المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرصنة موسيقية على الإنترنت


MoOoN
04-06-2005, 12:38 PM
قرصنة موسيقية على الإنترنت
بعد مرور خمس سنوات على بدء شركات خدمات تبادل الملفات ثورةً في التحميل الرقمي مثل نابستر وغيرها، تعود صناعة الموسيقى ومستخدموها إلى المؤسسات القضائية من أجل رسم الخطوط الفاصلة فيما يتعلق بحقوق منتجي الموسيقى ومستخدميها في هذا العالم الرقمي الجديد



تتوقف "رينيهْ" الطالبة البالغة من العمر 22 عاما، طوال السنوات الخمس الأخيرة عن تحميل مئات الأغاني من على شبكة الإنترنت.
تقول هذه الفتاة التي تقيم في بلدة سكرانتون بولاية بنسلفانيا: "كان دافعي هو الحصول على موسيقى مجانية وتجميع الأغاني التي أرغب في الاستماع إليها دون أن اضطر إلى شراء الألبوم بأكمله من أجل أغنية واحدة".

فرحة رينيهْ وأمثالها بقدرتهم على تنزيل الموسيقى المجانية لم تدم طويلاً. فقد بدأت جمعية شركات التسجيلات الموسيقية برفع دعاوى ضد من قاموا بتحميل أعمال موسيقية من على شبكة الإنترنت بصورة غير قانونية، الأمر الذي أصاب رينيهْ بالقلق، وهو منعها من كشف اسمها بالكامل في هذه المقالة.

وتبلغ قيمة التعويضات التي تريد الجمعية الحصول عليها في بعض الحالات مئات آلاف الدولارات. كما تنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية مرفوعة إليها تبحث في ما إذا كانت المواقع الخاصة بتبادل الملفات التي يستخدمها معظم من يبحرون عبر الإنترنت لتحميل الموسيقى قانونية أصلا.
فشركات الموسيقى تقول إن هذه المواقع تسبب لها خسائر مالية فادحة.
كل ذلك أدى إلى إنشاء مواقع جديدة مثل "آي تونز" iTunes الذي أنشأته شركة آبل Apple و"نابستر" Napster، الذي عاد إلى الظهور من جديد بشكل قانوني، بعد إغلاقه منذ عدة سنوات، إذ مثّل ظهوره في السابق خرابا لأصحاب حقوق الملكية في كل مكان بوصفه خدمة مجانية لتبادل الملفات.
ويوّفر نابستر الآن خدمات تحميل رقمي مقابل اشتراك شهري يسمح بتنزيل عدد غير محدود من الأغاني. بينما توفّر آي تونز خدمة شراء الأغاني المختلفة مقابل دفع محدد مقابل كل أغنية يتم تنزيلها.

ويبدو أن هذا الأسلوب الجديد في بيع وشراء الأغاني رقمياً يحظى بقبول شركات إنتاج الموسيقى والمستهلكين في الوقت ذاته. فقد اشترى المستهلكون أكثر من 91 مليون عمل موسيقي مسجّل عام 2004، وهو ما يمثل زيادة قدرها 376% مقارنة بعام 2003. وفي الوقت ذاته، فقد زادت مبيعات الألبومات وأقراص الليزر تجاريا بنسبة 2.3 % السنة الماضية وحدها.

وحسب شركة إيبسوس-إنسايت لأبحاث المستهلكين، فإن أكثر من 35% من الأميركيين في سن الـ12 فما فوق قد سددوا رسوما مقابل تحميل الموسيقى من على الإنترنت. أما بالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين الـ25 والـ34، فإن المعدل يرتفع إلى حوالي 40%. هذا ويملك واحد من كل 10 أميركيين جهازا رقميا لتشغيل الموسيقى.

غير أن عالم التحميل الرقمي يمر اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحالة سيولة وتغيير مستمر، إذ خسرت الكثير من شركات الأسطوانات أرباحاً طائلة بسبب استخدام شبكة الإنترنت لتوزيع الموسيقى والاستماع إليها بوصفها من أفضل وأسرع الوسائل لتسويق الموسيقى. وفي الوقت ذاته بدأت عملية ضخمة لتشديد الإجراءات ضد عمليات التحميل الرقمي غير القانونية، وهي العمليات التي كانت بمثابة العمود الفقري لهذا الوسيط.

