المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتنبي


It's me
05-02-2005, 05:27 AM
حياة المتنبي


بقلم د . زهير غازي زاهى

المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصر العباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية في داخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.

لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ثم هم وسائل صلة بين الحكام والمجتمع بما تثبته وتشيعه من مميزات هذا الأمير وذلك الحاكم ، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلا يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعرا معروفا استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.

في هذا العالم المضطرب المتناقض الغارق في صراعه الاجتماعي والمذهبي كانت نشأة المتنبي وقد وعي بذكائه ألوان هذا الصراع وقد شارك فيه وهو صغير، وانغرست في نفسه مطامح البيئة فبدأ يأخذ عدته في أخذه بأسباب الثقافة والشغف في القراءة والحفظ. وقد رويت عن أشياء لها دلالاتها في هذه الطاقة المتفتحة التي سيكون لها شأن في مستقبل الأيام والتي ستكون عبقرية الشعر العربي. روي أنه تعلم في كتاب كان يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا. وروي أنه اتصل في صغره بأبي الفضل بالكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. وروي أنه كان سريع الحفظ، وأنه حفظ كتابا نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه، وغير ذلك مما يروى عن حياة العظماء من مبالغات . . .

ولم يستقر في موطنه الأول الكوفة وإنما خرج برحلته إلى الحياة خارج الكوفة وكأنه أراد أن يواجه الحياة بنفسه ليعمق تجربته فيها بل ليشارك في صراعاتها الاجتماعية التي قد تصل إلى أن يصطبغ لونها بما يسيل من الدماء كما اصطبغ شعره وهو صبي . . هذا الصوت الناشئ الذي كان مؤهلا بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أدرك أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه فخرج إلى بغداد يحاول أن يبدأ بصراع الزمن والحياة قبل أن يتصلب عوده، ثم خرج إلى بادية الشام يلقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم ويمدحهم فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. كان في هذه الفترة يبحث عن فردوسه المفقود، ويهيئ لقضية جادة في ذهنه تلح عليه، ولثورة حاول أن يجمع لها الأنصار، وأعلن عنها في شعره تلميحا وتصريحا حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا :

أبـا عبـد الإلـه معاذ أني ××خفي عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيـم ما طلبي وأنا ×× تخاطر فيـه بالمهج الجسام
أمثلـي تـأخذ النكبات منـه ×× ويجزع من ملاقاة الحمام ؟
ولو برز الزمان إلى شخصا ×× لخضب شعر مفرقه حسامي

إلا أنه لم يستطع أن ينفذ ما طمح إليه. وانتهى به الأمر إلى السجن. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .



البحث عن النموذج :

خرج أبو الطيب من السجن منهك القوى . . كان السجن علامة واضحة في حياته، وكان جدارا سميكا اصطدمت به آماله وطموحاته، وأحس كل الإحساس بأنه لم يستطع وحده أن يحقق ما يطمح إليه من تحطيم ما يحيط به من نظم، وما يراه من فساد المجتمع. فأخذ في هذه المرحلة يبحث عن نموذج الفارس القوى الذي يتخذ منه مساعدا على تحقيق طموحاته، وعلى بناء فردوسه. وعاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، وقد ذكر كل ذلك بشعره. فتنقل من حلب إلى إنطاكية إلى طبرية حيث التقى ببدر بن عما سنة 328 هـ، فنعم عند بدر حقبة، وكان راضيا مستبشرا بما لقيه عنده، إن الراحة بعد التعب، والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه، وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه، وتحقيق آماله. فعادت إليه ضجراته التي كانت تعتاده، وقلقه الذي لم يبتعد عنه، وأنف حياة الهدوء إذ وجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعرا متكسبا كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعرا فارسا لا يقل عن الأمير منزلة. فأبو الطيب لم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه من استعاد إرادته وكبرياءه إلا أن السجن كان سببا لتعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذا فهو أخذ أفقا جديدا في كفاحه. أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه.

It's me
05-02-2005, 05:30 AM
أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب، ومحاولة الإبعاد بينهما مما جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير أو من الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير، كان يرى ذلك استهانة وإذلالا عبر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلا بصديق له هو أبو الحسن علي ابن أحمد الخراساني في قوله :

لا افتخار إلا لمن لا يضام ×× مدرك أو محارب لا ينام

وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.

وظل باحثا عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ وعن طريقه اتصل بسيف الدولة سنة 337 هـ وانتقل معه إلى حلب.

في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه. فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع بملاحمه الشعرية. استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم. فيها تاريخ واجتماع وفن. فانشغل انشغالا عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما، وكان سيف الدولة يشعر بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء. وكان هذا كبيرا على حاشية الأمير .

وكان أبو الطيب يزداد اندفاعا وكبرياء واحتقارا لكل ما لا يوافق هذا الاندفاع وهذه الكبرياء . . في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرما مميزا عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلى أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعدا وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضا هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحيانا بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه . . . ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان. وهذا ملكان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح، وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير. ولربما كان هذاالاتساع مصطنعا إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما، وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، اعتاده قلقه واعتادته ضجراته وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:

لا تطلبن كريمــا بعد رؤيته ×× إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا
ولا تبــال بشعر بعد شاعره ×× قد أفسد القول حتى أحمد الصمم

البحث عن الأمل :

فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية سيف الدولة. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلبا، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، ولذا بقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من كافور حتى كادت الصلة تعود بينهما، فارق أبو الطيب حلبا إلى مصر . . وفي قلبه غضب كثير، وكأني به أطال التفكير في محاولة الرجوع إلى حلب وكأني به يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها ولكن لا يرجع إليها شاعرا فقط إنما يزورها ويزور أميرها عاملا حاكما لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلسا يقابل سيف الدولة . . من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع . . دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام . .

It's me
05-02-2005, 05:33 AM
وفي مصر واجه بيئة جديدة، ومجتمعا آخر، وظروفا اضطرته إلى أن يتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه، وهو عند سيف الدولة . . ثم هو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملا، ووطن نفسه على مدحه راضيا لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابرا محتملا كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره تنعصر نفسه، ويحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. وفي هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة، ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي أسود غير عربي إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت . . وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساسا يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان . . وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء بدلا من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه، ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته التي رأيناها بابا سهلا لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه . . وأكاد أعتقد أنه كان مستعدا للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره . . وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحيانا وإلى المواقف الحادة . . كل ذلك يأخذ طابعا في ذهن الحاكم مغايرا لما في ذهن الشاعر . .

هكذا بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور . . وكلما اتسعت المسافة كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر، ولو وهما، بأزورار كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساسا حادا . . لقد كان هو يحس بالحق، وبأنه لم يطلب فوق حقه، ولم يتصرف بما هو خطأ لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد إلا أنه هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور، وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسورا بينهم وبين سيدهم . . هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم . . . أما أبو الطيب فلم يكن يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يكن يفكر بهذا اللون من التصور، وإنما كان صريحا بكل شيء في رضاه وسخطه صريحا بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل.

هذه الصراحة كثيرا ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضا عند كافور، لذا صارت للمتنبي صورة الغول في نفس كافور، وبأنه المخيف الذي سينزو على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك، وهكذا ظل الشاعر يرغب، ويلح في رغبته، وظل كافور يداوره ويحاوره، وهو لون من الصراع الدرامي بين حاكم يحسن الاحتيال والمداورة وشاعر صريح لا يحسن من ذلك شيئا حتى وصل الشاعر إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتا، وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حينا والذهب حينا آخر . . إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، ولذعه الندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه . .

