المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زوربا العربي


Reta
04-09-2005, 01:13 AM
زوربا العربي.. كتاب جديد عن ممدوح عدوان



صدر حديثا عن وزارة الثقافة السورية كتاب جديد عن الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان تحت عنوان "زوربا العربي" لمؤلفه علي القيم.

ويمثل الكتاب شهادة في حق الشاعر الراحل وتوثيقا لمجمل حواراته وندواته الصحفية حيث ضم أكثر من 31 حوارا ولقاء بالإضافة إلى ملف للصور مع العديد من الأدباء والمفكرين والإعلاميين وصور خاصة تتعلق بمسيرة حياته.

ويمثل الكتاب أول محاولة لنبش تراث عدوان ووقفة وفاء له ولما قدمه مع جيل الستينيات في سوريا، في الشعر والرواية والمسرح والصحافة، حيث ظل رغم المرض وحتى في أيامه الأخيرة يشتغل في حقل الإبداع متطلعا إلى الحياة بقوة وشجاعة دونما ترنح أو جزع مستخدما كل أساليبه المعروفة في قتل الوجع.

ويحاول المؤلف أن يقدم في صفحاته الراحل كمتمرد على ناموس الحياة المليء بالظلم والاستعباد، فقد كان الأديب الراحل مشاغبا أدبيا لكنه كان ناضجا في مشاكسته يستخدم سلاحه بعمق رؤية وبعد فلسفي حتى في معالجاته مثلما حصل له بظرافة مع ما كتبه الشاعر الكبير صاحب "حزن في ضوء القمر" محمد الماغوط.

يذكر أن ممدوح عدوان الذي توفي في 23 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي ترك حوالي 20 عملا مسرحيا من أبرزها "الرجل الذي لم يحارب"، و"سفر برلك" و"جمال باشا السفاح" و"ليل العبيد" و"هملت يستيقظ متأخرا" و"الغول" وغيرها.

وصدرت له حوالي 20 مجموعة شعرية منها "الظل الأخضر" و"أقبل الزمن المستحيل" و"أمي تطارد قاتلها" و"لا بد من التفاصيل" و"حياة مفلوشة". وله أيضا العديد من الروايات كان آخرها رواية "أعدائي" عام 2002 التي رصدت انتهاء الزمن العثماني وبدايات تغلغل الصهيونية.
"الجزيرة"



ريتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

Zurba
04-09-2005, 12:36 PM
لفتة جميلة منكِ رفيقتي ريتا..وللزيادة فهذه بعض منها...



ممدوح عدوان.. زوربا العربي

جهاد هديب

(الأردن)

مات ممدوح عدوان. مات ولم يكن ذلك غير متوقع بل أكيد للقريبين من هذا الشاعر الكبير. وهنا فإن ما يتذكره المرء في الوهلة الأولى لسماع الخبر هي رقصة زوربا الإغريقي. فقد كان ممدوح عدوان ينتمي بعمق شديد الى تلك النوعية من الشعراء الذين أحبّوا الحياة بعمق.

حقا على نحو ما فعل زوربا لا متَخَيَّل آخر لممدوح عدوان سوى تلك الصورة الأبدية راقصا على نغمات تخرج من روحه وفقا لمشيئة قربه الى الحياة.

(لم أعد في حاجة الى الندماء) قال الشاعر العربي الكبير ممدوح عدوان في أمسية شعرية في إحدى قاعات المدارس العصرية في آخر أمسية له في عمان في آب الماضي. تلك الأمسية التي أمَّها حضور نسائي لافت. وكانت قد تأخرت عن موعدها قرابة نصف ساعة بسبب زيارة تفقدية سريعة للطبيب بحسب ما أعلن المثقف اسعد عبد الرحمن المدير العام للموسوعة الفلسطينية الذي قدم الشاعر عدوان الى ناسه وكذلك وفي الجانب الأخير من الأمسية أبلغت زوجة الشاعر عدوان الى عبد الرحمن ان كفانا قصائد حزن ومرض.

لم يكن ذلك بعيدا عن الإحساس بأن الرجل قريب من نهاية ما رغم قوة الروح التي بدت في صوته ببحته المميزة التي تقرِّب شعره الى القلب.