ويجد الكثيرون من الشباب من أمثال رينيهْ أنفسهم في موقف صعب، تصفه رينيهْ بقولها: "أنا مشتركة الآن في خدمة آي تونز، غير أنني لا أنزّل الموسيقى بنفس القدر كما في السابق، فالأمر مكلف ماليا، كما أنني اكتشفتُ الأسبوع الماضي أن الجامعة لها قيودها الخاصة فيما يخص تنزيل الأغاني، فإنني إذا قمت بتنزيل أعمال موسيقية أكثر مما يجب هنا في الجامعة، فإن وصلة الإنترنت الموجودة في غرفتي سيتم إلغاؤها".
وترى رينيهْ أن تبادل الملفات الموسيقية يجب أن يكون مجانياً، "لا، لا ينبغي أن يكون تبادل الملفات أمرا غير قانوني".

ومن المحتمل أن تكون حقبة الألبومات وأقراص الليزر قد شارفت نهايتها. وستحل خدمات التنزيل الرقمي عن طريق الاشتراك محل الوسائل الأخرى. وبوصفها المنتصر في حروب التحميل الرقمي الجديدة فإنها سترث المداخيل الهائلة التي تتجاوز مليارات الدولارات سنوياً. كما ستكون لها الكلمة الفصل في تحديد الكيفية التي يستمع بها غالبية الناس إلى الموسيقى.

المراقبُ
حينما يتعلق الأمر بالتنزيل الرقمي، فإن المارد قد خرج من قمقمه كما يقول جون كابلان من فرقة "بايسكلز ثيفز" Bicycle Thieves الموسيقية ومقرها واشنطن العاصمة، التي أصدرت أول عمل لها في تموز/يوليو عام 2003.

يقول كابلان: "هناك جيل كامل من المراهقين الذين لا يعتقدون بأنه يتعيّن عليهم دفع أي مبلغ من المال مقابل الحصول على أعمال موسيقية. فرصتي الوحيدة لتحقيق دخل من عملي كمؤلف أغاني، حسب رأيي، هي تقديم عروض حية، وهو ما يمثل تجربة رائعة، والاعتماد على الخدمات الجديدة مثل آي تونز".

وبالنسبة لشركات التسجيلات الموسيقية والكثير من الفنانين، فإن تنزيل الموسيقى بصورة غير قانونية لا يمكن اعتباره سوى سرقة، وإطلاق مصطلح القرصنة عليه يمكن أن يجعل من يقومون به يشعرون بالمغامرة والروح البطولية، غير أن شركات التسجيلات لا تعتبر بأن هناك فرقاً بين ما يقوم به المنزّلون من سرقة وسرقة قرص ليزر من رف أحد المحلات.
ويرى هؤلاء أيضا أن الفنانين يستحقون مكافآت مالية عن أعمالهم. وقد عبر نجم الهيب هوب إيمنيم عن وجهة النظر هذه ذات مرة، قائلا: "لقد شاهدت هؤلاء الجبناء يتحدّثون في برامج تلفزيونية عن كيف أنه 'ينبغي لمن يكدحون في هذه الحياة أن يحصلوا على الموسيقى مجانا'. لقد كنتُ كدحت في حياتي، ولم أستطع شراء كمبيوتر على الإطلاق، بيد أنني كنت أشتري أعمال الفنانين الذين أحبهم".

تصميم جمعية شركات التسجيلات الموسيقية على وقف عمليات التحميل الرقمي غير القانونية جعلها ترفع 8,400 دعوى ضد من "يتبادلون الملفات بصورة غير قانونية" منذ أيلول/سبتمبر 2003.

ويقدم جوناثان لامي، المتحدث الرسمي باسم الجمعية، المقارنة التالية لتفسير ما تسعى إليه، قائلا: "يتخذ بائعو المفرّق إجراءات قانونية ضد اللصوص لأنهم يعرفون أن المشكلة ستتفاقم إن لم يفعلوا ذلك. هدفنا المستمر هو أن نبعث برسالة رادعة لحماية حقوق الملكية للملاّك، وتعزّيز البيئة التي تستطيع فيها السوق المشروعة، على الإنترنت وعلى صعيد البيع بالمفرق، أن تزدهر".