وعاودته ضجراته التي أحس بها وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصا وحبا وظل يخطط إلى الهرب، ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى، وخرج من مصر، وهجا كافورا بأهاجيه المرة الساخرة .

الاضطراب واليأس :

إن تحدي أبي الطيب لسلطة كافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه، كل ذلك يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو لي أنه كان حائرا حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر . . . ويبدو أنه كان قد فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر لذا نراه وكأنه أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، نجده تحداه في هروبه، ثم نقرأ هذا الفخر بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته :

ضربت بها التيه ضرب القمار ×× إمــا لهـذا وإمــا لـذا
إذا فزعت قدمتـها الجيــاد ×× وبيض السيوف وسمر القنا
فلمـا انحنـا ركزنـا الرماح ×× فـوق مكــارمننا والعمل
وبتنــا نقبـــل أسيافنــا ×× ونمسحها من دماء العــدى
لتـــعلم مصر ومن بالعراق ×× ومن بالعواصم أني الفتــى

It's me
05-02-2005, 05:34 AM
عاد إلى الكوفة وهو أشد الحاجة إلى الاستقرار إلا أنه لم يستطع الإقامة فيها طويلا، فذهب إلى بغداد حيث مجلس المهلبي الذي يجتمع فيه جماعة من الشعراء والأدباء، وكان المهلبي يطمع بمدح أبي الطيب فلم يحصل إلا على زيارة الشاعر لمجلسه.

أزور أبو الطيب من جو الخلاعة والمجون الذي يحيط بالمهلبي ويظهر لي أنه كان منذ نزوله الكوفة كان يفكر في صديقه الحمداني وبأسباب الصلة به. فالشاعر لم يرد أن يتورط بمدح المهلبي والبويهيين في بغداد لكي يحافظ على العلاقة بينه وبين سيف الدولة لما كان بين سلطة بغداد وحلب من عداء.

ثم أن أبا الطيب في هذه المرحلة التي ينال فيها من الشهرة والمجد لم يجد ما يحققه من مدحه للمهلبي، بل كان يراه أقل منه شأنا وأدبا . . وظل صامتا حتى عن رد الشعراء الذين حرضهم المهلبي عليه فهجوه أقذع الهجاء، فلم يجبهم، وكذلك حرض الحاتمي عليه فكانت تلك المناظرة الحاقدة التي سجلها الحاتمي في رسالته الموضحة. فكان أبو الطيب وقورا حينا وحادا أحيانا، ويغضي عن كل ذلك أوانا، وكان مكتفيا في لقاء محبي شعره وطالبي أدبه في دار صديقه علي بن حمزة البصري الذي كان قد نزل فيها.

عاد إلى الكوفة بعد أن أقام في بغداد سبعة أشهر، ويظهر أنه أراد أن يبتعد عن هذا الجو الصاخب فيها ليستقر في مكان يفكر فيه بعقد أسباب الصلة بأمير حلب. وفعلا وصلت إليه هداياه وأرسل إليه شعرا ولم يطق الإقامة في الكوفة لما كان فيها من الحوادث الدموية بسبب هجوم القرامطة عليها، واشترك المتنبي في الدفاع عنها. وعاودته الرغبة إلى الرحيل إذ كان يجد فيه متنفسا عن قلقه ولما جاءته رغبة ابن العميد من أرجان في زيارته رحل إليه ومنه إلى عضد الدولة في شيراز. وكأن رحلته هذه كانت لقتل الفراغ الذي أحس به بعد طول معاناة ولامتصاص التمزق الذي كان يعانيه، وربما كان في نفسه غرض آخر هو تقوية صلته بعضد الدولة وذوي الجاه كابن العميد ليقوى مركزه في بغداد بل ليكون أقوى من صاحب الوزارة فيها الذي حرض من لديه من الشعراء على هجائه. وكان عضد الدولة يقيم بشيراز ويتطلع لخلافة أبيه للحكم في بغداد، وبحاجة لشاعر كبير يقدمه للناس ويعرفهم بخصاله. وفي طريق عودته إلى بغداد كان مقتله قريبا من دير العاقول 354 هـ وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه وابنه محسد وغلامه مفلح اللذان قتلا معه على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته.

It's me
05-02-2005, 05:39 AM
قصائــــــده


الهمزة





عَــذْلُ العَـواذِلِ حَـولَ قَلبـي التائِـهِ
وهَــوَى الأَحِبَّـةِ منـهُ فـي سـودائِهِ

أَســـامَرِّيُّ ضُحْكـــةَ كُــلِّ راءِ
فَطِنْــتَ وكُــنْتَ أَغبَـى الأََغبِيـاءِ

أمِـنَ ازْدِيـارَكِ فـي الدُّجـى الرُّقَبـاءُ
إذْ حَـيثُ كُـنْت مِـنَ الظـلامِ ضِيـاءُ

لَقــد نَسَــبُوا الخيـامَ إلـى عَـلاءِ
أَبَيـــتُ قَبولَـــهُ كُــلَّ الإبــاءِ

أَتُنكِــر يــا ابــنَ إِسـحقٍ إِخـائي
وتحسـب مـاءَ غَـيري مـن إنـائي ؟

اَلقَلــبُ أعلَــمُ يــا عـذولُ بِدائِـهِ
وأَحَـــقُّ مِنــكَ بِجَفْنِــهِ وبمائِــهِ

إنَّمــــا التَهنِئَـــاتُ لِلأَكْفـــاءِ
ولمَـــنْ يــدَّنِي مِــنَ البُعَــداءِ

مـــاذا يَقُـــولُ الــذي يُغَنِّــي
يــا خَـيْرَ مَـنْ تَحْـتَ ذي السَّـماءِ

It's me
05-02-2005, 05:40 AM
البـــــــاء



بِغَــيرِكَ راعيًــا عَبِــثَ الذئــابُ
وغَــيرَكَ صارِمًــا ثَلـمَ الضِّـرابُ

أيــدري مــا أرابَــكَ مَـن يُـريبُ
وهـل تَـرقَى إلـى الفَلـكِ الخُـطوبُ

خَرَجـتُ غَـداةَ النَّفْـرِ أَعـتَرِض الدُمَى
فلـم أَرَ أَحـلَى مِنـكَ فـي العَينِ والقَلبِ

لأَحِــــــبَّتي أَنْ يَمــــــلأُوا
بالصَّافِيــــــاتِ الأَكوُبــــــا

دَمْـعٌ جَـرى فقضـى في الرَّبع ما وَجَبا
لأهلــهِ وشَــفى أنّــى ولا كرَبــا

يـا أخَـتَ خَـيرِ أخ يـا بِنتَ خَيرِ أبِ
كِنايــةً بِهِمـا عـن أشـرَفِ النَسَـبِ

أَحسَــنُ مــا يُخـضَب الحَـديدُ بـهِ
وخاضِبَيـــهِ النّجِــيعُ والغَضَــبُ

أَلا مــا لِسَـيفِ الدَولـةِ اليَـومَ عاتِبَـا
فَـداهُ الـوَرَى أَمضـى السُيُوفِ مَضارِبا

مَــنِ الجــاذِرُ فـي زِيِّ الأَعـارِيبِ
حُــمرَ الحِـلَى والمَطايـا والجَـلابِيب

لأَيِّ صُــروفِ الدهــرِ فيـهِ نعـاتِبُ
وأيَّ رَزايـــاهُ بِوِتْـــرٍ نُطــالبُ

أغـالِبُ فِيـكَ الشَـوقَ والشَـوقُ أَغلَبُ
وأعْجَـبُ مِـن ذا الهَجْر والوَصْلُ أَعجَب

بــأَبي الشُّـموسُ الجانِحـاتُ غَوارِبـا
اللاَّبِســاتُ مِــنَ الحَــريرِ جَلابِبـا

