها الروائية كما هي واضحة في عمليها الروائيين "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس ". ولعل أفضل ما يلخص مضمون العملين ما قاله نزار قباني عن "ذاكرة الجسد" وهو ينطبق على "فوضى الحواس" لكونها استمرارا ومرحلة ثانية لـ"لذاكرة الجسد" قال نزار عن "ذاكرة الجسد". وعن الكاتبة "أحلام ": "روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة ان النص الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق فهو مجنون، ومتوتر، واقتحامي، ومتوحش، وانساني، وشهواني.. وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة ". ويتابع نزار قباني قائلا: "هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري.. لقد كانت مثلي متهجمة على الورقة البيضاء، بجمالية لا حد لها.. وشراسة لا حد لها.. وجنون لا حد له. الرواية قصيدة مكتوبة على كل البخور.. بحر الحب، وبحر الجنس، وبحر الايديولوجيا، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها، وأبطالها وقاتليها، وملائكتها وشياطينها، وأنبيائها، وسارقيها..
هذه الرواية لا تختصر "ذاكرة الجسد" فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري، والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي..."(3).
والذي يعود الى"ذاكرة الجسد" و" فوضى الحواس"سيقف على مدى صدق نزار قباني عندما علق على ما كتبته أحلام بهذه الكلمات الموحية، ويقف على الأحداث التي ضمنتها الكاتبة روايتها، وهي الأحداث التي طبعت تاريخ الجزائر أثناء الثورة الجزائرية المظفرة، وبعد الاستقلال وصولا الى الأزمة والمأساة التي لطخت تاريخ هذا البلد الشامخ باسم الديمقراطية والتعددية وايديولوجيات شرقية وغربية دفعت بأبناء البلاد الى التناحر، والتطاحن والقتال والاقتتال والسبية كانت "الجزائر" هذا البلد العزيز على قلوب الوطنيين والغيورين، والبلد المقدس في عيون الشهداء الأبرار.
ان ما يهمنا في هذا البحث المتواضع هو الوقوف على لغة الكتابة الروائية لهذه الكاتبة التي فاجأت القواء بعملين روائيين هما مفخرة الأدب الجزائري الروائي.. اذ تمثل الكاتبة نموذجا فريدا للكتابة الروائية "النسائية " في الجزائر. وهي التي ترفض أن تحاكم ككاتبة وتعتبر مصطلح "الأدب النسائي" نوعا من الاهانة للمرأة اذ تقول في حوار أجرته معها مجلة "زهرة الخليج ": "أنا أريد أن أحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث وأن يحاكم نصي منفصلا عن أنوثتي، ودون مراعاة أي شيء"(4).
وتقول في موضع آخر: "ان الكتابة بالنسبة لي متعة، ولا أمارسها الا من هذا المنطلق..." غير ان من أجمل ما كتبته فيما يتعلق باللغة والكلمات والكتابة يرد في نصوصها الروائية ومن ذلك ما تحدثنا به في رواية "فوضى الحواس" اذ تقول: " يحدث للغة أن تكون أجمل منا، بل نحن نتجمل بالكلمات، نختارها كما نختار ثيابنا، حسب مزاجنا ونوايانا". وتتابع قائلة: "هنالك أيضا، تلك الكلمات التي لا لون لها ذات الشفافية الفاضحة كامرأة خارجة توا من البحر، بثوب خفيف ملتصق بجسدها إنها الأخطر حتما لأنها ملتصقة بنا حد تقمصنا". ان عناية الكاتبة بلغتها الروائية يفوق كل توقع، حتى ليخيل للقارئ ان لغة الخطاب الروائي عند "أحلام" هو موضوع النص ذاته، وهذا ليس غريبا حين نعلم أن الكاتبة عاشقة للغة العربية وهي تريد أن تصل باللغة الى مجدها أو تعيد لها فطرتها الاولي بعيدا عن الدنس والابتذال. وهذا الاحتفال والاحتفاء باللغة في الكتابة الروائية عند أحلام يتبدى في كل مقاطع النصوص التي يصدم بها القارئ وهو يقرأ في "فوضى الحواس" أو في "ذاكرة الجسد". ان "أحلام " يمتد بها سرورها باللغة الى جعلها "بطل" النص كما يذهب الى القول أحد الباحثين.(5)