كل ما عدا ذلك أشار الى مزاج آخر في شعر عدوان الجديد، ثمة عزلة ووطأة عزلة وفعل معاينة لتجربة ذاتية خاضها هذا الرجل الذي نقل الى العربية كتابا فادحا للإغريقي نيكوس كازانتزاكيس عنوانه: تقرير إل غريكو وكذلك إلياذة هوميروس.


جاءت أغلب قصائده قصيرة، كانت العزلة مؤثثة بتفاصيل صغيرة وحميمة راكمت حبا بين رجل وامرأة كما لو أن هذي التفاصيل حبات قمح توضع في خابية هي الحياة.

وهنا كانت الغنائية جزءا لصيقا بمزاجية الشعر الا انها جانب من مبنى بأكمله قام على تمظهر سردي تبلورت في داخله البنية الغنائية تجاورها بنية أخرى حكائية هي في أغلبها قد استفزها التذكر... حتى بات التذكر تقنية في التخييل ورسما للصور الشعرية في الكتابة فتردد الفعل في الصيغة النحوية للماضي وتردد الماضي كموج بحر.
ثمة نزوع كبير الى التأمل في قصائد عدوان الأخيرة، قد تكون حقا قصائد حزن ومرض لكنها على الأرجح نتاج إحساس عميق بالخسارة لا الكآبة.. فالشاعر على نحو مطلق خاسر دائماً ويتوجع أبدا.


وكنا، في اغلبنا نحن الحضور، مدفوعين بفضول رؤية ممدوح عدوان وما ترك عليه المرض من اثر وكذلك مدفوعين بفضول سماع شعر جديد له.. وهنا بدا واضحاً أثر الدواء في ما طرأ على وجهه وفي تساقط قليل من الشعر وليس كما بدا في إحدى الصور شبيها بالراحل سعد الله ونوس في أيامه الأخيرة. اللافت في الوجه الذي يميل الى الحمرة تلك العينان الناعستان اللتان لذئب.

كما رأيت، أنا كاتب هذي السطور، وضعت على قلبي يدي. قلت ان الموت روما والمرض جند هيردوس العبيد يلقون القبض على مسيح؛ اقصد يلقون القبض على شاعر.

غير ان الشعر في دلالته العميقة والكبرى قال سوى ذلك تماما.. ما الذي يستفز روح الشاعر الى هذا الحد عندما يواجه مرضا يرجِّف القلب ويجعله يتأرجح؟ ما الذي يجعل الشاعر منتصرا على ضعف الجسد وهوانه وقادما الى الناس؛ ناسه بكبرياء الروح؟ أية قوة تلك للروح التي تحول الألم الى مخيلة.

كان الذين قد رأوه وسهروا معه في عمان ربما لآخر مرة ليلة قبل الأمسية قالوا ان الشاعر لم يختلف ولا اختلفت روح (النكتة) التي فيه عما كانت عليه في جاري عادته وقبل ان يزوره المرض فيقيم.. قالوا أيضا انه ما زال يتذكر نساءً ومدناً التهمها بأناقة وتمهل الذي (يرش) ملحا وبهارا على ما يشتهيه.

مات ممدوح عدوان.. زوربا الآن في رقصته التي لا تنتهي.

مات الشاعر، غير أن ممدوح عدوان ما زال مختلفا فهو القادر على ان يجعل من الرحيل الأبدي (نكتة) هو موضوعها ويضعها في مفارقة او قصة او مصادفة لا تخلو من سوداوية ما، فهو رغم مزاجه الخاسر لا يحب النميمة على أحد.