فَدَينـاكَ مـن رَبـعٍ وإِنْ زِدتَنـا كَرْبـا
فـإِنَّكَ كُـنتَ الشَـرقَ للشَـمسِ والغَرْبا

تجــفُّ الأرضُ مــن هـذا الرَبـابِ
ويخــلقُ مــا كَســاها مـن ثِيـابِ

لِعَينــي كُــلَّ يَــومٍ مِنْــكَ حَـظٍّ
تَحَــيَّرُ منــهُ فــي أَمـر عُجـابِ

إنمــا بَــدرُ بــنُ عَمّـارٍ سـحابُ
هَطِــلٌ فيــهِ ثَــوابٌ و عِقــابُ

أَلَــم تَــرَ أيُّهــا المَلِـكُ المُرَجّـى
عَجــائِب مـا رَأَيـتُ مِـنَ السَّـحابِ

أَعِيـدُوا صَبـاحِي فَهـوَ عِنـدَ الكَواعِبِ
ورُدُّوا رُقــادي فَهْـو لَحْـظُ الحَبـائِبِ

أَيـــا مـــا أُحيسِـــنَها مُقلــةً
ولَـــوْلا المَلاحــةُ لــم أَعجَــبِ

الطِّيـــبُ مِمَّـــا غَنِيــتُ عَنْــهُ
كَـــفَى بِقُــرْبِ الأَمــيرِ طِيبــا

تَعَــرَّضَ لـي السَّـحابُ وقَـدْ قَفَلْنـا
فَقُلْــتُ إِلَيْــكَ إنَّ مَعِــي السَّـحابا

يـــا ذا المَعــالي ومَعــدِنَ الأَدَبِ
سَـــيِّدَنا وابــنَ ســيِّدِ العَــرَبِ

المَجْلِســانِ عــلى التَّمْيـيزِ بَيْنَهُمـا
مُقــابِلانِ ولكِــنْ أَحْسَــنا الأَدَبــا

ضُــرُوبُ النــاس عُشَّـاقٌ ضُرُوبـا
فــــأَعذَرُهُم أَشـــفُّهُمُ حَبِيبـــا

لا يُحــزِنِ اللــهُ الأَمــيرَ فــإِنَّني
لآخُـــذُ مــن حالاتِــه بنَصيــبِ

آخــرُ مــا الملْــك مُعــزَّى بِـهِ
هــذا الَّــذي أثــرَ فــي قَلبِــهِ

لَقَــد أَصبَــحَ الجُــرَذ المسَــتغيرُ
أســيرَ المنَايــا صَــريع العَطـبْ

وأَســوَدَ أَمَّــا القَلْـبُ مِنـهُ فَضَيِّـقٌ
نَخِــيب وأَمَّــا بَطنــهُ فرَحِــيب

أَلا كُــــلُّ ماشِـــيَةِ الخـــيَزَلَى
فِـــدَى كــلّ ماشِــيَةِ الهَيــذَبَى

أبـــا سَـــعيدٍ جَــنّبِ العِتابــا
فـــرُبَّ رأيٍ أخْطَـــأَ الصَّوابــا

مُنًـى كُـنَّ لـي أَنَّ البَيـاضَ خِضـابُ
فيَخْــفَى بِتَبيــضِ القُـرُونِ شَـبابُ

لَمَّــا نُسـبتَ فَكـنْتَ ابنـاً لَغـيرِ أبِ
ثُـم اخْـتُبِرتَ فَلـم تَرْجـعْ إلـى أدَبِ

It's me
05-02-2005, 05:44 AM
التــــــــاء



أُنْصُـر بِجـودِكَ ألفاظًـا تَـرَكتُ بِهـا
فـي الشَّـرقِ والغَربِ مَن عاداكَ مَكبوتا

سِــربٌ مَحاسِــنُهُ حُـرِمتُ ذَواتِهـا
دانــي الصِّفــاتِ بَعِيـدُ مَوصُوفاتِهـا

أَرَى مُرْهَفًــا مُــدهِشَ الصَّيْقَلِيــنَ
وبَابَـــةَ كُـــلِّ غُـــلامٍ عَتــا

رَأَى خَـلّتي مِـن حَـيثُ يَخـفَى مَكانُها
فَكــانَت قَـذَى عَينَيـهِ حَـتى تَجَـلّتِ

فَــدَتْكَ الخَــيْلُ وَهْــيَ مُسـوَّماتُ
وبِيْــضُ الهِنْــدِ وَهْــيَ مُجَـرَّداتُ

It's me
05-02-2005, 05:46 AM
الجيم


لِهَــذا اليــوم بَعــدَ غَــدٍ أَرِيـجُ
وَنــارٌ فــي العَــدُوِّ لَهــا أَجِـيجُ

[line]

الحاء


يُقـــاتِلُني عَلَيْــكَ اللَّيْــلُ جِــدًّا
ومُنْصَــرَفي لَــهُ أَمْضَـى السِّـلاحِ

أَبــاعِثَ كُــلِّ مَكرُمــةٍ طَمُــوحِ
وفــارِسَ كُــلِّ سَــلْهَبةٍ سَــبُوحِ

جــللاً كَمــا بــي فَليَـكُ التَّـبريحُ
أَغِــذاءُ ذا الرَّشــإ الأَغَـنِّ الشّـيحُ

جاريـــةٌ مـــا لِجِســـمِها رُوحُ
بـــالقَلبِ مِــن حُبِّهــا تَبــاريحُ

أنــا عَيــنُ المُســوّدِ الجَحجــاحِ
هَيَّجَـــتني كِلابُكُـــم بِالنُّبـــاح

وَطــــائِرةٍ تَتَبعُهـــا المَنايـــا
عــلى آثارِهــا زَجِــلُ الجَنــاحِ

بِــأَدنَى ابتِسـامٍ مِنـكَ تَحيـا القَـرائِحُ
وتَقـوَى مِـنَ الجِسـمِ الضَّعِيفِ الجَوارحُ

It's me
05-02-2005, 05:47 AM
الـــــدال




أَتُنكِــرُ مــا نَطَقــتُ بِــهِ بَدِيهـا
وَلَيسَ بِمُنْكـــرٍ سَـــبقُ الجَــوادِ

أحُلمــاً نَــرى أمْ زمانــاً جَــديدا
أمِ الخَـلْقُ فـي شَـخصِ حَـيٍّ أُعِيـدَا

أَمِــنْ كُــلِّ شَـيءٍ بَلَغـتَ المُـرادا
وفــي كُــلِّ شَـأْوٍ شَـأَوْتَ العِبـادا

وَشـــامِخٍ مِــنَ الجِبــالِ أَقــوَدِ
فَــرْدٍ كيَــأْفوخِ البَعِــيرِ الأَصيَــدِ

نَسِـيتُ ومـا أنسَـى عِتابـاً على الصَدِّ
ولا خَــفَراً زادَت بــهِ حُـمرَة الخَـدِّ

عيــدٌ بِأيَّـةِ حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـدُ
بِمــا مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيدُ

مــا ذا الـوَداعُ وَداعُ الـوامِقِ الكَمِـدِ
هــذا الــوَداعُ وَداعُ الـرُوحِ لِلجَسَـدِ

أقْصِـــرْ فلســـتَ بِزائــدي وُدَّا
بلـــغَ المــدَى وتجــاوَزَ الحــدَّا

بكُـــتب الأَنـــام كِتـــابٌ وَرد
فَـــدَت يَــدَ كاتبِــه كُــلُّ يَــدْ

وَبَنِيّــةٍ مــن خَــيزران ضُمّنَــت
بِطِّيخــةً نَبَتَــت بِنــارٍ فــي يَـدِ

أُحـــادٌ أَم سُــداسٌ فــي أُحــادِ
لُيَيْلَتُنـــا المنوطَـــةُ بالتَّنـــادي

إن القــوافيَ لــم تنمــكَ وإِنِّمــا
مَحَـقَتْك حَـتى صِـرْتَ مـا لا يُوجَـدُ

أَيَـــا خَــدَّدَ اللــهُ وَردَ الخُــدودِ
وقَـــدَّ قُــدودَ الحِســانِ القُــدودِ

