Shahd
06-02-2005, 02:22 PM
Serif
الإنسان الحر، هو الفرد المتحرر من أخلاقية التقاليد والعادات، المتحرر من الشعور بالإثم والخطيئة »الأصلية«. وفي نظر نيتشه كل أخلاقية الكمال التي تقوم على معادلة (عقل/ فضيلة/ سعادة) تقوم على سوء الفهم والالتباس. ما هي أخلاقية الحرية؟ هي الأخلاقية الديونيسية التي ترفع من شأن الغريزة، غريزة الحياة، القائمة على الغبطة، والمرح، والحبور.
وحب الحياة والمصير الأرضي، والدفاع عن العالم المحسوس ضد العالم الآخر، هي القضية التي آمن بها نيتشه حتى الثمالة. وقد غالى في هذا الأمرر حتى رفض روح الأخلاق والعلم والفلسفة والعقل..
ويلوح لنا أول هجوم ضد سقراط في كتابه »ميلاد التراجيديا«، وهو يهاجم في الحقيقة العقلية »المنطقية«، »النسقية«، والصورية، (العقلانية السقراطية) التي يرى فيها عقلانية صنمية، كابحة للغريزة لحساب العقل والفضيلة. يقول: هل يمكن لحمار أن يكون تراجيدياً؟... أن يهلك تحت ثقل لا يمكن حمله ولا الإلقاء به؟.. تلك حالة الفيلسوف.
وموقف نيتشه من سقراط، كمواقفه الأخرى الكثيرة، تنضح بالسادية، فسقراط كان ينتمي بنظره، بالولادة، الى أكثر الدهماء دونية، كان منحرفا، وهجينا، ودميما، حتى قال غريب، خبير بالفراسة، لسقراط، مباشرة، إنه قبيح أو إنه ينطوي على أقبح العيوب وأسوأ الشهوات. وقد اكتفى سقراط بأن أجاب: »لشد ما تعرفني جيدا!« ألا ينم موقف نيتشه من سقراط عن أخلاقية الغل والضغينة أيضا؟!
هل كانت سخرية سقراط تعبيراً عن تمرد، كلا يقول نيتشه بل هي تعبير عن ضغينة عامية . والسؤال المطروح، ألم يدع سقراط الى معرفة الذات (إعرف نفسك)، وألم ينطوِ موقفه من المعرفة السلبية (المايوتيكية) على موقف ما لا يعترف فيه نيتشه لسقراط بحق الاختلاف؟ ومن جهة ثانية، ألم يكن ثمة حاجة ملحة للمفهوم والماهية التي تتعين بها المعرفة قديما وحديثا، وهل يلغي الشعر العلم، والغبطة الأخلاق (بمعناها العلماني، والوجودي)، وهل يحل الأسلوب محل القاعدة بصورة مطلقة، ألسنا هنا أمام امبريالية مضادة، تحل محل أمبريالية اللوغوس؟
ونحن ندرك أن فلسفة نيتشه ترد المشكلات الأنطولوجية الى مشكلات قيمية، والمسائل المعرفية الى مسائل أسلوبية، والأسلوب، في عرف نيتشه هو »رقصة تلعب بكل المترادفات وتحتقرها«، لكن الأسلوب نفسه يظل بحاجة الى إعادة تقييم تكويني (جينيالوجي) وبهذا تكون فلسفة نيتشه بحاجة هي نفسها الى إعادة التقييم..
لقد حاول نيتشه التخلص من »لعنة الهوية« حتى فقد هويته، لأنه لا ضمانة، في نهاية المطاف للمتعدد، والمختلف، والمتشظي، والمتعالي، سوى العقل، وإلا أدت العلاقة الذاتية المنفكة عن التمركز المطلق على الذات الى حد النسيان الكلي للذات وفقدان الهوية. وإذا كان التمركز على الذات شكلاً من أشكال المازوخية، فهل يبرر هذا السادية اللامتمركزة، المنفلتة على الذات. ثم ماذا عن الأخلاق الديونيسية، أخلاق الذات المطلقة، ألا تؤدي هي نفسها الى السوقية والكلبية، باسم المتعة والغبطة المطلقة؟
ما يتبقى من النيتشوية بعد نيتشه هو ما يتبقى بعد نسيانها، وقد وطد نيتشه المختلف في إزاء المؤتلف والمتطابق، وسعى الى تأسيس نظرة جديدة، مناهضة للميتافيزيقا، للرومانسية، بمنأى عن انحرافات إرادة القوة، وقوى الارتكاس، والتلوينات اللوغوقراطية (العقلاطية) مستخدما طرائق الأنتربولوجيا، وعلم النفس، والشعر، خاصة في فلسفة، نصف شعرية ونصف فلسفية، تسخر من المقولة، والمفهوم، والعقل. باسم الفلسفة، في نهاية المطاف. يقول نيتشه »ان الرجال البَعْديين أنا، على سبيل المثال نفهمهم أقل بكثير من أولئك الذين يسايرون زمنهم، لكننا نفهمهم أكثر ،ألا يحتاج فهم نيتشه الى نظرة جديدة ما بعد نيتشوية؟ لهذا السؤال جواب آخر..