السفير

22- 12- 2004



مصافحتي

Reta
04-10-2005, 12:07 AM
هذا المبدع المتعدد، رحل واقفاً كالأشجار

شكرا لاضافتك المميزه زوربا


اجمل تحيه لك صديقي



ريتـــــــــــــــــــــــــــــــا

الحر الغريب
04-15-2005, 11:05 AM
مشكوره ريتا لتلك المعلومه
دمت بخير

joliano
05-05-2005, 01:08 PM
في حفل تأبين الشاعر والمسرحي الراحل ممدوح عدوان:
مراثٍ مؤلمة من محمود درويش وحجازي، ونزيه أبوعفش..

http://www.alriyadh.com/2005/02/02/img/022132.jpg محمود درويش خلال الاحتفالية


دمشق - إبراهيم حاج عبدي:
بدعوة من وزارتي الثقافة والإعلام السوريتين، ومن أسرة الفقيد الأديب ممدوح عدوان وأصدقائه أقيم في دمشق مساء أول أمس الاثنين حفل تأبين للشاعر الراحل بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته.

شارك في الحفل عدد كبير من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب الذين قدموا من مختلف الأقطار العربية، وحضره بعض الوزراء والديبلوماسيين، وحشد من الإعلاميين، والأدباء، والكتاب، وأقرباء الفقيد وأصدقاؤه، وتضمن الحفل فيلما قصيرا بعنوان «ما زال بيننا» أنجزه ثائر موسى الذي يتناول في فيلمه جانبا من حياة هذا الأديب، ويصور بعض مداعباته وشغبه، وتعلقه وحبه للحياة.

بدأ الحفل بشريط مصور يلقي فيه ممدوح عدوان بعض القصائد التي تعبر عن نقمته، ومشاكسته وروحه الطليقة أبدا في أفق الحرية، واحتجاجه المزمن على هذا الخراب الذي يحيط بالواقع العربي، كما عرض ضمن الفقرات شريط مصور للشاعر محمد الماغوط وهو يلقي قصيدة مهداة إلى ممدوح عدوان يقول فيها : ممدوح/أنت تحب مصياف/وأنا احب السلمية/وكلانا ديك الجن في مجونه،/وعطيل في غيرته/فلنصطحبهما إلى أول حانة أو مقصف/ونبثهما أشواقنا وكلامنا وهمومنا./أريد خزعة من رئتيك وجبينك وأحزانك/إن نسيجها أكثر متانة ومماطلة/من قلعة مصياف وجبال دير ماما/ وأكثر فطنة وثقة من أعلام الغزو في الظلام./وأنا واثق بأنك ستزهر من جديد كالوراقة،/وفي عز الشتاء.

أدار الحفل الفنان بسام كوسا الذي ألقى من جانبه وبصوته المعبر بعض القصائد للراحل بين الفقرات المتنوعة التي تضمنها الحفل.



محمود درويش: ولدنا لنتدرب على اللعب البريء بالكلمات

لعل الوجه الأبرز بين الحضور كان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي اعتلى المنصة بوجل، وهدوء، واستقبل بعاصفة من التصفيق، وراح يخاطب روح صديقه الراحل ممدوح عدوان قائلا في نص تحت عنوان(كما لو نُودي بشاعرٍ أن انهض):

«على أربعة أحرف يقوم اسمُك واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج إليها أثناء السير على الطرق الوعرة.

في عامٍ واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تَدقّه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية.

عالياً، عالياً كان كُل شيء... عالياً كالأزرق على جبال الساحل السوري، وكما يتسلق العشب الانتهازي أسوار السلطان، تسلقنا أقواس قُزحٍ، لنكتب بألوانها أسماء ما نحب من الأشياء الصغيرة والكبيرة:

يداً تحلب ثدي الغزالة،

مجداً لزارعي الخسّ في الأحواض، شغف الإسكافي بلمس قدم الأميرة، ومصائد أخرى لجمهور مطرود من المسرح.

لم ننكسر بدويٍ هائل كما يحدث في التراجيديات الكبرى، بل كأشعة شمس على صخور مدَببة لم يُسفك عليها دم من قبل، لكنها أخذت لون النبيذ الفاسد، ولم نصرخ، هناك، لأن لا أحد، هناك، ليسمع: أو يشهد.

دلتني عليك تلك الضوضاء التي أحدثتها نملة بين الخليج والمحيط، حين نجت من المذلة، واعتلت مئذنة لتؤذن في الناس بالأمل،

ودلتك عليّ سخرية مماثلة!

ولما التقينا عرفتك من سُعالك، إذ سبق لي أن حفظته من إيقاع شعرك الأول، يُفزع القطط النائمة في أزقة دمشق العتيقة، ويبعثر رائحة الياسمين».