يَســتَعظِمُونَ أُبَيّاتًــا نَــأَمتُ بِهــا
لا تَحسُــدُنّ عــلى أَن يَنـأَمَ الأَسـدا

مـــا ســـدكَت علَّــةٌ بمَــورُودِ
أكـــرَمَ مــن تَغلِــبَ بْــنِ داوُدِ

حَسَـم الصُلـحُ مـا اشـتَهَتْه الأَعـادِي
وأَذاعَتْــــهُ أَلسُـــنُ الحُسَّـــادِ

جــاءَ نيروزنــا وأَنــتَ مُــرادُهْ
ووَرَت بـــــالَّذي أرادَ زنــــادُهُ

أوَدُّ مـــنَ الأيَّــامِ مــا لا تَــوَدُّهُ
وأشــكُو إلَيهــا بَينَنـا وَهْـيَ جُـندُهُ

أَقَــلُّ فَعــالي بَلْــهَ أَكـثَرَهُ مَجـدُ
وذا الجِـدُّ فيـه نِلْـتُ أَمْ لـم أَنَـلْ جَدُّ

أَمَّــا الفِــراقُ فإِنــهُ مــا أَعْهـدُ
هُــوَ تَــوْأَمي لَــوْ أنَّ بَيْنًـا يُولَـدُ

كــم قَتيــل كَمــا قُتِلــتُ شـهيدِ
لبيـــاض الطُّــلَى ووَرْدِ الخــدود

فــارَقتُكُم فــإذا مــا كـانَ عِنـدَكُمُ
قَبــلَ الفِـراقِ أَذًى بَعْـدَ الفِـراقِ يَـدُ

لَقَـدْ حـازَني وَجْـدٌ بِمَـنْ حـازَهُ بُعـدُ
فَيــا لَيْتَنــى بُعْـدٌ ويـا لَيْتَـهُ وَجْـدُ

لكـل امـرئٍ مـن دَهـرِهِ مـا تَعـوَّدا
وَعـادةُ سَـيفِ الدولـةِ الطّعْنُ في العِدَى

عَــواذِلُ ذاتِ الخــالِ فِـيَّ حَواسِـدُ
وإِنَّ ضَجِــيعَ الخَــوَدِ مِنّـي لَمـاجِدُ

وَزِيـــارَةٍ عَــنْ غَــيْرِ مَوْعِــدْ
كــالغُمْضِ فــي الجَــفْنِ المُسَـهَّدْ

أزائِـــرٌ يـــا خيــالُ أمْ عــائِدْ
أمْ عِنـــدَ مَــولاكَ أنَّنــي راقِــدْ

مُحَـمدَ بْـنَ زُرَيـقٍ مـا نَـرى أحَـدًا
إذا فَقَدنــاكَ يُعْطــي قَبـلَ أنْ يَعِـدا

يــا مَــن رأَيــتُ الحَـلِيمَ وَغْـدا
بـــه وحُـــرَّ المُلــوكِ عَبْــدا

وَشــادنٍ رُوحُ مَـن يَهْـواهُ فـي يـده
سـيفُ الصُّـدودِ عـلى أَعْـلى مُقلَّـدِه

وسَــوداءَ مَنظُــومٍ عَلَيهــا لآلـئٌ
لَهـا صُـورةُ البِطِّيـخِ وَهْـي مِـنَ النَّدَّ

مـا الشّـوقُ مُقتَنِعًـا مِنِّـي بِـذا الكَمَـدِ
حَــتَّى أكــونَ بِـلا قَلْـبٍ ولا كَبِـدِ

اَليــومَ عَهْــدُكُمُ فــأَين الموَعِــدُ
هَيهــاتِ لَيسَ لِيَــومِ عَهْــدِكُمُ غَـدُ

It's me
05-02-2005, 05:52 AM
الذال


أُنْصُـر بِجـودِكَ ألفاظًـا تَـرَكتُ بِهـا
فـي الشَّـرقِ والغَربِ مَن عاداكَ مَكبوتا

أَمُســاوِر أم قَــرنُ شــمسٍ هــذا
أم لَيــثُ غــابٍ يَقــدم الأُســتاذا

[line]

الراء



إنّ الأًمـــيرَ أَدامَ اللـــهُ دَولَتَـــهُ
لَفــاخِرٌ كُسِــيَت فَخـرًا بِـهِ مُضَـرُ

بـادٍ هـواك صَـبَرت أَم لـم تصـبِرا
وبُكـاكَ إن لـم يَجْـرِ دَمْعـكَ أَو جَرَى

لا تُنكِـرنَّ رَحِـيلي عنـكَ فـي عَجَـلٍ
فــإِنني لِرَحــيلي غَــيرُ مختــار

اخــتَرْتُ دَهمــاءَ تَيْـنِ يـا مَطَـرُ
ومَــن لَــهُ فـي الفَضـائِلِ الخِـيَرُ

بِرجَــاءِ جُــودِكَ يُطــرَد الفَقــرُ
وبـــأَن تُعــادَى يَنفَــدُ العُمْــرُ

سِــرْ! حَــلَّ حَـيْثُ تَحُلُّـهُ النُـوُّارُ
وأَرادَ فِيـــكَ مُـــرادَكَ المِقــدارُ

أُطـاعِنُ خَـيْلا مِـنْ فَوارِسِـها الدَّهْـرُ
وَحِـيدًا ومـا قَـوْلي كَـذا ومَعي الصَّبرُ

وجاريـــةٍ شَـــعرُها شَـــطْرُها
مُحَكَّمَــــةٍ نــــافذٍ أَمْرُهــــا

زعَمـتَ أَنَّـكَ تَنفـي الظَـنَّ عن أًدَبي
وأَنْــتَ أَعظـمُ أَهْـلِ الأَرضِ مِقْـدارا

نــالَ الَّــذي نِلــتَ مِنْــهُ مِنِّـي
للـــه مـــا تصنَـــعُ الخــمُورُ

وَوَقْـتٍ وَفَـى بـالدَّهْرِ لـي عِنْـدَ سَيِّدٍ
وَفَــى لــي بِأَهْلِيــهِ وَزاد كَثِــيرا

أَنَشْــرُ الكِبــاءِ وَوَجْــهُ الأَمــيرِ
وحُسْــنُ الغِنــاءِ وصـافي الخُـمورِ

لا تَلُـــومَنَّ اليَهُـــوديَّ عـــلى
أَنْ يَــرَى الشَــمْسَ فَــلا يُنكِرُهـا

إِنَّمـــا أَحــفَظُ المَــدِيحَ بِعَينــي
لا بِقَلبــي لِمــا أَرَى فــي الأَمِـيرِ

تَــرْكُ مَدحِــيكَ كالهِجــاءِ لِنَفْسـي
وقَلِيـــلٌ لَــكَ المَــدِيحُ الكَثــيرُ

أَصبَحــتَ تَــأمُرُ بالحِجَـابِ لخِـلوَةٍ
هَيهـاتِ لسـتَ عـلى الحِجَـابِ بِقادِرِ

بُسَــيطَة مهْــلاً سُــقيتِ القِطـارا
تَــرَكْتِ عُيُــونَ عِبِيــدِي حَيـارَى

الصّـوم والفِطـرُ والأَعيـادُ والعُصُـرُ
مُنــيرةٌ بِـكَ حـتى الشَّـمسُ والقَمَـرُ