وقد ذهب عبدالله الغدامي في ترضيه العلاقة بين الكاتبة أحلام ولغتها الروائية الى حد القول ان الكاتبة استطاعت ان تكسر سلطة الرجل على اللغة، هذه اللغة التي كانت منذ أزمنة طويلة حكرا على الرجل واتسمت بفحولته، وهو الذي يقرر ألفاظها ومعانيها فكانت دائما تقرأ وتكتب من خلال فحولة الرجل الذي احتكر كل شيء حتى اللغة ذاتها. واذا كانت أحلام تريد أن تحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث فان روايتيها ملتصقتان بالأنوثة وهذا الالتصاق هو الذي جعل عملها الروائي يحظى بالتقدير والتفوق، حيث استطاعت ان تصنع من عادتها اللغوية نصوصا تكسر فيها عادات التعبير المألوف المبتذل وتجعل منها مواد اغراء وشهية، وراحت وهي تكتب تحتفل بهذه اللغة التي أصبحت مؤنثة كأنوثتها، وأقامت معها علاقة حب وعشق دلا على أن اللغة ليست حكرا على فحولة الرجال بل تستطيع أن تكون أيضا الى جانب الانوثة، فصارت اللغة حرة من القيد والثابوهات وصار للمرأة مجال "لأن تداخل الفعل اللغوي وتصبح فاعلة فيه فاستردت بذلك حريتها وحرية اللغة. وكل ذلك من خلال علاقة جديدة حميمية بين المؤلفة واللفة وبالأحرى بين الكاتبة ونسغ الخطاب اللغوي المتألق والمغري كما يبدو عند أحلام. "فأحلام" هي مؤلفة الرواية، وأحلام هي ايضا بطلة النص، واللغة فيما كتبته أحلام هي الأخرى بطلة، بحيث ان اللغة الروائية في هذين العملين تطغى على كل شيء وتتحول الى موضوع الخطاب وموضوع النص. فامتزجت بذلك انوثة اللغة المستعادة مع انوثة المؤلفة وكذا انوثة "أحلام " البطلة في الروايتين ووحدة العلاقة بين الانثى خارج النص والانثى التي في داخل النص تعني عضوية العلاقة بين المؤلفة ولغتها. وتمتد هذه العلاقة من خلال "اتحاد الانثى (أحلام مع كل العناصر الاساسية في الروايتين فأحلام هي أحلام، وهي المدينة وهي قسنطينة، وهي البطل وهي الوطن وهي الذاكرة وهي الحياة، لأنها في البداية كان اسمها حياة، وهي النص وهي المنصوص، وهي الكاتبة وهي المكتوبة وهي العاشقة وهي المعشوقة وهي اللغة وهي الحلم وهي الألم لأن الحلم والألم: أحلام تساوي حلما وألما.(6)
في الروايتين تحررت المرأة "البطلة " وتحررت معها "اللغة" وتولد من ذلك نص روائي جديد يمجد اللغة بالدرجة الأولى ويحتفي بها. الأدب فن اداته اللغة، فاللغة هي الاداة الرئيسية لكل خطاب أدبي، وكيفية وأسلوب التعامل مع اللغة هو الذي يحدد قيمة وطبيعة الخطاب، فعلاقة الأديب باللغة هي في كل الحالات علاقة خاصة واستثنائية ومن هنا تصبح هذه العلاقة الخاصة، عبارة عن ممارسة للغة pratiqlje) ,(Une تكتسب ابعادا مختلفة وترتقي الى مستوى الحميمية (L'intirnite) ومن ثم فان الخطاب الأدبي من هذا المنطلق، ومن كونه يعتمد على اللغة بل هو اللغة ذاتها يصبح خطابا خاصا باعتبار خصوصية العلاقة ما بين اللغة وصاحب الخطاب، ومادام الأدب فنا، فالفن ينتج عادة للتأثير في الآخرين شعوريا وجماليا، والجمالية L'esthe'tique) لا تتأتى للخطاب الأدبي الا من خلال لغته، ومن ثم فان الكتابة الأدبية تتحول لدى الأدباء الى عملية إغراء (Se'duction) طريق اللغة(DiscoLirs se'ductelir) التي هي الأداة الاساسية لديهم. وهذه العلاقة الخاصة مع اللغة تكتسي أهمية خاصة في التأثير وجلب انتباه الآخرين واهتمامهم ثم تقديرهم. ان الأدب لا يتأتى له ذلك الا بفضل ما للغة من امكانيات هائلة في التعبير التي مصدرها الأساسي هو (المجاز) داخل الاستعمال اللغوي في مجال التعبير الأدبي. ففي الكتابة الأدبية تتحول اللغة من كونها تؤدي وظيفة الاتصال والابلاغ فحسب الى مستويات تعبيرية أخرى، وذلك بتفجير طاقاتها الكامنة عن طريق المجاز وبطرق لم يسبق لها مثيل. ولو ان الأدب كان مجرد كلام عادي لكان ككل كلام. غير أن الادب هو ان تعبر عن الأشياء على غير منوال سابق وهو "السمو بتعبيرية الأشياء والسعي الى احداث عملية تشويش مقصودة في قاموس اللغة..." (8).