حجازي وسلمان: الشاعر الحالم والمتمرد

الشاعر المصري احمد عبد المعطي حجازي تلى رسالة وجدانية مؤثرة خاطب عبر سطورها روح الغائب، وأثنى على الشجاعة التي تحلى بها في سنوات مرضه، فالشاعر ممدوح عدوان لم يهدر يوما من أيامه إلا وكان منشغلا بنص جديد، أو بمشروع جديد، أو بحلم جديد...ولم يحبطه المرض بل راح يعمل ـ وهو مريض ـ بجهد أكبر كي يحقق المشاريع الكثيرة، والأحلام الكبيرة، ففي أيام المرض كما يقول حجازي «وسّع عدوان من مساحة الحياة الضيقة، وعمّق هذه الحياة بالكتابة»، ويضيف حجازي مخاطبا الصديق الراحل: «شعرك هو سيرتك، وسيرتك هي شعرك...لم تكتب إلا ما اختبرته بنفسك، وتذوقت لذته وألمه».

الصحافي والكاتب طلال سلمان صاحب صحيفة السفير اللبنانية أفصح عن خجل ينتابه لأنه لم يكن من أصدقاء الراحل رغم كونه من أشد معجبيه، معترفا بأنه ومع كل كتاب جديد قرأه للراحل كان يقرر أن يأتي إليه «ثم تمضي الأيام ولا نلتقي»، وأشار سلمان في كلمته إلى تلك النزعة الإنسانية التي تميز بها ممدوح عدوان منوها بكتاب عدوان «حيونة الإنسان» الذي يندد فيه بالمستوى الذي وصل إليه الإنسان من الهمجية، والوضاعة، وغياب الضمير...فممدوح عدوان في هذا الكتاب يذكر مجموعة من الحالات، والمواقف، والحوادث، والممارسات التي لا تمت إلى الطبيعة البشرية السامية بصلة، مسلطا الضوء على ذلك الجانب المعتم في دهاليز النفس البشرية التي لا تتورع عن ارتكاب افظع الجرائم، ولا تتوانى عن إهانة الإنسان بأقذر السبل، ولا تتأخر في تنفيذ رغباتها الهدامة، والمريضة، ولا تتلكأ في إشباع غرورها، وعدوان يريد القول في هذا الكتاب بأننا نعيش في عالم يتحكم به منطق القوة، مطلقا صيحة استنكار واحتجاج في وجه الهمجية التي وصلت إليها الحضارة البشرية.



العظم: كاتب موسوعي متعدد المواهب

المفكر صادق جلال العظم ركز في كلمته على المكانة التي يحتلها عدوان في المشهد الثقافي العربي والدولي، وركز على الجانب الموسوعي في شخصية هذا الرجل فهو لم يكتف بجنس أدبي معين أو بحقل كتابي محدد بل راح يكتب الشعر، والنص المسرحي، والنقد الأدبي، والدراسة، والسيناريو، ويترجم الكتب، ويحاجج في مسائل شائكة، ولا يتهيب من دخول المعارك الأدبية، والمساجلات النقدية فكان بذلك ـ كما يقول العظم ـ مثالا لرجل لم يطمئن إلى يقين جاهز، ولم يسلّم بحقيقة مطلقة...بل كان دأبه في الحياة البحث، والسؤال، والتقصي، والتنقيب...ليرحل وفي قلبه غصة فقد ترك الكثير من الأحلام، والمعارك المشتعلة «إننا ننهض عن مائدة العمر، ولم نشبع/ تركنا فوقها منسف أحلام../ نحن أكملنا مدار العمر فرساناً/ وقد متنا شبابا». هكذا نهض فارس الكلمة الصادقة الجارحة عن مائدة العمر، تاركا خلفه نتاجا غنيا أثرى المكتبة العربية والثقافة العالمية.