ظُلـمٌ لِـذا اليَـومِ وَصـفٌ قَبـلَ رُؤيتهِ
لا يَصـدُقُ الـوَصفُ حَتى يَصدُقَ النَظَرُ

عَذِيــري مـن عَـذارَى مـن أمُـورِ
سَــكَنَّ جَوانحــي بــدَلَ الخُـدُورِ

أريقُــكِ أم مــاءُ الغَمَامَـةِ أَم خَـمرُ
بِفـيَّ بَـرُودٌ وَهـوَ فـي كَبِـدي جَـمرُ

بقيـــة قَـــوْمٍ آذَنُـــوا بِبَــوار
وأنضــاءُ أســفارٍ كشَـربِ عُقـارِ


طِــوالُ قَنــاً تُطاعِنُهــا قِصــارُ
وقَطــرُكَ فـي نَـدًى ووَغًـى بِحـارُ

أَلآلِ إبـــراهيمَ بَعـــدَ محـــمدٍ
إلا حَــــنينٌ دائِـــمٌ وزفـــيرُ

مَـرَتْكَ ابـن إِبـراهيمَ صافيـة الخَـمر
وَهُنِّئْتَهـا مِـن شـارِبٍ مع مُسْكِر السُّكرِ

أَرَى ذلِــكَ القُــربَ صـارَ ازوِرارا
وَصــارَ طَــوِيلُ السـلامِ اختِصـارا

إنّـــي لأعلَــمُ وَاللبيــبُ خــبيرُ
أَنَّ الحيَــاةَ وإِنْ حَــرصْتُ غُــرورُ

رِضــاكَ رِضــايَ الــذي أُوثِــرُ
وســـرُّكَ سِــرِّي فمــا أظهــرُ

غــاضَت أنامِلُــهُ وهُــنَّ بُحــورُ
وخَــبَت مَكــايِدُهُ وَهُــنُّ سَــعيرُ

حاشَــى الــرقيبَ فَخانَتْـهُ ضَمـائِرُهُ
وغَيَّــضَ الــدمعَ فَـانْهَلَّتْ بَـوادِرُه

It's me
05-02-2005, 05:56 AM
الزاي

كَفِرِنْــدي فرِنْــدُ سَــيْفي الجُـرازِ
لَـــذَّةُ العَيْـــنِ عُــدَّةٌ لِلــبِرازِ

[line]

السين


يَقِــل لَــهُ القيـامَ عـلى الـرؤوسِ
وبــذل المكْرَمــاتِ مِــنَ النُفُـوس

أَلا أَذِّنْ فَمـــا أَذكـــرتَ ناســي
وَلا ليَّنـــتَ قلبًــا وَهــوَ قــاسِ

هــذِه بَـرزْتِ لنـا فَهِجـتِ رَسيسَـا
ثــم انْثَنَيــتِ ومـا شَـفيتِ نَسيسَـا

ألـــذُّ مِــنَ المُــدامِ الخــنَدَريس
وأحْــلى مِــنْ مُعاطــاةِ الكُـؤوسِ

أَنــوَكُ مِــن عَبــدٍ ومِـن عِرسِـهِ
مَــن حَــكَّمَ العَبــدَ عــلى نفسِـهِ

أَظَبيَــةَ الوَحْـشِ لَـولا ظَبيَـةُ الأَنسِ
لَمَـا غَـدَوْت بِجـد فـي الهَـوى تَعس

أَحَـــبُّ امـــرَئ حَــبَّتِ الأَنفُس
وأَطيَـــبُ مـــا شَـــمَّه مُعطِسُ


الشين


مَبِيتــي مـن دِمَشـق عـلَى فِـراشِ
حَشــاهُ لــي بِحَـرِّ حَشـاي حـاشِ

[line]

الضاد


مَضَـى الليلُ والفَضلَ الذي لَكَ لا يَمضي
ورُؤيـاكَ أَحْـلى في العُيونٍ مِنَ الغُمضِ

إذا اعتَـلَّ سَـيفُ الدَولةِ اعتلَّتِ الأَرضُ
ومَـن فَوقَهـا والبـأسُ والكَرَمُ المَحضُ

فَعَلَــتْ بِنـا فِعـلَ السَـماءِ بأَرضِـه
خِــلَعُ الأَمِــيرِ وحَقَّـهُ لـم نَقضِـهِ

[line]


العين


غَــيرِي بـأكثَرِ هـذا النـاس يَنخَـدِعُ
إن قــاتَلُوا جَـبنُوا أو حَـدَّثُوا شَـجُعُوا

بـــأبِي مَــن وَدِدْتُــه فَافتَرَقْنــا
وقَضَــى اللــه بَعْــدَ ذاكَ اجْتِمَاعـا

لا عَــــدِمَ المُشَـــيِّعَ المُشَـــيَّعُ
لَيــتَ الرِيــاحَ صُنَّـعٌ مـا تصنَـعُ

شــوقي إِلَيـكَ نَفـى لَذيـذَ هُجـوعي
فــارَقتني وأقــامَ بَيــنَ ضُلـوعي

مُلــثَّ القَطــرِ أعطِشــها رُبوعـا
وَإلا فاســـقها السُّـــمَّ النقيعـــا

أرَكـــائِبَ الأًحْبــابِ إنَّ الأدْمُعــا
تَطِسُ الخُــدودَ كمـا تَطِسْـنَ اليَرْمَعـا

الحُــزنُ يُقلِــقُ والتَجَــمُّلُ يَـردَعُ
والــدَمعُ بَينَهُمــا عَصِــيُّ طَيِّــعُ

حُشاشَــة نَفس وَدعَـت يـومَ وَدَّعـوا
فلـــم أَدْر أي الظــاعنَيْنِ أُشَــيِّعُ

It's me
05-10-2005, 03:21 AM
الفاء

ومُنتَسِــبٍ عِنـدِي إلـى مَـن أُحِبُّـهُ
ولِلنَبْــلِ حَـولي مـن يَدَيـهِ حَـفِيفُ

أهــوِن بطــولِ الثــواءِ والتَّلـفِ
والسِّــجنِ والقَيــدِ يــا أبـا دُلَـفِ

مــوقِعُ الخَــيلِ مـن نَـداكَ طَفِيـفُ
وَلَــوَ أنَّ الجيــادَ فيهــا أُلــوفُ

لِجِنّيّــةٍ أمْ غــادَةٍ رُفــعَ السَّـجْفُ
لِوَحْشِــيَّةٍ لا مــا لِوَحْشِــيَّة شَـنْفُ

أَعـــدَدُت لِلغـــادرينَ أســـيافَا
أجـــدعُ مِنهُـــم بِهِـــنَّ آنافــا

بِـــهِ وبِمِثلِــهِ شُــقَّ الصُّفــوفُ
وَزلّــت عــن مُباشِـرِها الحُـتُوفُ

It's me
05-10-2005, 03:24 AM
القاف

تَذَكَّــرتُ مـا بَيـنَ العُـذَيبِ وبـارِقِ
مَجَــرَّ عَوالينــا ومَجْـرَى السَـوابِقِ

أرَق عـــلى أرَقٍ وَمثــلي يَــأرَقُ
وجَــوًى يَزيــدُ وَعَــبرَة تَـتَرَقرَقُ

سَــقاني الخـمْرَ قَـولك لـي بِحَـقّي
وودٌّ لـــم تَشُـــبْهُ لــي بمَــذْقِ

وذاتِ غَدائِـــرٍ لا عَيـــب فيهــا
سِـــوَى أَنْ لَيسَ تَصلُــحُ للعِنــاقِ

أيَّ مَحَـــــــلٍّ أَرتَقــــــي
أيَّ عظيـــــــمٍ أتَّقِــــــي

وَجَــــدْتُ المُدامَـــةَ غَلابَـــةً
تُهيِّــــجُ لِلقَلْــــبِ أَشـــواقَهُ

هُـوَ البَيْـنُ حَـتى مـا تـأنّى الحزَائِقُ
ويـا قَلْـبُ حَـتى أنْـتَ ممـن أفـارِقُ