والأديبة الروائية "أحلام مستغانمي" تمارس علاقة خاصة مع اللغة، هذه العلاقة الخاصة مع لغتها تجعلها تكسر تلك المعادلة التقليدية والكلاسيكية بين الدال والمدلول، ناهيك ان اللغة في كتابات "أحلام" تتحول الى أداة "اغراء" (Se'duction ) ان "احلام " تتألق في "ذاكرة الجسد" وفي "فوضى الحواس " بل انها تتأنق وتمتاز بلغتها الساحرة المغرية للقارئ، حيث تمارس نوعا من العشق والمحبة للغة، وتصنع من هذا العشق وهذه اللغة أشكالا تعبيرية مريعة ومغرية للقارئ. والأكثر من ذلك أنها - ولا شك - تستمتع وهي تكتب وتبدي نوعا من اللذة والاشتهاء للكلمات والأشياء بغريزة الأنثى التي تعرف قيمة الكلمات المؤثرة.. ويمتد بها الأمر الى حدود المتعة والسرور بالكلمات وباللغة. وهي لا تريد ان يخصها هذا الأمر وحدها.. بل انها تلقي به الى المتلقي- القارئ- حيث تستدرجه بلفة رائعة، صافية، كالحب، كالمتعة، كالشهية.. تستدرجه الى ساحات الريع الكلامي، وساحات الحبور والاحتفاء بالكلمات. أكثر ما يميز كتابتها الروائية هي هذه اللغة الأسرة، التي تأخذك على حين غرة وتأسرك وتمتعك، وتحاول دائما ان تشبهك، حتى تنال منك.. وتغريك بالمزيد من المتعة والجمال.. فهي منذ الوهلة الاولي تمارس دور "الـداندي" (Dandy) الذي يختار لنفسه الصدارة والمنصة البارزة، المتمرد ضد الزمان والمكان وأفكار الآخرين، والبدع للجماليات، والمتمرد على القوالب الجاهزة المأخوذة باناقته وتألقه والذي يشع كشمس غاربة او ككوكب مائل " (9)
ولا يمكن الوقوف على ظاهرة "الاغراء" في لغة "أحلام" الروائية الا بالعودة الى بعض النصوص من روايتيها "ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس" فهي في الاولي ومنذ الصفحة رقم 1 تبدد كل وهم وابتذال وآلية اللغة المحيطة بنا اذ تقول في دعوة مغرية الى مرافقتها وقراءة روايتها: "الحب هو ما حدث بيننا، والأدب هو كل ما لم يحدث... يمكنني اليوم، بعدما انتهى كل شيء أن أقول: هنيئا للأدب على فجيعتنا اذن فما أكبر مساحة ما لم يحدث، انها تصلح اليوم لأكثر من كتاب، وهنيئا للحب أيضا.. فما أجمل الذي حدث بيننا، ما أجمل الذي لم يحدث.. ما أجمل الذي لن يحدث".
(10).
وهذا الكلام يفري بسرد الحكاية وهو نفسه الذي تعيده الكاتبة عند خاتمة الرواية: "الحب هو ما حدث بيننا والأدب هو كل ما لم يحدث" ص 403.