إلا أن هذه الدعاوى لم تكبح المشكلة، فهناك ما يقدر بحوالي 875 مليون ملف موسيقي تبحر عبر الإنترنت في أية لحظة من اللحظات. وما عليك إلا دخول موقع لخدمة تبادل الملفات، وسيكون بمقدورك أن تحمّل خلال ثوانٍ أي ألبوم على قائمة الأعمال الأكثر مبيعا، أو حتى بعض الأعمال لفنانين ينحصر عملهم في عالم النوادي الليلية. وما عليك إلا أن تقف على ناصية أي شارع في مدنية أميركية كبيرة، أو قريبا من أي من محطات قطارات الأنفاق وسرعان ما سترى شخصا يبيع ألبومات موسيقية غير قانونية.

يقول أوين سلون المحامٍي في مكتب "بيرغر كان" للمحاماة في كاليفورنيا والذي تشمل قائمة زبائنه المغني العالمي إلتون جون وفرقة Matchbox 20 والعديد من الفنانين الآخرين: "إذا وفرت الأعمال الموسيقية للناس بأسعار معقولة فإنهم سيقومون بشرائها بدلا من سرقتها، لكن إذا طرحت في الأسواق ألبوما موسيقيا يبلغ ثمنه 16.99 دولار، ولا يوجد به سوى أغنية أو أغنيتين يريد الناس الاستماع إليهما، فإنهم لن يشتروه".

وضع شائك
مايكل كوهين الذي مثل موقع ميوزيك ماتش وياهو في قضايا رفعت ضد صناعة الموسيقى ولمعارضة الاحتكار، يقول: "من الناحية التقنية الصرفة، لا تستطيع جمعية شركات التسجيلات الموسيقية القيام بأي شيء لإغلاق شبكات تبادل الملفات، لا سيما حينما تكون بعض الشبكات تنشأ في بلدان تدعمها. إنني لا أريد التقليل من مدى جدية جمعية شركات التسجيلات الموسيقية، لكن ثمة سؤال يطرح نفسه حول ما إذا كان تبادل الملفات يقلّل حقا من مبيعات الموسيقى".

ويشير كوهين إلى بيان صادر حديثا عن المفوضية الأوروبية أثناء عملية الاندماج الأخيرة بين شركتي "سوني" و"بي أم جي"، والذي جاء فيه عمليا أن التنزيل الرقمي غير القانوني للموسيقى له أثر لا يكاد يُذكر على المبيعات. ويخلص البيان إلى القول: "تفيد الدراسات الميدانية الحديثة إلى أنه ربما تمت المبالغة في حجم وأهمية تبادل الملفات ذلك أن تأثير تبادل الملفات يقارب الصفر".

ويضيف كوهين: "ما يعنيه ذلك حقيقة هو أن الناس ربما كانوا يتبادلون الموسيقى بغرض الاكتشاف، رغم أن هذا قد يلحق الضرر بالصناعة". ويرى كوهين أن شركات التسجيلات الموسيقية ينبغي أن تقلق أكثر إزاء المواقع الدولية على الشبكة مثل Allofmp3.com (في روسيا) والذي يقدم الأغاني بأسعار متدنية لا تتجاوز الخمس سنتات، والذي لا يمكن ملاحقته من قبل القوانين الأميركية.

وهناك توجه يتعاظم في الولايات المتحدة يسعى لإغلاق خدمات تبادل الملفات. حيث تنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية مرفوعة أمامها من قبل شركة "أم جي أم" السينمائية ضد خدمة "غروكستر" Grokster لتبادل الملفات. وستشكّل خسارة غروكستر لهذه القضية، إذا ما حدث ذلك، ضربة قاصمة لقانونية تبادل الملفات في هذا البلد. ولكن ذلك سوف لن يعني أن عمليات التحميل الرقمي ستنتهي بالكامل.

وسواء سارت القضية المعروضة أمام المحكمة العليا لصالح صناعة الموسيقى أو ضدها، فإنه بوسعنا القول إن عمليات التنزيل الرقمي ستستمر بصورة أو بأخرى لبضع سنوات. وحينما يتعلق الأمر بتنزيل الموسيقى، فإن أكثر الفئات تأثرا بذلك هم الموسيقيون أنفسهم.