قـالوا لنـا: مـاتَ إسْـحقٌ! فقُلتُ لَهُم:
هـذا الـدَواءُ الـذي يَشـفِي منَ الحُمُقِ

أَتراهــــا لِكَــــثرة العُشَّـــاقِ
تَحسَــبُ الــدّمعَ خِلقـةً فـي المـآقِ

أيَـــدرِي الـــرَبْعُ أَيَّ دَمٍ أَراقــا
وأَيَّ قُلــوبِ هــذا الــرَكْبِ شـاقا

لعينَيـك مـا يَلقَـى الفـؤَاد وَمـا لَقِـي
ولِلحُـبِّ مـا لـم يبـقَ مِنِّـى وَما بقِي

لامَ أُنـــاس أَبــا العَشــائِرِ فــي
جُــودِ يَدَيــهِ بِــالعَينِ والــورَقِ

مــا لِلمُــرُوج الخُـضرِ والحَـدائِقِ
يَشْــكُو خَلاهــا كَــثْرةَ العــوائِقِ

[line]

الكاف


فِـدًى لَـكَ مَـن يقصِّـرُ عَـن مَداكـا
فَــــلا مَلِـــكٌ إذَنْ إِلاّ فَداكـــا

لَئِــن كــانَ أَحسَــنَ فـي وَصفِهـا
لَقـد فاتَـه الحُسـنُ فـي الـوَصفِ لَكْ


يــا أيهــا المَلِــكُ الـذي نُدمـاؤه
شُــرَكاؤُه فــي مِلْكِــهِ لا مُلكِــهِ

تُهَنّـــا بصُــورٍ أَمْ نهَنئُهــا بِكــا
وقَـلّ الـذي صُـورٌ وأنْـتَ لـهُ لَكـا

لــم تَــرَ مَــنْ نــادَمتُ إلاكــا
لا لِســــوى وُدِّك لـــي ذاكـــا

أَنــــا عــــاتِبٌ لتعَتُّبِــــكْ
متعَجّـــــــبٌ لِتَعَجُّــــــبِك

بَكَـيتُ يـا رَبـعُ حَـتَّى كِـدتُ أُبكيكـا
وجُــدتُ بـي وبـدَمعي فـي مَغانيكـا

إِن هــذا الشِـعرَ فـي الشِـعرِ مَلَـكْ
ســارَ فَهْــوَ الشَـمسَ والدُنيـا فَلَـكْ

قَــدْ بَلَغْـتَ الَّـذي أَردْتَ مِـنَ الـبِرِّ
ومِــن حَــقِّ ذا الشّــرِيفِ عَلَيكـا

رُبَّ نجــيع بسـيفِ الدَولـةِ انسَـفَكا
ورُبَّ قافيــةٍ غــاظَت بِــهِ مَلِكــا

أَمَــا تَــرى مــا أَراهُ أيهـا الملَـكُ
كأننــا فـي سـماءٍ مـا لهـا حُـبكُ

It's me
05-10-2005, 03:28 AM
اللام
أبْعـــدُ نــأيِ المَليحَــةِ البَخَــلُ
فــي البُعْــدِ مــا لا تكَـلُّفُ الإبِـلُ

عَزيـزُ إِسًـا مَـن داؤُهُ الحَـدَق النُّجـلُ
عَيـاءٌ بِـهِ مـاتَ المحـبُّونَ مِـن قَبل

بَقــائي شــاءَ لَيسَ هُــمُ ارتِحـالا
وحُســنَ الصــبرِ زمُّـوا لا الجِمـالا

أَحيـا وَأَيسَـرُ مـا قاسـيتُ مـا قَتَـلا
وَالبَيْـنُ جـارَ عـلى ضُعفـي وما عَدَلا

ومَـــنْزِل لَيْسَ لَنـــا بِمَـــنزل
ولا لِغَـــيرِ الغادِيـــاتِ الهُطــلِ

قِفــا تَرَيــا ودْقـي فهاتـا المخـايِلُ
وَلا تخشَــيا خُلفًــا لمـا أنـا قـائِلُ

صِلَـةُ الهَجْـرِ لـي وهَجْـرُ الوِصـالِ
نَكَســاني فـي السُّـقْمِ نُكْـسَ الهِـلالِ

فـي الخَـد أَن عَـزَمَ الخَـليطُ رَحـيلا
مَطَــرٌ تَزيــدُ بـهِ الخُـدودُ مُحـولا

أَرَى حُـــلَلاً مُطَـــواةً حِســـاناً
عَـــدَاني أَنْ أَراكَ بهــا اعْتِلالــي

عَــذَلَت مُنَادَمَــةُ الأَمــيرِ عَـواذِلي
فـي شُـربها وكـفَتْ جَـوابَ السـائلِ

بَــدرٌ فتــىً لـو كـانَ مـن سـؤّالِهِ
يومــاً تَوَفّــرَ حَظُّــهُ مــن مالِـهِ

أحْــبَبت بِــرَّكَ إذا أرَدْتَ رَحــيلا
فَوَجَــدتُ أكــثر مـا وَجـدْتُ قليـلا

قـــد أُبــتُ بالحاجــةِ مَقضِيَّــةً
وعِفْــتُ فــي الجَلْسَــةِ تَطْويلَهــا

قَــد شَــغلَ النــاسَ كَـثرةُ الأمَـل
وأَنــتَ بِالمَكْرُمــاتِ فــي شُــغُلِ

مُحِــبي قِيــامي مـا لِـذلِكُمُ النصـل
بَريئـاً مِـنَ الجرحـى سـليماً مِنَ القَتلِ

لا تَحْســنُ الوَفْــرَة حَــتى تـرى
مَنْشــورَةَ الضفْــرَيْنِ يَــومَ القتـالْ

لَيــالِيَّ بَعــدَ الظــاعِنِينَ شُــكُولُ
طِــوالٌ ولَيــلُ العاشِــقِينَ طَـوِيلُ

إلامَ طَماعِيَــــــةُ العـــــاذِلِ
وَلا رأيَ فـــي الحُـــبِّ لِلعــاقِلِ

أَعـلى الممـالِك مـا يُبنَـى على الأسَلِ
والطعــنُ عِنــدَ مُحِــبِّيهنَّ كـالقُبَلِ

بِنَـا مِنـكَ فَـوقَ الرَملِ ما بِك في الرَملِ
وهـذا الـذي يُضنـي كـذاكَ الذي يُبلي

لا الحُــلمُ جــادَ بِــه ولا بِمِثالِــهِ
لـــولا اذِّكــارُ وَداعِــه وزيالــهِ

يُــــؤَمِّمُ ذا الســــيفُ آمالَـــهُ
وَلا يَفعَـــلُ الســـيفُ أَفعالَـــهُ

أَيَقـــدحُ فــي الخَيْمَــةِ العُــذّلُ
وتَشــمَل مَــن دَهرَهــا يَشــمَلُ

أَجـابَ دَمْعـي ومـا الداعي سِوَى طَلَلِ
دَعــا فلَبَّــاهُ قَبـلَ الـرَكْبِ والإِبِـلِ

عِشِ ابْـــقَ اســـمُ ســدْ جُــد
قُــدْ مُــرِ انــهَ اسْـر فُـهْ تُسَـل

وَصفــتَ لَنــا وَلَــم نَـرَهُ سِـلاحًا
كــأَنكَ واصِــفٌ وَقــتَ الــنِّزالِ

شــدِيدُ البُعـد مـن شُـرْبِ الشَّـمُولِ
تُــرُنجُ الهِنــدِ أَو طَلــعُ النَخِــيلِ