ويعلق أحد الباحثين مشبها أحلام بشهرزاد موحيا بما كانت تغري به شهريار من حكاية وسرد وقصص ورواية، يقول: "بين ما لم يحدث وما حدث يقع النص بين جملتين امتد الفاصل بينهما ما يقارب 400 صفحة، وامتد زمنيا على مدى سبع سنوات وستة أشهر(11) أي لمدة ألفين وسبع مائة وأر بعين يوما (أو ليلة) مما يجعله يعادل حكايات ألف ليلة وليلة مرتين ونصف المرة أو أكثر. انه النص الذيس ينقض ليالي شهرزاد ليضع مقابلها أيام أحلام...".(12)
ولكن في ألف ليلة وليلة تحكي المرأة ويدون الرجل وفي "ذاكرة الجسد" يحكي الرجل (خالد) وتدون المرأة "أحلام " وهل كانت شهرزاد غير امرأة تحسن القصص وتغري بالمزيد؟ وكذلك كانت "أحلام " ومن أول صفحة امرأة تحكي على لسان رجل وتغري القارئ بالمزيد، فيرافقها على مدى 404 صفحات دون كلل ولا ملل وهو مأخوذ بلغة ساحرة أخاذة لم يعهدها في الرواية والقصص.
الاغراء قوة جذابة، وهنا الاغراء تمارسه الروائية بلغتها الساحرة وتقترن اللغة بالانوثة في النص فتصير شباكا وجمالا خالصا يعد بالمتعة والجمال، وتعرف صاحبة القلم كيف تطرز لغتها ونصها فتزيح الكآبة واليأس عن القارئ وتعده بالنجاة والسلامة والدفء. ومهما قالت أحلام وصرحت، فاننا لا نزال نعتقد بقوة ان لغتها مغموسة ومعجونة بأنوثتها يفوح منها عطر الانوثة ودفئها، وأريج خدود المرأة، ورائحة مواد التجميل، ومسحوق الزينة، ان النص الروائي هنا هو مريب من سحر الانوثة وسحر اللغة حيث يمتزج الاثنان فيصبح النص اغراء بالحب وبالعطر وبالشوق وبالرغبة وبالذاكرة وبالصدق والكذب. انظر الى هذا المقطع من "فوضى الحواس " كم هو "اغراء" وسيلته اللغة الساحرة المغرية بالبوح: "في ساعة متأخرة من الشرق، يداهمها حبه. هو رجل الوقت ليلا، يأتي في ساعة متأخرة من الذكرى، يباغتها بين نسيان وآخر، يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل. تمتطي اليه جنونها، وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق. فتشهق، وخيول الشرق الوحشية تأخذها اليه. هو رجل الوقت سهوا، حبه حالة ضوئية، في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء الى اهازيج نفسها، يوقظ رغباتها المستترة، يشعل كل شيء في داخلها، ويمضي. هو رجل الوقت عطرا، ماذا تراها تفعل بكل تلك الصباحات دونه ؟ وثمة هدنة مع الحب، خرقها حبه، ومقعد للذاكرة، مازال شاغرا بعده، وأبواب مواربة للترقب، وامرأة، ريثما يأتي، تحبه كما لو انه لن يأتي، كي يجيء. لو يأتي.. هو رجل الوقت شوقا، تخاف ان يشي به فرحها المباغت، بعدما لم يثر غير الحبر بغيابه. ان يأتي، لو يأتي. كم يلزمها من الأكاذيب، كي تواصل الحياة وكأنه لم يأت كم يلزمها من الصدق، كي تقنعه انها انتظرته حقا.."(13). ان اللغة هنا تتحول الى مفاجأة مدهشة، وهي لم تعد "نظاما علاماتيا محايدا، لقد تحولت الى انثى مغرية قاتلة مع سمات انثوية قوامها الشعرية والسردية وجرعات زائدة من الذاتية والانفعالية والوجدانية.."، وما يبدو في هذا النص وفي نصوص ومقاطع كثيرة من الروايتين ان أحلام تتحكم في لغتها، تتقنها وتتأنق في استعمالاتها، وتذهب بها الى حدود بعيدة من الشعرية والأدبية، تمارس مع لغتها الغرابة والانزياح حينا والدهشة والفرحة والسرور حينا آخر، تلاعبها، تعانقها وتنتشي بها ولها، وتلامس الكلمات كما تلامس الورود والعطور في دفء، وفي عشق وفي نشوة عارمة تغري وتغري بالبوح دون ان تقول شيئا محددا تماما. ان ملامسة الكلمات على هذا النحو، يذكرنا بقولها في الرواية، في الصفحة الاولي منها: "هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى، تماما، كما يعرف ملامسة الكلمات.. الى ان تقول: "يحتضنها من الخلف كما يحتضن جملة هاربة بشيء من الكسل الكاذب..".(14)