حينما تتوقف الموسيقى
يقول كريس فرينا عازف الإيقاع السابق في فرقة الروك "ناين إنش نايلز" Nine Inch Nails التي اشتهرت بموسيقاها التأملية: "هناك موظفون جالسون في مكاتبهم يحلمون بأن يصبحوا من نجوم الروك. في حين أن نجوم الروك أنفسهم يتمنون لو أنهم كانوا يعملون في بيئة عمل عادية ولا يقلقون سوى بشأن حسابات التقاعد الخاصة والخروج من أعمالهم عند نهاية الدوام اليومي، وتناول القهوة مع أصدقائهم دون أن يكترثوا لأي شيء كان".

وقد يتساءل المرء عن صدقية الشكوى، وما إذا كانت نوعاً من التذمر غير المبرّر؟ فأفلام الفيديو النمطية التي تعرضها قناة أم تي في الموسيقية تُظهر كبار نجوم الموسيقى وهم يستمتعون بحياة فاخرة يقودون سيارات مثيرة ويتناولون الكافيار. ولكن وفي الوقت الذي يكسب فيه بعض الفنانين ملايين الدولارات كل سنة ويشترون قصوراً في منطقة بيفرلي هيلز، هناك العشرات من الفنانين الذين يعزفون غيتاراتهم لسنوات طويلة للحصول على ما يسدون به رمقهم فحسب. ولا تحقق 85% من الألبومات الموسيقية التي تُطرح في الأسواق ما يكفي من المال حتى لتغطية تكاليف إنتاجها.

يقول مايك سكوتاري، وهو عازف إيقاع لفرقة متوسطة المستوى اسمها Carlsonics كانت قد أنجزت ألبوما بثت منه محطة أم تي في أغنية واحدة في برنامجها الذي يحمل اسم "ذا ريل وورلد" The Real World: "ربما تواجهنا الحقيقة ونتحول يوما إلى مديري مشروعات استثمار مشترك! أما فيما يتعلق بطموحاتنا، فلا أحد يعرف ما الذي يخبئه لنا المستقبل. على أية حال، وبغض النظر عما نفعله وبغض النظر عن الاسم الذي يُطلق علينا فإننا نقوم بالعزف في الحفلات وما شابه ذلك".

ولا تتعدى طموحات معظم الفرق الموسيقية، خاصة في البدايات، الاحتياجات العملية المباشرة. يقول أندرو بيكر عضو فرقة "ميديكاشن" Medications الموسيقية في واشنطن العاصمة: "إننا بحاجة ماسّة إلى حافلة نتنقل بها". وحسب ما تقوله جمعية شركات التسجيلات الموسيقية، فإن هذه هي الفرق التي تخسر كل شيء جراء القرصنة.

وفي مقابلة مع صحيفة يو أس أيه توداي، قال كاري شيرمان رئيس الجمعية: "تحقق شركات التسجيلات الأرباح عن طريق بيع الأعمال الموسيقية. فإذا لم تستطع الشركات بيعها لأن الناس يقومون بتنزيلها مجانا، فإن هذه الشركات لن تجازف وتقدم فنانين جددا إلا في حالات قليلة". وبدون مثل هذا الاستثمار، فإن فنانين مثل نورا جونز التي بدأت مسيرتها بعزف وتقديم الأعمال الموسيقية في الشوارع لن تتاح لهم الفرصة لتحقيق النجاح أبدا.

غير أن الكثير من الفرق الموسيقية الأصغر حجما وأقل شهرة ترى في الحضور عبر شبكة الإنترنت- قانونيا كان أم غير قانوني- أمرا ذا قيمة عالية. يقول جون باسمور عازف الغيتار في فرقة كارلسونيكس Carlsonics: "بكل تأكيد. تقوم شبكة الإنترنت بتعريف الناس بأعمالنا". ويتذكر كيف أن أحد الحاضرين أثناء حفل للفرقة في ولاية تكساس اقترب منه وأخبره بأنه حمّل ألبومهم بالكامل مجانا عبر الإنترنت، وأنه أُعجب حقا به. يقول باسمور: "شعرت بغضب شديد بادئ الأمر، وكنت أريد أن أقول له: لماذا لا تشتري قرص الليزر؟ ثم فكرت بيني وبين نفسي قائلا إنه ما كان ليحضر الحفل لو أنه لم يسمع موسيقانا عبر الإنترنت". ولم تعد فكرة تحميل الموسيقى مجانا تقلق هذه الفرقة كثيرا.