الإنسان الحر، هو الفرد المتحرر من أخلاقية التقاليد والعادات، المتحرر من الشعور بالإثم والخطيئة »الأصلية«. وفي نظر نيتشه كل أخلاقية الكمال التي تقوم على معادلة (عقل/ فضيلة/ سعادة) تقوم على سوء الفهم والالتباس. ما هي أخلاقية الحرية؟ هي الأخلاقية الديونيسية التي ترفع من شأن الغريزة، غريزة الحياة، القائمة على الغبطة، والمرح، والحبور.
وحب الحياة والمصير الأرضي، والدفاع عن العالم المحسوس ضد العالم الآخر، هي القضية التي آمن بها نيتشه حتى الثمالة. وقد غالى في هذا الأمرر حتى رفض روح الأخلاق والعلم والفلسفة والعقل..
ويلوح لنا أول هجوم ضد سقراط في كتابه »ميلاد التراجيديا«، وهو يهاجم في الحقيقة العقلية »المنطقية«، »النسقية«، والصورية، (العقلانية السقراطية) التي يرى فيها عقلانية صنمية، كابحة للغريزة لحساب العقل والفضيلة. يقول: هل يمكن لحمار أن يكون تراجيدياً؟... أن يهلك تحت ثقل لا يمكن حمله ولا الإلقاء به؟.. تلك حالة الفيلسوف.
وموقف نيتشه من سقراط، كمواقفه الأخرى الكثيرة، تنضح بالسادية، فسقراط كان ينتمي بنظره، بالولادة، الى أكثر الدهماء دونية، كان منحرفا، وهجينا، ودميما، حتى قال غريب، خبير بالفراسة، لسقراط، مباشرة، إنه قبيح أو إنه ينطوي على أقبح العيوب وأسوأ الشهوات. وقد اكتفى سقراط بأن أجاب: »لشد ما تعرفني جيدا!« ألا ينم موقف نيتشه من سقراط عن أخلاقية الغل والضغينة أيضا؟!
هل كانت سخرية سقراط تعبيراً عن تمرد، كلا يقول نيتشه بل هي تعبير عن ضغينة عامية . والسؤال المطروح، ألم يدع سقراط الى معرفة الذات (إعرف نفسك)، وألم ينطوِ موقفه من المعرفة السلبية (المايوتيكية) على موقف ما لا يعترف فيه نيتشه لسقراط بحق الاختلاف؟ ومن جهة ثانية، ألم يكن ثمة حاجة ملحة للمفهوم والماهية التي تتعين بها المعرفة قديما وحديثا، وهل يلغي الشعر العلم، والغبطة الأخلاق (بمعناها العلماني، والوجودي)، وهل يحل الأسلوب محل القاعدة بصورة مطلقة، ألسنا هنا أمام امبريالية مضادة، تحل محل أمبريالية اللوغوس؟
ونحن ندرك أن فلسفة نيتشه ترد المشكلات الأنطولوجية الى مشكلات قيمية، والمسائل المعرفية الى مسائل أسلوبية، والأسلوب، في عرف نيتشه هو »رقصة تلعب بكل المترادفات وتحتقرها«، لكن الأسلوب نفسه يظل بحاجة الى إعادة تقييم تكويني (جينيالوجي) وبهذا تكون فلسفة نيتشه بحاجة هي نفسها الى إعادة التقييم..
لقد حاول نيتشه التخلص من »لعنة الهوية« حتى فقد هويته، لأنه لا ضمانة، في نهاية المطاف للمتعدد، والمختلف، والمتشظي، والمتعالي، سوى العقل، وإلا أدت العلاقة الذاتية المنفكة عن التمركز المطلق على الذات الى حد النسيان الكلي للذات وفقدان الهوية. وإذا كان التمركز على الذات شكلاً من أشكال المازوخية، فهل يبرر هذا السادية اللامتمركزة، المنفلتة على الذات. ثم ماذا عن الأخلاق الديونيسية، أخلاق الذات المطلقة، ألا تؤدي هي نفسها الى السوقية والكلبية، باسم المتعة والغبطة المطلقة؟
ما يتبقى من النيتشوية بعد نيتشه هو ما يتبقى بعد نسيانها، وقد وطد نيتشه المختلف في إزاء المؤتلف والمتطابق، وسعى الى تأسيس نظرة جديدة، مناهضة للميتافيزيقا، للرومانسية، بمنأى عن انحرافات إرادة القوة، وقوى الارتكاس، والتلوينات اللوغوقراطية (العقلاطية) مستخدما طرائق الأنتربولوجيا، وعلم النفس، والشعر، خاصة في فلسفة، نصف شعرية ونصف فلسفية، تسخر من المقولة، والمفهوم، والعقل. باسم الفلسفة، في نهاية المطاف. يقول نيتشه »ان الرجال البَعْديين أنا، على سبيل المثال نفهمهم أقل بكثير من أولئك الذين يسايرون زمنهم، لكننا نفهمهم أكثر ،ألا يحتاج فهم نيتشه الى نظرة جديدة ما بعد نيتشوية؟ لهذا السؤال جواب آخر..