الشاعر السوري عادل محمود قرأ مرثية مؤلمة سلط من خلالها الضوء على المعاناة التي كابدها ممدوح عدوان في حياته قائلا ان ممدوح عدوان لم يكن متهما بشيء سوى بالكتابة، وبالحياة مضيفا بان عدوان يعتبر أحد مؤرخي اللحظات القبيحة في الحياة فهو لم يسكت عن إدانة الظلم، والجهر بما هو مسكوت عنه في الثقافة العربية المعاصرة، محتفيا بالعدالة، والحرية، والحب، والجمال، واصفا إياه بأحد «عصاة الهامش»، مضيفا «كان ريفيا محترفا في صناعة الأحلام.

هذه الأحلام التي بددها الواقع العربي المؤلم كانت محور الكلمة التي ألقتها الناقدة والصحافية المصرية عبلة الرويني التي قالت بان عدوان كتب «دفاعا عن الجنون»، كاشفا الزيف، والقمع، واللامبالاة، مشيرة إلى مفارقة مريرة وهي ان هذا الشاعر الذي كان يضحك مقهقها بشكل دائم لم يكتب نصا كوميديا، كما جلبت الرويني الانتباه إلى شكوى ممدوح عدوان الدائم من ضيق الوقت فهو لم يتوقف قط عن العمل لينجز اكثر من 85 كتابا في الشعر، والمسرح، والنقد، والدراسة، والترجمة...فالحياة ـ كما تقول الرويني ـ مزدحمة، والهاوية قريبة، وهو يريد أن يكمل صرخته، ورحل عدوان وظل حزينا على أوقات من العمر تبددت، واعتبرت الرويني ان عدوان كان يملك طاقة استثنائية، ففي واقع يصاب فيه المبدع بالعجز استطاع ان يحمي نفسه ممتلكا صلابة الاستمرار.



أبو عفش: اجتراح الأمل

الشاعر السوري نزيه أبو عفش ألقى نصا أدبيا شفافا جاء على شكل حوارية بينه وبين الشاعر الراحل وهما يتداولان في هذه الحوارية عن حال الثقافة، والجمال، والفنون، والحب، والحرية، عن الهواجس، والهموم، والمآسي، والخيبات...ففي هذه البلاد لا أحد يهتم بالفن وبالجمال، ووسط هذا الألم والعويل تصبح كلمة الأمل خطيئة كبرى، ويصبح الحلم جريمة، وبنبرة موجعة يخاطب أبو عفش روح صديقه الراحل مشيرا إلى صبره الماكر في اجتراح الفرح، والأمل، والحلم في هذا الظلام الحالك الذي يغمر شرفات العمر، ويهدد المبدع بالصمت.

كلمة أسرة الفقيد ألقاها زياد عدوان نجل الراحل وتحدث فيها عن علاقته كابن وصديق لأبيه، كما تحدث عن هموم والده، وعن الجو الخاص الذي وفره في المنزل فلم يكن يخلو من الزوار والأصدقاء ما أضفى على علاقته بالوالد الراحل طابعا اثر في حياته، وجعل من عدوان ليس أبا فحسب بل أب وصديق وشاعر يكتب رؤاه في الحياة فيما يصغي الابن مأخوذا بكلمات الوالد التي جعلت القراء والأصدقاء يتهافتون حوله لتختفي الأبوة، بمعناها التقليدي، في مكان آخر وليحضر بدلا عنها وجه الصديق المحب لأسرة تحملت كل هواجسه، ومشاكساته، ونزعاته، مثلما ظل هو وفيا لأسرته التي لم يجد ملاذا آخر، سواها، يرتاح في كنفه ويبكي.

وصدر بهذه المناسبة كتاب توثيقي بعنوان «زوربا العربي» عن الأديب الراحل ممدوح عدوان قام بإعداده وتوثيقه علي القيم عن مجمل المقالات والدراسات التي تم نشرها في الصحافة المحلية والعربية عن الأديب الراحل.

كما تضمن الكتاب شهادات في الشاعر الراحل لعدد من الأدباء والمفكرين وملفا للصور بالإضافة إلى مجموعة من المختارات التي كتبها ممدوح عدوان شعرا ونثرا.