نُعـــدُّ المَشـــرَفيَّةَ والعَـــوالي
وتَقتُلُنـــا المَنُــونُ بِــلا قِتــالِ

إن كُــنت عـن خَـيرِ الأَنـامِ سـائِلا
فَخَـــيرُهم أَكـــثَرُهُم فَضـــائِلا

أَتَيــتُ بِمَنطِــقِ العَـرَبِ الأَصِيـلِ
وَكــانَ بِقَــدرِ مــا عـايَنتُ قِيـليِ

دروعِ لمَلْــك الـرُوم هـذي الرَسـائِلُ
يَــرُدُّ بهــا عــن نَفسِـهِ ويُشـاغِلُ

فُــدِيتَ بمــاذا يُسَــرّ الرَســولُ
وأَنــتَ الصَحــيحُ بِــذا لا العَلِيـلُ

إِنْ يَكُــنْ صَـبْرُ ذي الرَزِيئَـةِ فَضْـلا
تَكُــنِ الأَفضَــلَ الأَعَــزَّ الأَجَــلاّ

ذِي المَعــالِي فَلْيَعْلُــوَنْ مَـن تَعـالَى
هكــــذا هكـــذا وإِلا فـــلا لا

مــا لَنــا كُلنــا جَـوٍ يـا رَسُـولُ
أنـــا أهــوَى وقَلبُــكَ المتبُــولُ

فَهِمـــتُ الكِتــابَ أبَــرَّ الكُــتُب
فسَـــمْعًا لأِمــرِ أمِــيرِ العَــرَبْ

لا خــيلَ عنــدَك تُهدِيهـا ولا مـال
فَليُسـعِدِ النطـق إن لـم تُسـعِد الحـالُ

أَتحـــلِف لا تكَـــلِّفُني مسِـــيراً
إِلــى بَلَــدٍ أُحــاوِلُ فيــهِ مـالا

كَدعـواك كُـل يَـدَعي صِحـةَ العَقـلِ
ومَـن ذا الـذي يَـدري بِما فيهِ مِن جَهل

إثْلـــثْ فإنَّـــا أيُّهـــا الطَّلَــلُ
نَبكِـــي وتُــرزِمُ تَحتَنــا الإبِــلُ

لَقِيــــتَ العُفــــاةَ بِآمالِهــــا
وزُرتَ العُـــــداةَ بِآجالِهـــــا

مـــا أجــدَرَ الأيــامَ واللَّيــالي
بِــأنْ تقُــولَ مــا لَـهُ ومـا لِـي

رَوَيــدَكَ أيُّهــا المَلِــكُ الجَــلِيلُ
تَـــأَن وعُـــدَّهُ مِمَّـــا تُنِيــلُ

لَـكِ يـا مَنـازِلُ فـي القُلـوبِ مَنازِلُ
أَقفَــرتِ أَنْـتِ وهُـنّ مِنـكِ أَواهِـلُ

لا تَحسَـــبُوا رَبْعَكـــم ولا طَلَلــه
أوّلَ حَــــيٍّ فِــــراقُكم قَتَلـــهْ

أَتــاني كَـلامُ الجـاهِلِ ابـنِ كَـيَغلَغٍ
يَجُــوبُ حُزونًــا بيْنَنَــا وسُـهولا

أَمــاتَكُمُ مِــن قبْـلِ مَـوْتِكُمُ الجَـهْلُ
وجَــرَّكُمُ مِــنْ خِفَّــةٍ بِكُـمُ النَّمـلُ

يــا أَكْــرَمَ النــاسِ فــي الفِعـالِ
وأَفْصَــحَ النــاسِ فــي المَقــال

It's me
05-10-2005, 03:35 AM
الميم

أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم
عَلمْـتُ بِمـا بـي بيْـنَ تِلْـكَ المَعـالِمِ

أَبــا عبــدِ الإِلــهِ مُعــاذ: إِنّـي
خَــفِيٌّ عَنــكَ فـي الهَيجـا مَقـامي

ذِكَـــرُ الصِبَــى ومَــراتَعِ الآرامِ
جَـلَبَتْ حِمـامِي قَبـلَ وَقـتِ حِمـامي

عُقَبـى اليَمِيـنِ عـلى عُقَبى الوَغَى نَدَمُ
مــاذا يَزِيــدُكَ فـي إِقـدامِكَ القَسَـمُ

قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ
وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ

حُــيِّيْتَ مِــنْ قَسَـمٍ وأَفْـدِي مُقْسِـما
أَمْســى الأَنــامُ لـهُ مُجِـلاًّ مُعْظِمـا

أَيــا رامِيــاً يُصمِـي فُـؤَادَ مَرامِـه
تُــرَبِّي عِــداهُ رِيشَــها لِسِــهامِهِ

أَراعَ كَـــذا كُــلَّ الأَنــامِ هُمــامُ
وسَــحَّ لــهُ رُسْـلَ المُلـوكِ غَمـامُ

عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ
وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ

إذا مـا شَـرِبتَ الخَـمرَ صِرفًـا مُهَنًّـأ
شَـرِبْنا الَّـذي مِـن مِثلِـهِ شَرِبَ الكَرمُ

ضيــفٌ ألَـمَّ بِرأسـي غَـيرَ مُحْتَشِـمِ
السَّــيفُ أحسَـنُ فِعْـلاً مِنْـهُ بـاللَّمَمِ

مــا نَقَلَــت عِنْــدَ مَشــيةٍ قَدَمَـا
ولا اشــتَكَتْ مــن دُوارِهــا أَلَمـا

ملومُكُمـــا يَجــلُّ عــن المــلامِ
ووَقـــعُ فَعالِــهِ فَــوقَ الكَــلامِ

حَتَّـامَ نَحـنُ نُسـارِي النَّجـمَ في الظُلَمِ
ومــا سُــراهُ عـلى خُـفٍّ وَلا قَـدَمِ

يُذكِّــــرُني فاتِكــــا حلمُـــه
وشَــيء مــنَ النَــد فيــهِ اسـمهُ

وَأَخٍ لنــا بعَــث الطــلاقَ أَلِيَّــةً
لأُعَلَّلَــــنَ بهـــذِهِ الخُـــرْطومِ

مِـن أيَّـةِ الطُـرْقِ يَـأتي مِثلَـكَ الكَرَمُ
أيــنَ المَحــاجِمُ يـا كـافُورُ وَالجَـلَمُ

أمَــا فــي هــذه الدُنيــا كَــرِيمُ
تَــزُولُ بِــهِ عَـنِ القلـبِ الهُمـومُ

لا افتِخـــارٌ إِلا لِمَـــنْ لا يُضــامُ
مُـــدرِك أَو مُحـــارِبٍ لا يَنــامُ

إلـى أَيّ حـين أنـت فـي زِيّ مُحـرِم
ِ وحَـتى مَتَـى فـي شـقوَةٍ وإلـى كَمِ

كُـفّي ! أَرانـي، وَيْـكِ، لَـوْمَكِ ألومـا
هَــم أقــامَ عــلى فــؤاد أَنجَمَـا

أَلاَ لا أُرِي الأَحــداث مَدحًـا ولا ذَمَّـا
فمــا بَطشُـها جَـهلاً ولا كَفُّهـا حِلْمـا

قَـدْ صَـدَقَ الـوردُ فـي الـذي زَعَمـا
أَنـــكَ صَـــيرتَ نَــثْرَهُ دِيَمــا

فِــراقٌ ومَــنْ فـارَقْتُ غَـيرُ مُـذَمَّمِ
وأَمٌ ومَــنْ يَممــت خَــيْرُ مُيَمَّــمِ

رَوينــا يــا ابـنَ عَسْـكرٍ الهُمامـا
ولــم يَــترُك نَــداكَ لَنــا هُيامـا

وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ
ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ

أحَـــقُّ عــافٍ بِــدَمعِكَ الهِمــمُ
أَحــدَثُ شَــيءٍ عَهـداً بِهـا القِـدَمُ

فُـــؤادٌ مـــا تُسَـــلِّيهِ المُــدامُ
وعُمْــرٌ مِثــلُ مــا تَهَـبُ اللّئـامُ

أجــارُكِ يـا أُسْـدَ الفَـراديسِ مُكْـرَمُ
فتَسْــكُنَ نَفْســي أمْ مُهــانٌ فمُسْـلَمُ

أَعَــنْ إذنــي تَمُـرّ الـريحُ رَهـوًا
ويَســرِي كُلمــا شِــئتُ الغَمــامُ

إِذا كــانَ مــدحٌ فالنَّســيبُ المُقَـدَّمُ
أَكُــلُّ فصيــحٍ قــالَ شِـعرًا مَتَيَّـمُ

مَلامـي النـوى فـي ظُلمِها غايَةُ الظلمِ
لَعَـل بهـا مثْـل الـذي بـي مِنَ السُّقْمِ

أنــا مِنْــكَ بَيـن فَضـائِلٍ ومكـارِمِ
ومِــنِ ارتيــاحِكَ فـي غَمـامٍ دائِـمِ

وَفاؤُكمــا كــالرَبعِ أشـجاهُ طاسِـمُهْ
بــأن تُسـعِد والـدَمعُ أشـفاه سـاجِمُهْ

أيــنَ أزمَعــتَ أيُّ هــذا الهُمــامُ
نَحــن نَبـتُ الـرُّبى وأَنـتَ الغمـامُ

إِذا غــامَرْتَ فــي شَــرَفٍ مَـرُومِ
فَـــلا تَقْنَــعْ بِمــا دُونَ النُّجــومِ

غَـــيرُ مُســتَنكَرٍ لَــكَ الإِقــدامُ
فَلِمَـــنْ ذا الحَـــدِيثُ والإِعــلامُ

المَجْــدُ عُـوفِي إِذ عُـوفِيتَ والكَـرمُ
وَزالَ عَنــكَ إلــى أَعــدائكَ الأَلَـمُ

وَلا عَيْــبَ فِيهِـم غَـيرَ أَنّ سُـيُوفَهُم
بِهِــنَّ فُلــولٌ مـن قِـراعِ الكَتـائِبَ

نَـرى عِظَمـاً بـالبَيْنِ والصَّـدُّ أَعْظَـمُ
ونَتَّهِــمُ الواشــينَ والــدَّمْعُ مِنهُـمُ
[line]

النون

كَــتَمتُ حُـبكِ حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً
ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي

قُضاعَــةُ تَعلَــمُ أَنّــي الفَتـى الّـ
ذي ادَّخَــرَتْ لِصــروف الزَّمــانِ

جَــزَى عَرَبـاً أَمسـت بِبُلْبيسَ رَبُّهـا
بِمسْــعاتِها تَقْــرر بِــذاكَ عُيونهـا

نـزُورُ دِيـارًا مـا نُحِـبُّ لَهـا مَغنَـى
ونَســأَلُ فيهـا غَـيرَ سـاكِنها الإذنـا

مَغـانِي الشِّـعبِ طِيبـاً فـي المغَـانِي
بِمَنزِلــةِ الــرَبيعِ مــنَ الزَمــانِ

أبْـلى الهَـوى أسـفاً يَـوْمَ النًّوى بَدني
وفَـرقَ الهَجْـرُ بَيْـنَ الجـفنِ والوَسَـنِ

لَـــو كَــانَ ذا الآكــلُ أَزْوادَنــا
ضيفــــاً لأوْســـعناهُ إِحسَـــانا

يــا بَــدرُ إِنَّـكَ والحـدِيثُ شُـجُونُ
مَــنْ لــم يَكُــنْ لِمِثالِــهِ تَكْـوينُ

زالَ النَّهــارُ ونُــورٌ مِنْـكَ يُوهِمُنـا
أَنْ لــم يَـزُلْ ولجِـنْحِ اللَّيْـلِ إِجْنـانُ

أَفـاضِلُ النـاسِ أَغْـراضٌ لَـدَى الزَّمَنِ
يَخـلُو مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُم مِـنَ الفِطَنِ

اَلحُــبُّ مــا مَنَـعَ الكَـلامَ الأَلسـنا
وأَلَــذُّ شَــكوَى عاشـقٍ مـا أَعْلَنـا

اَلــرَأْيُ قَبــلَ شَــجَاعَةِ الشُـجعانِ
هُــوَ أَوَّلٌ وَهِــيَ المَحَــلُّ الثـاني

إذا مــا الكَــأسُ أَرعَشَــتِ اليَـدَينِ
صَحَــوت فلـم تَحُـل بَينـي و بَينـي

قَــد علّـم البَيـن مِنـا البَيـنَ أَجفانـا
تَـدمَى وأَلَّـفَ فـي ذا القَلـب أَحْزانـا

مـــا أَنـــا والخَــمر وبطِّيخــةً
سَــوداءَ فـي قِشـرٍ مِـنَ الخَـيزُرانْ

حَجَّــبَ ذا البحــرَ بحــارٌ دُونَــهُ
يَذُمُّهــــا النـــاسُ ويَحمَدُونَـــهُ

بِــمَ التَعَلُّــلُ لا أَهــلٌ وَلا وَطَـنُ
وَلا نَـــدِيمٌ وَلا كَــأس وَلا سَــكَنُ

صَحــب النــاسُ قَبلَنـا ذا الزَمانـا
وعَنــاهُم مــن شــأنِهِ مـا عَنانـا

عَـــدُوكَ مَذمُــومٌ بكُــلِّ لِســانِ
ولَــو كَــانَ مـن أَعـدائِكَ القَمَـرانِ

ثِيــابُ كَـرِيمٍ مـا يَصُـونُ حِسـانَها
إذا نُشِــرَتْ كـانَ الهِبـاتُ صِوانَهـا

It's me
05-10-2005, 03:37 AM
الهاء

النّــاسُ مــا لَــم يَــرَوكَ أَشـباهُ
والدّهـــرُ لَفــظ وأَنــتَ مَعْنــاهُ

أغلَــبُ الحَــيّزَينِ مـا كُـنتَ فيـهِ
ووَلِـــيُّ النَمــاءِ مَــن تَنْميــهِ

أحَــقُّ دارٍ بِــأَن تُــدعَى مُبارَكـةً
دارٌ مُبارَكــةُ المَلــك الــذي فِيهـا

أَنــا بالوُشــاةِ إذا ذكــرتُكَ أَشـبهُ
تــأْتي النَـدَى ويُـذاعُ عَنـك فتَكـرَهُ

قَــالُوا أَلَــم تَكنِــهِ فَقُلــتُ لهـم:
ذلِــــكَ عِــــيٌّ إذا وصفنـــاهُ

أَوْهِ بَـــدِيلٌ مــن قَــولتِي واهــا
لَمِــنَ نــأَت والبَــدِيلُ ذِكراهــا

أَهـــلاً بِــدارٍ سَــباكَ أغيَدُهــا
أَبعَــد مــا بَــانَ عَنــكَ خُرَّدُهـا

لَئِــنْ تَــكُ طَيِّــىءٌ كَـانَت لِئَامـاً
فَألأمهــــا ربيعَـــةُ أَو بنـــوه

الياء

كَـفَى بِـكَ داءً أن تَـرى المَـوتَ شافِيَا
وحَسْــبُ المَنايــا أنْ يَكــنَّ أمانِيـا

أُرِيـكَ الـرِضَى لَـو أخَفتِ النَفسُ خافِيا
ومـا أنـا عـن نَفسِـي وَلا عَنكَ رَاضِيا