وتتبنى فرق أخرى نظرة تتسم بقدر أكبر من الثقة. خذ على سبيل المثال فرقة "فرجينيا كوليشن" Virginia Coalition التي وصل ألبومها "حفة الروك أند رول" Rock & Roll Party إلى المرتبة الثامنة في قائمة الألبومات الأكثر مبيعا، والتي ظهرت في حفلات مع فرق أخرى مثل "كونتغ كرو" Counting Crows وفرقة دايف ماثيو Dave Matthews Band.
يقول لاعب الغيتار في الفرقة جاريت نيكولاي: "حينما يتعلق الأمر بشبكة الإنترنت، فإننا نعرض كل ما لدينا: الحفلات ووصلات التدريب التي سجلناها. إننا بالتأكيد فرقة تشجع عرض الأعمال كاملة على الشبكة".




ادفع ثمن ما تحصل عليه
يقوم مارك (23 عاما) الذي يعيش في مدينة بالتيمور بتنزيل الأعمال الموسيقية منذ أكثر من ست سنوات. ويقدّر مارك عدد ما حمله من أغانٍ بـ7,500 أغنية. وقد رفض مارك مثله مثل رينيهْ الكشف عن اسمه الكامل خشية التعرّض لملاحقه جمعية شركات التسجيلات الموسيقية. ورغم أنه لم يعد يحمّل بنفس القدر كما في السابق، إلا أنه يعتبر التنزيل الرقمي أمراً جيدا، إذ إنه "يتيح لك الحصول على ما تريد وكأنك تتمتع بدخل ثابت رغم أن ميزانيتك محدودة إلى حد كبير".

ولن يفكر مارك في شراء أي ألبوم إلا إذا أعجبه حقا، ويقول: "في أغلب الأحيان لا تستحق 50% من الأغاني على القرص حتى للاستماع إليها".
وليس مارك هو الوحيد الذي يعتقد ذلك. ففي عام 2002، قال أكثر من 70% من المستهلكين إنهم يستخدمون تبادل الملفات للاستماع للموسيقى لتقرير ما سيشترونه.

وعادة انتقاء الأغاني هذه عبر الشبكة هي ما ستعوّل الشركات عليها في السنوات القليلة القادمة لتحقيق الأرباح. ويقوم هذا التوجه على الاعتقاد بأن الشاب المتوسط في الـ18 من عمره أو ما فوق قد يكون أقل اندفاعا لشراء ألبوم، لكنه قد يكون سعيدا بقدرته على تنزيل عدد من الأغاني مقابل مبلغ أقل، أو أنه قد ينفق مبالغ أكثر من شهر لآخر لسماع عدد غير محدود من الأغاني عبر الشبكة.

وتعوّل شركات التسجيلات الموسيقية على الاشتراكات الشهرية بدلا من شراء أغنيات بعينها عبر الإنترنت.

وقد حقّقتْ عمليات شراء أغنيات بعينها التي تقدمها خدمات مثل آي تونز دفعة قوية مع تصاعد مبيعات أجهزة آي بود الرقمية التي تصنعها شركة آبل. ويفوق عدد من يملكون هذا الجهاز الصغير الذي يمكن وضعه في الجيب في الوقت الحالي أكثر من 10 ملايين شخص. وطرحت شركة آبل النسخة التالية من هذا الجهاز "آي بود شَفلْ" وهو بحجم علبة لبان وأقل ثمنا. وقد اشترى المستخدمون لهذه الأجهزة أكثر من 200 مليون أغنية من خدمة آي تونز حتى الآن. ورغم أن آبل حظيت بنصيب الأسد من التغطيات الإعلامية لهذه الظاهرة، فقد ظهرت أكثر من 230 شركة أخرى تقدم مثل هذه الخدمات في السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، يعتقد غيرد ليونهارد مؤلف كتاب مستقبل الموسيقى
The Future of Music بأن شركات الموسيقى لا خيار لها سوى التكيّف مع ظاهرة التنزيلات الرقمية، ويضيف ليونهارد من مقر إقامته في سويسرا أن نموذج آي تونز نموذج ميت "فالناس يشترون خدمات هذه الشركة لأنها تعمل على أجهزة آي بود. وما عليك إلا أن تقسّم عدد مالكي أجهزة آي بود على عدد الأغنيات التي يتم تحميلها مقابل ثمن؛ إن عددها لا يتجاوز 10 أغنيات للفرد الواحد في المتوسط. لقد حققت آبل قدرا كبيرا من الإثارة في أوساط المستهلكين، بيد أنهم لن ينفقوا 500 دولار لتحميل 500 أغنية".