مقتطف آخر من نص محمود درويش: «كم حيَّرني فيك انشقاق طاقاتك الإبداعية عن مسار التخصص، كعازفٍ يحتار في أية آلة موسيقية يتلألأ. لم أقل لك ان واحداً منك يكفي لتكون عشيرة نحل تمنح العسل السوري مذاق المتعة الحارق. بحثت عن الفريد في الكثير، من دون أن تعلم أن الفريد هو أنت. وأنت أمامك بين يديك. ألا ترى إليك، أم وجدت نفسك أصفى في تعددها، يا صديقي المفرط في التشظي ككوكبٍ يتكون».

مع تحيات
الفيلق joliano0o

Reta
05-06-2005, 05:13 PM
نثر ممدوح عدوان و الحياة المتناثرة *
عباس بيضون



أن يكتب ممدوح عدوان ديوانا من قصائد النثر امر ليس فيه هجنة ولا حتى مباغتة. لا لأن ممدوح عدوان لم يتحزب في يوم ضد قصيدة النثر فحسب، بل لأن ممدوح شاعر اولا وما زالت كتابة الشعر اي فعل الشعر هي حصته الكبرى من الشعر. ما زال يقول الشعر نفسه بدلا من ان يتكلم عن الشعر. والشعر يطوح بنا الى مجاهيل لا نعرفها وينقلنا الى اصقاع لم نتوقعها. من الاكيد ان رجلا دأبه الشعر لن يفوّت مرسى للشعر الا ويقصد ولن يتراءى له بارق من الشعر الا وييمم نحوه. يجرنا الشعر الى حيث لا نحتسب وتسوقنا التجربة من مطرح الى مطرح وما نحن في ذلك الا عبيد الشعر وجنده. ممدوح عدوان وراء الشعر حيث يجده. موكل به يبحث عنه في أي مكان. ولا بد ان يؤدي به سفر عمر كهذا الى ان يستريح في ظلال النثر، ولا عجب ان يعاوده شوق الى البحر الطويل احيانا. فكل هذا من ديار الشعر وكل هذا من غواياته ونزواته ورغائبه.

احسب ان الشعراء الذين ينافحون ضد قصيدة النثر متقاعدون في الغالب. وفي قعودهم عن الشعر بقي لهم الحديث عن الشعر والحديث عن الشعر يرسم حدودا واقانيم، بل الحديث عن الشعر هو في الغالب يسعى الى <<تقعيد>> الشعر الذي لا يقبل التقعيد، ونمذجته وهو الصعب على النمذجة. اما شعراء الشعر الجاري والحياة الجارية فشأنهم غير هذا وممدوح عدوان لم يكف عن الشعر في يوم ليغرق في السؤال عن الشعر. وما دام يُبدع الشعر فإن علمه بالشعر لا ينتهي وعلمه في قصيدته اولا واخيرا.

اما ممدوح عدوان في قصائد نثره فأشبه ما يكون بعدوان في قصائد وزنه، ولا اعرف شاعرا وازى بين النثر والوزن كمثل ما فعل ممدوح عدوان. في نثر ممدوح ايقاعات وزنه. مواقف شعر ومراتبه ومنازله. في نثره هذا المزيج من المباشرة والاحتجاج والتعليق والتهكم والغناء المكتوم والحنين الضمني والسيرة الخاصة العامة واللغة الفورية. اي ان في نثره ما لا يعز ان نجده في نثره. في النثر ذات المقامات المتنوعة المختلفة، ذات الحرية والخفة، بل ذات الاسترسال وضمير المتكلم والسرد والمحاكمة. الالوان التي يحشدها ممدوح في شعره بدون خوف، ويسوقها بقوة الضمير احيانا، بقوة الصدق، بقوة المثال والنموذج، بقوة البطل النكرة، بقوة الشاعر المحتج، بقوة الراثي والمتهكم واخيرا المهزوم بنبل. في نثره ما في وزنه. الاختلاف طبعا قائم، لكنه ليس قاصما، من يتكلم هنا يتكلم هناك واحيانا اللغة ذاتها:

سألت الشارع لماذا كان يصفن طوال الليل

قال لي: أريد أن أصفي رأسي

وأنا كنت جالسا، أصفي رأسي من ضوضاء عمري.


................

شكرا لمروركم بين صفحاتي


ريتــــــــــــــــــــــــــــا