لقد اختلط ما هنا حب اللغة بحب الجسد، وصارت اللغة جسدا للمغازلة والملامسة والاحتفاء، صارت اللغة والكلمات موضوع عشق ومحبة ومصدر متعة وروعة، وجمال ونشوة، بجمالية لا نجدها الا عند كبار من قالوا بالدهشة والغرابة في الأدب، وذلك في تراث الشكلانيين الروس في بحث مضن عن الأدبية والشعرية والجمال في الخطاب الأدبي.. وهم الذين أكدوا على "الاغراب" او "نزع الالفة ": "فالشيء النوعي بالنسبة للغة الأدبية - ما يميزها عن أشكال الخطاب الأخرى- هو انها "تشوه " اللغة العادية بطرق متنوعة. فتحت ضغوط الادوات الادبية، تتكثف اللغة العادية، وتتركز، وتلوى، وتنضغط، وتتمدد، وتنقلب على رأسها، انها لغة جعلت غريبة، وبسبب هذا الاغراب يصبح العالم اليومي، بدوره، غير مألوف فجأة.."(15).
وتزخر رواية "ذاكرة الجسد" وكذا رواية "فوضى الحواس"، بلغة الكاتبة التي صنعتها لنفسها وصنعت أدبها بلغة خاصة هي لغتها التي أحبتها وصارت عندها أداة إبداعية ووسيلة إغراء بالجمال الأدبي والفني والمتعة الفنية التي تسحر القارئ وتأخذه إليها طمعا في مذاق جديد للكلمة وللغة الأدبية التي كثيرا ما زج بها في خطابات مبتذلة سميت أدبا تجاوزا أو قهرا. وفي ختام هذا البحث نقدم هذا المقطع من "ذاكرة الجسد" الذي يختلط فيه الشعر بالنثر واللغة بالجسد جسد المرأة وجسد اللغة، وقسنطينة المدينة، وذاكرة الوطن، والرغبة بالخجل، والحب بالحلم، والحرائق والعشق، والمقطع على لسان خالد بطل الرواية: "أكان يمكن أن أصمد طويلا في وجه انوثتك ؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك وما هي الحمى تنتقل الي وها أنا أذوب أخيرا في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك.. لا أجمل من حرائقك.. باردة قبل الغربة لو تدرين، باردة تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء... دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع، دعيني أخبئ رأسي في عنقك، اختبئ طفلا حزينا في حضنك. دعيني أسرق من العمر الهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحرقة، لي فاحرقيني عشقا قسنطينة شهيتين شفتاك كانتا، كحبات توت نضجت على مهل، عبقا جسدك كان، كشجرة ياسمين تفتحت على عجل. جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار.. عمر من العقد والحواجز والتناقضات، عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة، عمر من الارتباك والنفاق. على شفتيك رحت ألملم شتات عمري..(16) وهذا النص الأخير أبلغ مثال على عنوان البحث وأشد تأكيدا على ما ذهبنا اليه..
أحلام مستغانمي ،
أخبرت أحدهم : عالم المرأة حين يتم انتهاكه بواسطة قلم ذكوري ، ربما يكون أخف وطأة من أن يفعل ذلك قلم أنثى
وانا اقول صدقتي سيدتي المبدعه
ريتـــــــــــــــــــــــا
It's me
07-25-2005, 11:33 AM
أحببت أن أقدم هذا الموقع الذي يحتوي على الكثير من أحلام مستغانمي
انتظر التحميل
WIDTH=500 HEIGHT=300
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.8.3
bdr130.net