ويعتقد ليونهارد أن المستقبل هو لخدمات التحميل مقابل اشتراك معين، مثل التي تقدمها نابستر التي تم إحياؤها من جديد. وتسمح نابستر للمشتركين بالوصول إلى دليل على الشبكة لأكثر من مليون أغنية مقابل رسم محدّد. ويضيف ليونهار قائلا: "أعتقد أن لهذا النموذج مقومات للنجاح".

أما في ما يتعلق بالحجة القائلة إن المستهلكين لن يسددوا ثمن أغنيات لا يحتفظون بها، فيشير ليونهارد إلى انتشار تلفزيون الكيبل في البيوت الأميركية، قائلا: "أنت لا تملك الأفلام حين شراء خدمات الكيبل، لكنك تحتفظ بالكيبل على أية حال. إنه وسيلة جيدة لاستكشاف وتجريب كل شيء". هذا وتوفر نابستر لزبائنها خيار شراء الأغاني أيضا.

ومن الواضح أن عددا متزايدا من عشاق الأجهزة السمعية الخاصة يوافقونه الرأي، فقد زاد عدد المشتركين في خدمات نابستر بحوالي 50% في الربع الأخير من عام 2004، وذلك بأسابيع قبل أن تلفت المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية المزيد من الأنظار إليها. وهناك إضافة لنابستر، خدمات اشتراك أخرى مثل رابسودي Rhapsody وبريسبلاي Pressplay. ويقدّر عدد المشتركين في هذه الخدمات عبر الإنترنت ما بين 300 ألف مشترك ونصف مليون مشترك على الترتيب.

النهاية هي البداية
قبل سنوات، نظرت صناعة الموسيقى والعديد من الفنانين إلى ظاهرة التحميل الرقمي نظرة جدّية بوصفها تهديدا يتعيّن القضاء عليه. وقد تغيّرت المسألة برمتها منذ ذلك الحين، فنابستر التي كانت ألدّ أعداء صناعة الموسيقى باتت الآن واحدا من أكبر آمالها. كما أن العديد من العاملين في مجال الإنتاج الموسيقي باتوا يستخدمون خدمات مثل آي تونز لطرح أعمالهم الموسيقية.

وإذا سألتَ رينيه عن احتمال القضاء على القرصنة الرقمية كلية، فإنها ستخبرك قائلة: "لا، لا أظن أنه سيتم حل هذه المشكلة نهائيا، ولكنني أظن أننا توصلنا إلى حل من الحلول في المرحلة الراهنة... بفضل برامج مثل نابستر وآي تونز".

وقبل أن تُحسم آفاق هذا المستقبل الرقمي، ستستمر جمعية شركات التسجيلات الموسيقية في ملاحقة من يقومون بتحميل الأعمال الموسيقية بصورة غير قانونية. كما أن العديد من الفنانين ما زالوا يشعرون بالقلق إزاء تأثير العالم الرقمي على هويتهم وصنعتهم. غير أن بعض الفنانين طوّروا منظوراً أكثر إيجابية إزاء التحميل الرقمي رغم أنهم يعتبرونه نشاطا غير قانوني. فحين يُسأل عن وجود أغانيه على الشبكة، يقول جون كابلان من فرقة بايسيكل ثيفز Bicycle Thieves: "أنا سعيد بأن تتوفر للناس فرصة ووسيلة لاكتشاف أعمالنا. فإن أدى ذلك إلى شرائهم الألبوم فهو أمر جيد، وإن دفعهم ذلك لحضور حفلاتنا فإن هذا شيء رائع هو الآخر".

الحر الغريب
04-12-2005, 05:04 PM
مشكوره يا مون لتلك المعلومه
دمت بخير